- أَتَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فعقَلتُ ناقتي بالبابِ، فدخَلتُ، فأتاه نَفَرٌ مِن أهلِ اليمَنِ، فقال: اقبَلوها يا أهلَ اليمَنِ إذا لم يَقبَلْها إخوانُكم بنو تَميمٍ، فقالوا: قبِلْنا يا رسولَ اللهِ، أَتَيناكَ لنتفَقَّهَ في الدِّيِن، ونسألُكَ عن أوَّلِ هذا الأمرِ، كيفَ كان؟ قال: كان اللهُ ولم يكُنْ شيءٌ غَيرُه، وكان عَرشُه على الماءِ، ثمَّ كتَبَ جلَّ ثناؤُه في الذِّكْرِ كلَّ شيءٍ، ثمَّ خلَقَ السمواتِ والأرضَ، ثمَّ أتاني فقال: أدرِكْ ناقتَكَ فقد ذهَبتْ، فخرَجتُ فوجَدتُها ينقطِعُ دونَها السَّرابُ، وايمُ اللهِ ، لودِدتُ أنِّي ترَكتُها.
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (18/ 204) (500)، والروياني في ((مسنده)) (140) واللفظ لهما، والبخاري (7418) بنحوه.
دَخَلْتُ علَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعَقَلْتُ نَاقَتي بالبَابِ، فأتَاهُ نَاسٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ، فَقالَ: اقْبَلُوا البُشْرَى يا بَنِي تَمِيمٍ.
قالوا: قدْ بَشَّرْتَنَا فأعْطِنَا، مَرَّتَيْنِ.
ثُمَّ دَخَلَ عليه نَاسٌ مِن أَهْلِ اليَمَنِ، فَقالَ: اقْبَلُوا البُشْرَى يا أَهْلَ اليَمَنِ، إذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ.
قالوا: قدْ قَبِلْنَا يا رَسولَ اللَّهِ.
قالوا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عن هذا الأمْرِ؟ قالَ: كانَ اللَّهُ ولَمْ يَكُنْ شَيءٌ غَيْرُهُ، وكانَ عَرْشُهُ علَى المَاءِ، وكَتَبَ في الذِّكْرِ كُلَّ شيءٍ، وخَلَقَ السَّمَوَاتِ والأرْضَ.
فَنَادَى مُنَادٍ: ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يا ابْنَ الحُصَيْنِ، فَانْطَلَقْتُ، فَإِذَا هي يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ، فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا.
الراوي : عمران بن الحصين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3191 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم إنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالَى هو الحَقُّ الواحِدُ الأحَدُ، المُتَّصِفُ بصِفاتِ الجَلالِ والكَمالِ، وقدْ أخبَرَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بِدايةِ الخَلقِ ونِهايَتِه حتَّى نَستَشعِرَ عَظَمَتَه سُبحانَه.
وفي هذا الحَديثِ يَذكُر عِمرانُ بنُ حُصَيْنٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه دَخَلَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ مَرَّةٍ في المَسجِدِ النَّبويِّ، وقبْلَ دُخولِه عَقَلَ ناقَتَه بالبابِ، أي: رَبَطَها بحَبلٍ يُسَمَّى العِقالَ، وفي هذا اليَومِ جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناسٌ مِن قَبيلةِ بَني تَمِيمٍ، فتَلقَّاهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما يَشرَحُ الصُّدورَ، فقال: «اقبَلوا البُشْرى يا بَني تَميمٍ» بما أتحَدَّثُ به إليكم بما يَقتَضي أنْ تُبَشَّروا بالجَنَّةِ، فقالوا: «قد بَشَّرتَنا فأعطِنا.
مَرَّتَيْن»؛ فجُلَّ اهتِمامِهم كان بالدُّنيا، فلمْ يَفهَموا مِنَ البُشرى إلَّا العَطاءَ المادِّيَّ فقطْ.
ثمَّ دَخَلَ عليه ناسٌ مِن أهلِ اليَمَنِ، وهمُ الأشعَريُّونَ، وهُم قَبيلةٌ مِنَ اليَمَنِ، فقال: «اقبَلوا البُشْرى»، أي: اقبَلوا مِنِّي هذا الخَبَرَ، حيث لم يَقبَلْه بَنو تَميمٍ، فقالوا: «قَبِلْنا يا رَسولَ اللهِ» مِنكَ ذلك، فهاتِ ما عِندَكَ؛ فإنَّما جِئناكَ نَسألُكَ عن هذا الأمْرِ، كأنَّهم سَألوه عن أحوالِ هذا العالَمِ، فأخَذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحدِّثُ عن بَدءِ الخَلقِ وأوَّلِ الأمرِ، فأخبَرَ أنَّه كان اللهُ سُبحانَه في الأزَلِ مُتفَرِّدًا وَحدَه، ولم يَكُنْ شَيءٌ غَيرُه، لا الماءُ ولا العَرشُ ولا غَيرُهما، كما قال تعالى {هُوَ الْأَوَّلُ} [الحديد: 3] وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كما في الصَّحيحِ: (اللَّهُمَّ أنت الأوَّلُ فليس قَبلك شَيءٌ)، ثم خلَق اللهُ تَعالى الخلقَ قال سُبحانَه: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] ، ثم قال: «وكان عَرشُه على الماءِ»، والمُرادُ بالعَرشِ: عَرشُ الرَّحمنِ الذي استَوى عليه جَلَّ جَلالُه وعَلا وارتفَعَ، وهو أعلى المَخلوقاتِ وأكبَرُها وأعظَمُها، وَصَفَه اللهُ بأنَّه عَظيمٌ، وبأنَّه كَريمٌ.
