عن عمرَ وعليٍّ في المنعِ من بيعِ أمهاتِ الأولادِ
لَقي ابنَ عمرَ رجلان بطريقِ المدينةِ فقالا : تركنا هذا الرَّجلَ يعنيان ابنَ الزُّبيرِ يبيعُ أمَّهاتِ الأولادِ ، قال : لكنَّ أبا حفصٍ عمرَ أتعرِفانه ؟ قالا : نعم ، قال : قضَى في أمَّهاتِ الأولادِ أن لا يُبَعْن ولا يوهَبْن ولا يورَّثْن ، يستمتعُ بها صاحبُها ما عاش ، فإن مات فهي حُرَّةٌ الراوي : نافع مولى ابن عمر المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : موافقة الخبر الخبر الصفحة أو الرقم: 1/171 خلاصة حكم المحدث : موقوف صحيح التخريج : أخرجه البيهقي (21795) بلفظه، ومالك (2728) في ((رواية أبي مصعب الزهري ))، وعبد الرزاق (12526) كلاهما بمعناه.
فرَّقَتِ الشَّريعةُ بَينَ أحكامِ الحُرِّ والعَبدِ، وكَذا أحكامُ الحُرَّةِ والأمَةِ، في كَثيرٍ مِن أحكامِ العِباداتِ والمُعامَلاتِ؛ وذلك لأنَّ العَبدَ ليس مُستَقِلًّا استقلالًا تامًّا، فذِمَّتُه مَشغولةٌ بخِدمةِ سَيِّدِه، ومِن تلك الأحكامِ: أنَّ السَّيِّدَ يَجوزُ له التَّصَرُّفُ بأمَتِه بجَميعِ أنواعِ التَّصَرُّفاتِ مِن بَيعٍ وهِبةٍ ونَحوِ ذلك، وله أن يَستَمتِعَ بها بالوطءِ، فإذا حمَلَت مِن سَيِّدِها ووَلَدَت مِنه فإنَّها تُصبحُ بذلك أمَّ ولَدٍ، ولَها أحكامٌ تَخُصُّها تَختَلفُ عن بَقيَّةِ الإماءِ، ومِن ذلك أنَّها تُعتَقُ بمَوتِ السَّيِّدِ مُباشَرةً، ولا تَكونُ مِنَ الميراثِ، ومِنَ المَسائِلِ التي حَصَلَ فيها خِلافٌ بَينَ الصَّحابةِ في مَسألةِ أمِّ الولَدِ أنَّه: هَل يَصِحُّ بَيعُها أم لا؟ فكان عَبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ يَرى أنَّه يَجوزُ بَيعُها، وأمَّا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه فكان لا يَرى بَيعَها ولا هِبَتَها، وأنَّها لا تُورَثُ، بل تَظَلُّ مَعَ السَّيِّدِ يَستَمتِعُ بها حَتَّى يَموتَ، فإذا ماتَ أصبَحَت حُرَّةً.
وقد لَقيَ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما رَجُلانِ بطَريقِ المَدينةِ، فقالا له: تَرَكْنا هذا الرَّجُلَ -يَعنيانِ عَبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ- يَبيعُ أُمَّهاتِ الأولادِ.
فقال ابنُ عُمَرَ: لَكِنَّ أبا حَفصٍ عُمَرَ، أتعرِفانِه؟ قال الرَّجُلانِ: نَعَم.
ثُمَّ ذَكَرَ لهما حُكمَ أميرِ المُؤمِنينَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه في أُمَّهاتِ الأولادِ، فقال: قَضى في أُمَّهاتِ الأولادِ ألَّا يُبَعنَ ولا يُوهَبنَ ولا يُورَثنَ، أي: لا تَكونُ مِن ضِمنِ الميراثِ الذي يُقتَسَمُ، وإنَّما يَستَمتِعُ بها صاحِبُها ما عاشَ، أي: تَكونُ عِندَه يَتَمَتَّعُ بها باستِخدامِها ووَطئِها، فإن ماتَ السَّيِّدُ فهيَ حُرَّةٌ، أي: تُعتَقُ مِن رَأسِ المالِ، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ الزُّبَيرِ وعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهم في بَيعِ أُمَّهاتِ الأولادِ .