عن عمرَ أنَّهُ قال ينكحُ العبدُ اثنتَينِ
عن عمر قال: يَنكِحُ العبدُ اثنَتَينِ، ويُطلِّقُ تَطْليقَتَينِ، وتَعتَدُّ الأَمَةُ حَيْضَتَينِ، فإنْ لم تَحِضْ فشَهرَينِ، أو قال: فشَهرًا ونِصفًا.
الراوي : عبدالله بن عتبة بن مسعود المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج زاد المعاد الصفحة أو الرقم: 5/579 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الشافعي في ((المسند)) (298)، وعبد الرزاق (12872)، وسعيد بن منصور (1277)، والدارقطني (3830) واللفظ لهم.
فرَّقَتِ الشَّريعةُ بَينَ أحكامِ الحُرِّ والعَبدِ والحُرَّةِ والأمَةِ؛ وذلك لطَبيعةِ الصِّفةِ المُتَعَلِّقةِ بهما؛ فالعَبدُ ليس مستَقِلًّا بتَصَرُّفاتِه لأنَّه مِلكٌ لسَيِّدِه، وذِمَّتُه مَشغولةٌ للغَيرِ، فجَعَلت أحكامَ العَبدِ على النِّصفِ من أحكامِ الحُرِّ، ومن تلك الأحكامِ أحكامُ الطَّلاقِ والعِدَّةِ، فالحُرُّ يُشرَعُ له في النِّكاحِ أن يَجمَعَ بَينَ أربَعِ نِساءٍ، وأمَّا العَبدُ فإنَّه يَجمَعُ بَينَ امرَأتَينِ فقَط، والحُرُّ يَملِكُ ثَلاثَ تطليقاتٍ، وأمَّا العَبدُ فلَمَّا كانتِ التَّطليقاتُ الثَّلاثُ لا تَتَنَصَّفُ جَعَلَتِ الشَّريعةُ طَلاقَ العَبدِ تطليقتينِ، وأمَّا العِدَّةُ فالحُرَّةُ عِدَّتُها ثَلاثُ حِيَضٍ، والأمَةُ عِدَّتُها حَيضَتانِ؛ لأنَّ ثلاثَ الحِيَضِ لا تَتَنَصَّفُ، وإذا كانتِ الأمةُ مِمَّن لا يَحيضُ فعِدَّتُها تَكونُ شَهرَينِ، أو شَهرًا ونِصفًا؛ وذلك لأنَّ الحُرَّةَ التي لا تَحيضُ عِدَّتُها ثَلاثةُ أشهُرٍ، فتَكونُ الأَمَةُ التي لا تَحيضُ عِدَّتُها شَهرٌ ونِصفٌ، وهذا هو مَعنى كَلامِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه؛ حَيثُ قال: يَنكِحُ العَبدُ اثنَتَينِ، ويُطَلِّقُ تطليقتينِ، وتَعتَدُّ الأمَةُ حَيضَتَينِ، فإن لَم تَحِضْ فشَهرَينِ، أو قال: فشَهرًا ونِصفًا، أي: كَأنَّه أجراه مُتَرَدِّدًا فيه.
ويُمكِنُ أن يَكونَ التَّرَدُّدُ لأنَّه لَم يَرَ الشَّهرَ والنِّصفَ بَعيدًا مِنَ الشَّهرَينِ.
وفي الحَديثِ أنَّ العَبدَ لا يَجمَعُ بَينَ أكثَرَ مِنِ امرَأتَينِ في النِّكاحِ.
وفيه أنَّ العَبدَ يُطَلِّقُ طَلقَتَينِ.
وفيه أنَّ الأَمَةَ تَعتَدُّ بحَيضَتَينِ.
وفيه أنَّ الأمَةَ إذا كانت مِمَّن لا يَحيضُ فعِدَّتُها بالشُّهورِ شَهرانِ أو شَهرٌ ونِصفٌ .