قصةُ صبِّ الخمرِ قال فانصبَّتْ حتَّى استنقعَتْ في بطنِ الوادي
أخرجه ابن زنجويه في ((الأموال)) (428)، وأبو يعلى (1884) مطولا، وابن مردويه كما في ((فتح الباري)) لابن حجر (10/39) واللفظ له
جابر في قصةِ صبِّ الخمرِ قال : فانصبّتْ حتى استنقعتْ في بطنِ الوادي الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : فتح الباري لابن حجر الصفحة أو الرقم: 10/42 خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد التخريج : أخرجه ابن زنجويه في((الأموال)) (428) بلفظه.
لمَّا هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المَدينةِ واستَقَرَّ أمرُ المُسلمينَ فيها، بَدَأ نُزولُ كَثيرٍ مِنَ الأحكامِ والتَّشريعاتِ، وقد نَزَلَت بَعضُ الأحكامِ بالتَّدريجِ، ومِن ذلك تَحريمُ شُربِ الخَمرِ؛ فقد كان الخَمرُ مُباحًا في أوَّلِ الأمرِ؛ وذلك لأنَّ المُسلِمينَ لَم يَتَعَوَّدوا على كَثيرٍ مِنَ الأحكامِ، ومِنها تَركُ شُربِ الخَمرِ، فكان بَيانُ أنَّ الخَمرَ فيه نَفعٌ وإثمٌ، والإثمُ فيه أكبَرُ مِن نَفعِه، قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219] ، فكان هذا بدايةَ الأمرِ، ثُمَّ جاءَ الأمرُ بعَدَمِ قِربانِ الصَّلاةِ حالَ السُّكْرِ؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] ، وكُلُّ هذا تَمهيدٌ وتَوطِئةٌ لتَحريمِه، بحَيثُ إذا نَزلَ التَّحريمُ كانوا قد تَعَوَّدوا على تَركِه فيَسهُلُ عليهم تَركُه نهائيًّا، ثُمَّ نَزَلَ التَّحريمُ المُؤَبَّدُ، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] ، فعِندَ ذلك انتَهى المُسلِمونَ عن شُربِه وسارَعوا إلى امتِثالِ التَّركِ، وذلك بأن صَبُّوا الخَمرَ في طُرُقِ المَدينةِ حَتَّى امتَلَأت طُرُقُ المَدينةِ بالخَمرِ، وحَديثُ جابرٍ هذا له سَبَبٌ وقِصَّةٌ، وهو أنَّه كان رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ يَشتَري الخَمرَ في حَياةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويَبيعُها للمُسلِمينَ، فلَمَّا حُرِّمَتِ الخَمرُ قَدِم الرَّجُلُ بالخَمرِ إلى المَدينةِ فلَقيَه رَجُلٌ مِنَ المُسلمينَ، فقال له: يا فُلانُ، إنَّ الخَمرَ قد حُرِّمَت، فذَهَبَ الرَّجُلُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: يا رَسولَ اللهِ، بَلَغَني أنَّ الخَمرَ قد حُرِّمَت! فقال رَسولُ اللهِ: أجَلْ.
فقال: يا رَسولَ اللهِ، أردُدُها على مَنِ اشتَرَيتُها مِنه؟ فقال رَسولُ اللهِ: لا يَصلُحُ رَدُّها.
فقال: يا رَسولَ اللهِ، فأُهديها إلى مَن يُعَوِّضُني فيها.
فقال رَسولُ اللهِ: لا.
فقال: يا رَسولَ اللهِ، فإنَّ فيها مالًا ليَتامى، فقال رَسولُ اللهِ: فإذا أتانا مالٌ مِنَ البَحرينِ، فَأْتِنا نُعَوِّضْ يَتاماك مِن مالِهم.
ثُمَّ قال: يا رَسولَ اللهِ: الأوعيةُ يُنتَفَعُ بها؟ فقال رَسولُ اللهِ: فخَلُّوا أو فحُلُّوا أوكِيَتَها.
فانصَبَّت، أي: انحَدَرَتِ الخَمرُ حَتَّى استَنقَعَت، أي: اجتَمَعَت في بَطنِ الوادي، أي: وسَطَه، وإنَّما أُريقَت في الطُّرُقِ المُنحَدِرةِ بحَيثُ يَنصَبُّ الخَمرُ إلى الأترِبةِ أوِ الأوديةِ، فتُستَهلَكُ فيها، وفي ذلك إعلانٌ برَفضِها وليَشتَهِرَ تَركُها.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ إراقةِ الخَمرِ في الطُّرُقِ والأوديةِ .
[الأموال لابن زنجويه] (1/ 283) :
428 - أنا مالك بن إسماعيل، أنا يعقوب بن عبد الله القمي، أنا عيسى بن جارية الأنصاري، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال: كان رجل من المسلمين يشتري الخمر في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في فدك، وخيبر، فيحملها إلى المدينة فيبيعها من المسلمين، قال: فحمل منها شيئا، فقدم به المدينة، فلقيه رجل من المسلمين، فقال: يا فلان، إن الخمر قد حرمت.
قال: فوضعها على تل وسجى عليها بأكسية، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، بلغني أن الخمر قد حرمت.
قال: أجل .
قال: يا رسول الله أرددها على من اشتريتها منه؟ قال: لا يصلح ردها ، قال: يا رسول الله، فأهديها إلى من يعوضني فيها أو يكافئني؟ قال: ولا ، قال: يا رسول الله، فإن فيها مالا ليتامى في حجري، قال: فإذا أتانا مال من البحرين، فأتنا نعوض يتاماك من مالهم .
ثم قال:.
.، قال: يا رسول الله: الأوعية ينتفع بها؟ قال: فخلوا أو فحلوا أوكيتها ، فانصبت حتى استنقعت في بطن الوادي
[مسند أبي يعلى - ت السناري] (3/ 364) :
1884 - حدثنا جعفر بن حميد الكوفى، حدثنا يعقوب - يعنى القمى - عن عيسى ابن جارية، عن جابر قال: كان رجل يحمل الخمر من خيبر إلى المدينة فيبيعها من المسلمين، فحمل منها بمال، فقدم به المدينة، فلقيه رجل من المسلمين، فقال: يا فلان، إن الخمر قد حرمت، فوضعها حيث انتهى على تل وسجى عليها بالأكسية، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، بلغنى أن الخمر قد حرمت، قال: "أجل"، قال: إلى أن أردها على من ابتعتها منه، قال: "لا يصلح ردها"، قال: إلى أن أهديها لمن يكافئنى منها، قال: "لا"، قال: إن فيها مالا ليتامى في حجرى، قال: "إذا أتانا مال البحرين فأتنا نعوض أيتامك من مالهم"، ثم نادى بالمدينة، قال: فقال الرجل: يا رسول الله، الأوعية ننتفع بها؟ قال: "فحلوا أوكيتها"، فانصبت حتى استقرت في بطن الوادى.
فتح الباري لابن حجر (10/ 39 ط السلفية) :
أخرجه ابن مردويه من حديث جابر بسند جيد في قصة صب الخمر قال: فانصبت حتى استنقعت في بطن الوادي.