عن عمرَ قال الغنيمةُ لمن شهِدَ الوقعةَ

الدلالات الموضوعية:# غنائم - الغنيمة لمن شهد الوقيعة# غنائم - الغنائم وتقسيمها
المصدر: تحفة الأحوذي
الراوي: -
المحدث: المباركفوري
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

رأيت عمارا قرأ: {إذا السماء انشقت}، وهو على المنبر، فنزل، فسجد الراوي : زر المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سير أعلام النبلاء الصفحة أو الرقم: 1/422 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه البيهقي (5863) واللفظ له، وعبد الرزاق (5883)، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (2103) بنحوه.

شرَعَ اللهُ الجِهادَ لحِكَمٍ وغاياتٍ سامِيَةٍ، وجعَلَ للمُجاهِدينَ فيه أجرًا كَبيرًا؛ في حالةِ الاستِشهادِ في سَبيلِه، وكذلك في حالةِ الحياةِ، ومِن المَنافِعِ الدُّنيَويَّةِ التي تَعودُ على المُجاهِدِ ما يُفيئُه اللهُ عليهم مِن الغَنائِمِ.

وقد وقَعَ الخِلافُ في المَددِ الذي يَلحَقُ بالجَيشِ الأصليِّ ليُعاوِنَهم؛ هل لهم نَصيبٌ في قِسمةِ الغَنائمِ أو لا، وهذا الحَديثُ يَحكي الخِلافَ حَولها، وقَضاءَ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه.

يقولُ طارقُ بنُ شِهابٍ -وهو مِن أهلِ الكوفةِ رَأى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولم يَسمَعْ منه-: "إنَّ أهلَ البَصرةِ غزَوا نَهاوَندَ" وهي إحدَى مُدنِ إقليمِ الجَبلِ بإيرانَ فُتِحتْ سنةَ 21 هـ، فكان قِوامُ الجَيشِ مِن أهلِ البَصرةِ بالعِراقِ، "فأمَدَّهم أهلُ الكوفةِ وعليهم عَمَّارٌ" أي إنَّ أهلَ الكوفةِ جهَّزوا المَددَ، وأُمِّرَ عليهم عَمَّارُ بنُ ياسِرٍ رضِيَ اللهُ عنه.

"فظَفِروا، فأرادَ أهلُ البَصرةِ ألَّا يَقسِموا لأهلِ الكُوفةِ شيئًا" أي انتَصَروا وأمكَنَهم اللهُ مِن عَدُوِّهم، وأرادوا أنْ يَقسِموا الغَنائِمَ التي غنِموها مِن عَدُوِّهم، فرفَضَ أهلُ البَصرةِ القَسمَ لأهلِ الكوفةِ مِن الغَنيمةِ، لتكونَ خالصةً لأهلِ البَصرةِ.

"فقال رجُلٌ تَميميٌّ" أي مِن قَبيلةِ بَني تَميمٍ، وهو مِن بَني عَطارد إحدى بُطونِ تَميمٍ.

"أيُّها الأجدَعُ! تُريدُ أنْ تُشارِكَنا في غَنائمِنا؟" أي عيَّرَه وسبَّه بكَونِه مَقطوعَ الأُذنِ، وقال أتُريدُ مُشارَكتَنا في نَصيبِنا مِن الغَنائمِ، والمعنى أنَّه يرى أنْ لا حَقَّ لعَمَّارٍ وجَيشِه مِن أهلِ الكوفةِ فيها، والظَّاهرُ أنْ تَكونَ المَعركةُ قد انتَهتْ قُبَيلَ وُصولِ عَمَّارٍ وجَيشِه ولمَّا يَشرَعْ أهلُ البَصرةِ في تَقسيمِها، لِذا أصَرُّوا على عدمِ إعطاءِ أهلِ الكوفةِ، وكما وقعَ في بعضِ الرِّواياتِ: (فخرجَ قبلَ الوَقعةِ وقدِمَ بعدَ الوَقعةِ فقال نحن شُرَكاؤُكم في الغَنيمةِ).

فعَمَّارٌ يَرى أنَّهم قد خرَجوا في الغَزوِ ولحِقوا بهم.

ثُمَّ ردَّ عَمَّارٌ على تَعييرِ الرَّجُلِ التَّميميِّ "فقال عَمَّارٌ: خيرَ أُذُنَيَّ سَبَبتَ" أي إنَّك قد سبَبتَني وعيَّرتَني بأحَبِّ الأُذنَينِ إلَيَّ، فهي أحَبُّ إلَيَّ مِن السَّليمةِ التي لم تُجدَعْ؛ "فإنَّها أُصيبَتْ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" أي إنَّها قُطِعَت في جِهادِه مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقيل قُطِعَت يومَ اليَمامةِ كما رُوِيَ ذلك عن ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما.

قال: "فكتَبَ في ذلك إلى عُمَرَ.

فكتَبَ عُمَرُ: إنَّ الغَنيمةَ لمَن شهِدَ الوَقْعةَ".

أي راسَلَ عَمَّارُ بنُ ياسِرٍ أميرَ المؤمنينَ عُمرَ بنَ الخطَّابِ ليَفصِلَ في هذا الأمرِ المُتنازَعِ فيه، فجاء قَضاءُ عُمَرَ أنَّ الغَنيمةَ لمَن شهِدَ الوَقعةَ أي المَعركةَ.

وفي القَسمِ لِلمَددِ الذي يَلحَقُ بالجَيشِ ولم يُشارِكْ في المَعركةِ خِلافٌ مَحلُّه كُتبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ رَفعُ أُمورِ الخِلافِ المُتنازَعِ فيها إلى مَن بيَدِه الأمرُ ليَقضيَ فيها.

وفيه فَرحُ عَمَّارٍ رضِيَ اللهُ عنه بما أصابَه مِن البَلاءِ في سَبيلِ اللهِ.

وفيه أنَّ ‌الغَنيمةَ ‌لمَن ‌شهِدَ ‌الوَقعةَ دون مَن لحِقَهم بعدَ إحرازِها.

أحاديث ذات صلة