عن عُبَيدِ اللهِ بنِ زيادٍ عن ابنَيْ بسرٍ السُّلَميَّينِ قال دخَلْتُ عليهما فقُلْتُ يرحَمُكما اللهُ الرَّجلُ منَّا يركَبُ دابَّتَه فيضرِبُها بالسَّوطِ ويكفَحُها باللِّجامِ هل سمِعْتُمَا من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذلك شيئًا فإذا امرأةٌ قد نادَت من جوفِ البيتِ أيُّها السَّائلُ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} فقالا هذه أختُنا وهي أكبرُ منَّا وقد أدرَكَت رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة الأنعام# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# سفر - الرفق بالدواب# آداب عامة - الرفق بالحيوان والطير ونحوهما
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: ابنا [بسر] السلميين
المحدث: الهيثمي
الحكم:رجاله ثقات‏ ‏

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (17685) واللفظ له.

الشرح والتوضيح

عن عُبَيدِ اللهِ بنِ زيادٍ، عنِ ابنَيْ بُسْرٍ السُّلَميَّيْنِ، قال: دخَلْتُ عليهما، فقُلْتُ: رحِمَكما اللهُ، الرَّجلُ منَّا يَركَبُ دابَّتَه فيَضرِبُها بالسوْطِ، ويَكفَحُها باللِّجامِ، هل سمِعْتُما من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك شيئًا؟ قالَا: لا، ما سمِعْنا منه في ذلك شيئًا، فإذا امرأةٌ قد نادَتْ من جَوفِ البيتِ: أيُّها السائلُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: 38] فقالَا: هذه أُختُنا، وهي أكبَرُ منَّا، وقد أدرَكَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الراوي : ابنا بسر السلميين المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 17685 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أحمد (17685) واللفظ له، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (11066)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (37/431) الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ شَريعةُ رَحمةٍ ورِفقٍ، ومَعالِمُ الرَّحمةِ فيها واضِحةٌ في صُوَرٍ كَثيرةٍ جِدًّا سَواءٌ كان ذلك مَعَ البَشَرِ أو مَعَ الحَيَواناتِ، وقد حَثَّتِ الشَّريعةُ على الإحسانِ للحَيَوانِ والتَّعامُلِ مَعَه بكُلِّ رِفقٍ ورَحمةٍ، وفي هذه الحَديثِ بَيانُ أنَّ الحَيَواناتِ تُعتَبَرُ أُمَمًا أمثالَنا، فلا يَنبَغي إيذاؤها بضَربٍ أو غَيرِه، يَقولُ عُبَيدُ اللهِ بنُ زيادٍ أحَدُ التَّابِعينَ، دَخَلتُ على ابنَي بُسرٍ السُّلَميَّينِ، فقُلت: رَحِمَكُما اللهُ، الرَّجُلُ مِنَّا يَركَبُ دابَّتَه، فيَضرِبُها بالسَّوطِ، ويَكفَحُها، أي: يَجذِبُها، باللِّجامِ، وهو حَديدةٌ في فمِ الفرَسِ، والمَعنى: يَجذِبُها باللِّجامِ لتَقِفَ، هَل سَمِعتُما مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذلك شَيئًا؟ ويَقصِدُ أنَّه هَل هذا مِنَ الإيذاءِ للحَيَوانِ الذي يُؤاخَذُ عليه الإنسانُ.

فقالا: لا، ما سَمِعْنا مِنه في ذلك شَيئًا.

فإذا امرَأةٌ قد نادَت مِن جَوفِ، أي: داخِلِ، البَيتِ: أيُّها السَّائِلُ، إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَقولُ: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: 38] ، أي: فلا يَجوزُ للإنسانِ أن يُؤذيَ غَيرَه، كما لا يَجوزُ له أن يُؤذيَ أحَدًا مِن نَوعِه.

فقالا ابنَا بُسرٍ: هذه أُختُنا، وهيَ أكبَرُ مِنَّا، وقد أدرَكَت رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي الحَديثِ سُؤالُ أهلِ العِلمِ عَمَّا يُشكِلُ على الإنسانِ.

وفيه أنَّ مِنَ الأدَبِ بَينَ يَدَيِ العالمِ عِندَ السُّؤالِ تَقديمَ ذلك بالدُّعاءِ له.

وفيه الحِرصُ على مَعرِفةِ حَديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه احتِرامُ الإخوةِ لأُختِهم.

وفيه تَوقيرُ الصَّغيرِ للكَبيرِ.

وفيه فَضلُ وفِقهُ أُختِ ابنَي بُسرٍ.

وفيه الاستِدلالُ بعُمومِ نُصوصِ القُرآنِ على ما لَم يَرِدْ في شَأنِه نَصٌّ خاصٌّ.

وفيه عَدَمُ إيذاءِ الحَيَوانِ.

وفيه شَهادةُ أهلِ العِلمِ لغَيرِهم بالعِلمِ والصُّحبةِ .

أحاديث ذات صلة