وأنَّه كَتَبَ في الذِّكرِ أي اللَّوحِ المَحفوظِ جَميعَ ما هو كائِنٌ إلى يَومِ القِيامةِ، وخَلَقَ السَّمَواتِ والأرضَ.
وخُلاصةُ المَعنى: أنَّ اللهَ كان قبْلَ كُلِّ شَيءٍ، ولم يَكُنْ أيُّ شَيءٍ غَيرُه مَوجودًا، ثمَّ خَلَقَ سبحانه العَرشَ والماءَ وخَلَقَ القَلَمَ واللَّوحَ المَحفوظَ وخَلَقَ السَّمَواتِ والأرضَ.
ويَحكي عِمرانُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه في هذه الأثناءِ نادى عليه مُنادٍ: ذَهَبتْ ناقتُكَ يا ابنَ الحُصَينِ، والمُرادُ أنَّها فَكَّتْ عِقالَها وهَرَبتْ، فذَهَبَ عِمرانُ خَلْفَها، فإذا هي قدِ ابتَعَدتْ كَثيرًا، حتَّى حالَ دُونَها السَّرابُ، ثمَّ أقسَمَ عِمرانُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه تَمَنَّى لو تَرَكَها تَذهَبُ، وأنَّه بَقيَ في مَجلِسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لِيَسمَعَ باقيَ الحَديثِ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ أنَّ اللهَ تعالى هو الأوَّلُ فليس قَبلَه شَيءٌ.
وفيه الإخبارُ عن بَدءِ الخَلقِ.
وفيه: الحَثُّ والتَّرغيبُ على مَجالِسِ العِلمِ.
وفيه: تَقديمُ طلَبِ العلمِ على طَلَبِ المالِ.
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (8/ 259) حدثنا محمد بن أحمد , ثنا بشر بن موسى , ثنا معاوية بن عمرو , ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأعمش , عن صالح، عن عمران بن حصين , قال: " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم , فعقلت ناقتي بالباب , فدخلت فأتاه نفر من أهل اليمن , فقال: " اقبلوها يا أهل اليمن إذا لم يقبلها إخوانكم بنو تميم , فقالوا: قبلنا يا رسول الله أتيناك لنتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر كيف كان؟ قال: كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء ثم كتب جل ثناؤه في الذكر كل شيء ثم خلق السموات والأرض ثم أتاني , فقال: أدرك ناقتك فقد ذهبت فخرجت فوجدتها ينقطع دونها السراب , وأيم الله لوددت أني تركتها " صحيح متفق عليه حدث به الإمام أحمد بن حنبل عن أبي معاوية، عن أبي إسحاق الفزاري ورواه أبو عوانة وغيره أيضا عن الأعمش، مثله ورواه المسعودي من حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم وتفرد به
المعجم الكبير للطبراني (18/ 204) 500 - حدثنا محمد بن النضر الأزدي، ثنا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن عمران بن الحصين قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فعقلت ناقتي بالباب ثم دخلت، فأتاه ناس من بني تميم فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا: قد بشرتنا فأعطنا، فجاءه نفر من أهل اليمن فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم فقالوا: لنتفقه في الدين، ونسألك عن أول هذا الأمر، كيف كان؟ فقال: كان الله تعالى لم يك شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السماوات والأرض ثم جاءني رجل فقال: أدرك ناقتك فقد ذهبت، فخرجت فوجدتها تنقطع دونها السراب، وايم الله لوددت أني كنت تركتها.
مسند الروياني (1/ 135) 140 - نا ابن إسحاق، نا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن عمران بن حصين قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعقلت ناقتي بالباب ثم دخلت، فأتاه نفر من بني تميم، فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا: فبشرتنا فأعطنا، فجاءه نفر من أهل اليمن فقال: اقبلوا البشرى أهل اليمن إذ لم يقبلها إخوانكم من بني تميم قالوا: قبلنا يا رسول الله، أتيناك لنتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر، كيف كان؟ قال: كان الله ولم يك شيء غيره، وكان عرشه على الماء، ثم كتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السماوات والأرض ثم قال: أتاني رجل فقال: أدرك ناقتك قد ذهبت، فخرجت فوجدتها ينقطع دونها السراب، وايم الله لوددت أني كنت تركتها "
صحيح البخاري (9/ 124) 7418 - حدثنا عبدان، قال: أخبرنا أبو حمزة، عن الأعمش، عن جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن عمران بن حصين ، قال: إني عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه قوم من بني تميم، فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم، قالوا: بشرتنا فأعطنا، فدخل ناس من أهل اليمن، فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن، إذ لم يقبلها بنو تميم، قالوا: قبلنا، جئناك لنتفقه في الدين، ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان، قال: كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء، ثم أتاني رجل، فقال: يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت، فانطلقت أطلبها، فإذا السراب ينقطع دونها، وايم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم