خُيِّرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينَ الدنيا والآخرةِ فاختار الآخرةَ
أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (4/ 331)، واللفظ له، وابن أبي عاصم في ((الزهد)) (267)، وابن الأعرابي في ((المعجم)) (2409)، وابن حبان (6968)، باختلاف يسير.
بَلَغَ ابنَ عمرَ – وهوَ بِمالٍ لهُ – أنَّ الحُسَيْنَ بنَ عليٍّ قد تَوَجَّهَ إلى العراقِ ، فَلَحِقَهُ على مَسِيرَةِ يومَيْنِ أوْ ثلاثَةٍ ، فقال : إلى أين ؟ فقال : هذه كُتُبُ أهلِ العراقِ ، وبَيْعَتُهُمْ ، فقال : لا تَفْعَلْ ، فَأبى ، فقال لهُ ابْنُ عمرَ : إِنَّ جبريلَ عليهِ السلامُ أَتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فَخَيَّرَهُ بين الدنيا والآخرةِ ، فَاخْتَارَ الآخِرَةَ ولمْ يُرِدِ الدنيا .
و إِنَّكُمْ بَضْعَةٌ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، كذلكَ يريدُهُ بِكُمْ ، فأبَى ، فاعتنَقَهُ ابنُ عمرَ ؛ وقال : استودعُتكَ الله ؛ والسلامُ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : صحيح الموارد الصفحة أو الرقم: 1886 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه ابن حبان (6968) واللفظ له، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (597) باختلاف يسير مختصرا، والبيهقي (13449) باختلاف يسير مختصرا.
لمَّا توفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان بَعدَه عَهدُ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ، وسارَتِ الأُمورُ في عَهدِهم على أحسَنِ حالٍ مِنِ استِقامةِ أمرِ النَّاسِ وكَثرةِ الفُتوحاتِ الإسلاميَّةِ وانتِشارِ الإسلامِ، ثُمَّ أعقَبَ ذلك وُقوعُ الفِتَنِ عَقِبَ مَقتَلِ أميرِ المُؤمِنينَ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه، ثُمَّ تولِّي عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه للخِلافةِ، وامتِناعِ مُعاويةَ رَضِيَ اللهُ عنه وأهلِ الشَّامِ مِن مُبايَعَتِه حَتَّى يَأخُذَ بثَأرِ عُثمانَ، وأدَّى ذلك إلى وُقوعِ الفِتَنِ والمَعارِكِ بَينَهم، ولمَّا قَتَلَ الخَوارِجُ أميرَ المُؤمِنينَ عَليَّ بنَ أبي طالبٍ تَولَّى الخِلافةَ بَعدَه ابنُه الحَسَنُ بنُ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنهما، ثُمَّ تَنازَلَ بها لمُعاويةَ رَضِيَ اللهُ عنه، ثُمَّ عَهِدَ مُعاويةُ بالخِلافةِ لابنِه يَزيدَ، ولمَّا توفِّي مُعاويةُ وتَولَّى الحُكمَ يَزيدُ امتَنَعَ أهلُ العِراقِ مِن مُبايَعَتِه وكَتَبوا الكُتُبَ إلى الحُسَينِ بنِ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنهما حَتَّى يَقدَمَ إليهم لكَي يُبايِعوه، ولمَّا بَلَغَ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ وكان بمالٍ له، أي: في أرضٍ له أو في بَعضِ مالِه، أنَّ الحُسَينَ بنَ عَليٍّ قد توجَّه إلى العِراقِ، أي: قد خَرَجَ وذَهَبَ إلى العِراقِ، لحِقَه ابنُ عُمَرَ على مَسيرةِ يَومَينِ أو ثَلاثةٍ، حَتَّى أدرَكَه، وقال له: إلى أينَ؟ أي: إلى أيِّ مَكانٍ تَقصِدُ الذَّهابَ؟ فقال الحُسَينُ: هذه كُتُبُ أهلِ العِراقِ، وبَيعَتُهم، أي: أنَّهم قد أرسَلوا إليه الرَّسائِلَ والكُتُبَ يُبايِعوه على الحُكمِ، فما عليه إلَّا أن يَقدَمَ إليهم للعِراقِ.
فقال ابنُ عُمَرَ: لا تَفعَلْ، أي: نَصَحَه بعَدَمِ التَّوجُّهِ والذَّهابِ إلى العِراقِ؛ فإنَّ أهلَها أهلُ كَذِبٍ وغَدرٍ وخيانةٍ، وفي رِوايةٍ أنَّه قال له: إنَّ أهلَ العِراقِ قَومٌ مَناكيرُ، قَتَلوا أباك، وضَرَبوا أخاك، وفعَلوا وفعَلوا! فأبى، أي: امتَنَعَ الحُسَينُ مِنَ الرُّجوعِ.
فعِندَ ذلك ذَكَّره ابنُ عُمَرَ فقال له: إنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ أتى النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فخَيَّرَه بَينَ الدُّنيا والآخِرةِ، فاختارَ الآخِرةَ ولَم يُرِدِ الدُّنيا، أي: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فضَّلَ الآخِرةَ على الدُّنيا، وإنَّكُم بَضعةٌ، أي: قِطعةٌ، مِن رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، كذلك يُريدُه بكُم! ومَقصودُ ابنِ عُمَرَ أن يَترُكَ لَهمُ الحُسَينُ أمرَ الدُّنيا وهيَ الخِلافةُ؛ رَغبةً بما عِندَ اللهِ في الآخِرةِ، كما اختارَ النَّبيُّ الآخِرةَ على الدُّنيا؛ ولهذا جاءَ في رِوايةٍ أنَّ ابنَ عُمَرَ قال له: واللهِ لا يَليها أي: الخِلافةَ، أحَدٌ مِنكُم أبَدًا، وما صَرَفها اللهُ عنكُم إلَّا للَّذي هو خَيرٌ لَكُم! فأبى، أي: امتَنَعَ الحُسَينُ مِن ذلك وأصَرَّ على الذَّهابِ إلى العِراقِ ثِقةً مِنه بأهلِها، فعِندَ ذلك اعتَنَقَه ابنُ عُمَرَ، أي: أخَذَ بعُنُقِه، مِنَ العِناقِ، حَتَّى يودِّعَه وقال له: استَودَعتُك اللَّهَ، أي: أسألُ اللَّهَ أن تَكونَ في حِفظِه ورِعايَتِه.
ثُمَّ سَلَّمَ عليه وانصَرَف.
وفي رِوايةٍ: أنَّه قال له: أسَتودِعُك اللَّهَ مِن قَتيلٍ! وهذا مِن بَصيرَتِه وفِراسَتِه رَضِيَ اللهُ عنه، وقد قُتِلَ الحُسَينُ رَضِيَ اللهُ عنه في خُروجِه هذا في كَربَلاءَ.
وفي الحَديثِ نَصيحةُ المُسلمِ لأخيه المُسلِمِ وتَذكيرُه بما يُقدِمُ عليه.
وفيه فَضلُ الرَّغبةِ في الآخِرةِ على الدُّنيا.
وفيه مَشروعيَّةُ المُعانَقةِ عِندَ السَّفرِ.
وفيه مَشروعيَّةُ التَّوديعِ عِندَ السَّفرِ .
[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة] (4/ 331) :
حدثنا أبو إسحاق بن حمزة في جماعة قالوا ثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال ثنا سعيد بن سليمان عن يحيى بن إسماعيل بن سالم الأسدي قال سمعت الشعبي يحدث عن ابن عمر .
قال: خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة.
غريب من حديث الشعبي تفرد به يحيى عن الشعبي.
الزهد لابن أبي عاصم (ص134) :
267 - أخبرنا ابن البزار، أخبرنا شبابة، عن يحيى بن إسماعيل بن سالم، قال: سمعت الشعبي، يقول: بلغ ابن عمر - وهو في ماله - أن الحسين بن علي توجه إلى العراق فلحقه على مسيرة يومين أو ثلاثة، فقال له: إن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، ولم يرد الدنيا، وإنكم بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لا ينالها رجل منكم أبدا وفيه كلام "
معجم شيوخ ابن الأعرابي (3/ 1116 ط ابن الجوزي) :
2409 - نا أبو جعفر يحيى بن جعفر بن عبد الله بن الزبرقان قال: نا شبابة بن سوار، نا يحيى بن إسماعيل بن سالم الأسدي قال: سمعت الشعبي، يحدث عن ابن عمر ، أنه كان بماله، فبلغه أن الحسين بن علي قد توجه إلى العراق، فلحقه على مسيرة ثلاثة ليالي فقال: أين تريد؟ فقال: العراق، وإذا معه طوابير وكتب، فقال: هذه كتبهم وبيعتهم، فقال: لا تأتهم، فأبى قال: إني محدثك حديثا: إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه فخيره بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا، وإنكم بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يليها أحد منكم أبدا، وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم.
فأبى أن يرجع، فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال: أستودعك الله من قتيل
[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (15/ 424) :
6968 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا يحيى بن إسماعيل بن سالم عن الشعبي قال: بلغ ابن عمر وهو بمال له أن الحسين بن علي قد توجه إلى العراق، فلحقه على مسيرة يومين أو ثلاثة، فقال: إلى أين؟ فقال: هذه كتب أهل العراق وبيعتهم، فقال: لا تفعل، فأبى، فقال له ابن عمر: أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، ولم يرد الدنيا، وإنك بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذلك يريد منكم، فأبى، فاعتنقه ابن عمر، وقال: أستودعك الله، والسلام