وأقبلَ ابنُ عُمَرَ من أرضِهِ بِالْجُرُفِ فحضرَتِ العصرُ بِمِرْبَدِ النَّعَمِ فصلَّى ثمَّ دخلَ المدينةَ والشَّمسُ مرتفِعةٌ فلم يُعِدْ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - تأخير العصر وتعجيلها# صلاة - مواقيت الصلاة# صلاة - وقت صلاة العصر# صلاة - المحافظة على صلاة العصر# تيمم - التيمم في الحضر
المصدر: شرح البخاري لابن الملقن
الراوي: -
المحدث: ابن الملقن
الحكم:روي مرفوعا والمحفوظ الأول [أي الموقوف]

الشرح والتوضيح

عنِ ابنِ عُمرَ رضي الله عنه أنَّهُ أقبلَ من الجُرُفِ حتى إذا كان بالمِرْبَدِ تيمَّمَ وصلَّى العصرَ ، فقيل لهُ أتتيمَّمُ وجدرانُ المدينةِ تنظرُ إليكَ ؟ قال : أوأحيا حتى أدخلها ؟ ثم دخل المدينةَ والشمسُ مرتفعةٌ ولم يُعِدِ الصلاةَ الراوي : نافع مولى ابن عمر المحدث : ابن الملقن المصدر : البدر المنير الصفحة أو الرقم: 2/666 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البيهقي (1077) ، والشافعي في ((مسنده)) (ص20) ، والثعلبي في ((تفسيره)) (1148) جميعا بلفظ قريب .

فرضَ اللَّهُ الصَّلاةَ وشَرعَ لَها الطَّهارةَ قَبلَها حَتَّى يَقدَمَ المُصَلِّي وهو طاهِرٌ، فيَتَوضَّأَ وُضوءًا كاملًا فيَأتي بفرائِضِه وسُنَنِه، ومِن سَماحةِ هذه الشَّريعةِ أن رَخَّصَت لمَن فقدَ الماءَ أو تَعَذَّرَ عليه استِعمالُه أن يَتَيَمَّمَ فيَمسَحَ وَجهَه وكَفَّيه بالتُّرابِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ، وليس عليه إعادةٌ إذا وجَدَ الماءَ بَعدَ ذلك، ولَكِن بشَرطِ أن يَكونَ تَيَمُّمُه عِندَ فقدِ الماءِ، كَأن يَكونَ مسافرًا ليس لَدَيه ماءٌ للوُضوءِ، أو يَكونَ الماءُ موجودًا لَكِن يَتَعَذَّرُ عليه استِعمالُه لمَرَضٍ ونَحوِ ذلك، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالتَّيَمُّمِ أنَّه يُشرَعُ للشَّخصِ أن يَتَيَمَّمَ ليُصَلِّيَ أوَّلَ الوقتِ، وإن كان سَيَجِدُ الماءَ لَو أخَّرَ الصَّلاةَ عن بدايةِ وَقتِها؛ فقد جاءَ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أقبَلَ، أي: جاءَ، مِنَ الجرفِ.

وهو مَوضِعٌ على ثَلاثةِ أميالٍ مِنَ المَدينةِ وأصبَحَ الآنَ حَيًّا مِن أحيائِها، حَتَّى إذا كان بالمِربَدِ، وهو مَوضِعٌ بقُربِ المَدينةِ على ميلَينِ تُحبَسُ فيه الإبلُ والغَنَمُ، تَيَمَّمَ وصَلَّى العَصرَ، فقال له مَن كان مَعَه: أتَتَيَمَّمُ وجُدرانُ المَدينةِ تَنظُرُ إليك؟! تَعَجَّبوا مِنه وقالوا له: كَيف تَتَيَمَّمُ وأنتَ قَريبٌ مِن بُيوتِ المَدينةِ، فلَوِ انتَظَرتَ حَتَّى تَدخُلَ المَدينةَ، ثُمَّ تَتَوضَّأُ وتُصَلِّي، ولا داعيَ للتَّيَمُّمِ الآنَ! فقال لَهمُ ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: أوَ أحيا حَتَّى أدخُلَها؟ أي: وما يُدريني هل سَأكونُ حيًّا إلى وقتِ دُخولِ المَدينةِ، فرَأى رَضيَ اللهُ عنه أن يُبادِرَ بالصَّلاةِ في أوَّلِ وَقتِها، وأنَّ عَدَمَ وُجودِ الماءِ ليس عُذرًا في تَأخيرِ الصَّلاةِ.

ثُمَّ دَخَلَ المَدينةَ والشَّمسُ مُرتَفِعةٌ، أي: ما زالَت باقيةً ظاهرةً، ولم يُعِدِ الصَّلاةَ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ أوَّلَ الوقتِ بالتَّيَمُّمِ.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّيَمُّمِ أوَّلَ الوَقتِ وإن عُلِمَ الوُصولُ إلى الماءِ في آخِرِ الوقتِ.

وفيه أنَّ مَن صَلَّى بالتَّيَمُّمِ ثُمَّ وجَدَ الماءَ والوقتُ ما زالَ باقيًا لا يُعيدُ الصَّلاةَ .

أحاديث ذات صلة