أنَّهُ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رأى رجلًا يشرَبُ قائمًا فقالَ: قِهْ قالَ: لِمَهْ؟ قالَ: أيسرُّكُ أن يشربَ معكَ الهرُّ؟ قالَ: لا.
قالَ: قد شرِبَ معكَ من هوَ شرٌّ منهُ الشَّيطانُ
سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ عنِ النَّبيِّ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - أنَّهُ رأى رجُلًا يشرَبُ قائِمًا فقالَ لَه : قِه، قالَ لِمَه ؟ قالَ : أيسرُّكَ أن يَشربَ معَك الهِرُّ ؟ قالَ : لا، قالَ : فإنَّهُ قد شرِبَ معَك من هوَ شرٌّ منهُ الشَّيطانُ .
الراوي : أبو هريرة المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1343 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (8003) واللفظ له، والبزار (8823)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2102) نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه عن كل أمرٍ يكونُ في فِعلِه ضَرَرٌ لهم، وعلى المُسلِمِ أنْ يُسلِّمَ لأمْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على كُلِّ حالٍ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيرَةَ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَأى رَجُلًا يَشرَبُ قائِمًا"، أي: يَشرَبُ وهو واقِفٌ "فقال له: قِهْ" وهذا أمْرٌ بأنْ يَستَقيءَ، أي: أخرِجْ ما شَرِبتَه بالقَيءِ؛ وذلك بأنْ يَضَعَ أُصبَعه في فَمِه حتى يَخرُجَ ما شَرِبَه، فتعجَّبَ الرَّجُلُ وسَأَلَ "لِمَهْ؟"، أي: لماذا أفعَلُ ذلك؟ فبيَّن له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له: "أيسُرُّك أنْ يَشرَبَ معك الهِرُّ؟" أي: أتُحِبُّ أنْ يَشرَبَ معك القِطُّ، ومع أنَّ القِطَّ من الحَيَواناتِ التي يَستأنِسُ النَّاسُ بها؛ فبيَّنَ الرَّجُلُ أنَّه لا يُحِبُّ ذلك، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لقدْ شَرِبَ معك مَن هو شَرٌّ منه"، أي: إذا كُنتَ لا تُحِبُّ أنْ يَشرَبَ معك القِطُّ، فإنَّه قد شَرِبَ معك مَن هو شَرٌّ من القِطِّ، وهو "الشَّيطانُ".
وقيل: مِن حِكَمِ النَّهيِ عن الشُّربِ مِن قيامٍ من جِهَةِ الطِّبِّ مَخافَةَ وُقوعِ ضَرَرٍ به، فإنَّ الشُّربَ قاعِدًا أمكَنُ وأبعَدُ من السَّرَفِ، وحُصولِ وَجَعِ الكَبِدِ والحَلقِ، وقد لا يَأمَنُ منه مَن شَرِبَ قائمًا على ما لا يَخفى، ويكونُ الأكْلُ والشُّربُ قائمًا في حالةِ الضَّرورةِ.
وقد وَرَدتْ أحاديثُ أُخْرى تُبيحُ الشُّربَ قائِمًا كما عندَ النَّسائيِّ عن عائِشةَ رضِيَ اللهُ عنها زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أنَّها قالت: "رأَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَشرَبُ قائمًا وقاعدًا"، والجَمْعُ بينها: أنَّ أحاديثَ النَّهيِ عن الشُّربِ قائِمًا محمولةٌ على أنَّها خِلافُ الأوْلى؛ فالأَوْلى للإنسانِ أنْ يشرَبَ وهو جالسٌ، فإنْ شرِبَ قائمًا فلا بأسَ( ).