أعطاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أرضًا وأعطى أبا بكرٍ أرضًا ، قال: فاختلَفْنا في عذقٍ يعني نخلةً ، فقلتُ : إنما هي مِن أرضي ، وقال أبو بكرٍ : هي مِن أرضي فقلتُ : يا أبا بكرٍ ، أما ترى انظُرْ ، أما ترى أنهَّا مِن أرضي فأبى ، وقال كلمةً ندِم عليها ، فقال لي : يا ربيعةُ ، قل لي مِثلَ ما قلتُ لكَ حتى يكونَ قصاصًا ، قال : قلتُ : لا ، فقال : لا واللهِ إذًا لأستعدِيَنَّ عليكَ رسولَ اللهِ ، قلتُ : أنتَ أعلمُ ، فانطَلَق يؤمُّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، واتبعتُه فجاء ناسٌ مِن قومي ، فقال : يرحمُ اللهُ أبا بكرٍ هو الذي قال لكَ ويستَعدي عليكَ ؟ فانطلَقوا معي ، فقلتُ لهم : أتَدرونَ مَن هذا ؟ هذا أبو بكرٍ الصديقُ ثاني اثنينِ إذ هما في الغارِ يأتي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيغضبُ لغضبِه ويغضبُ اللهُ , عزَّ وجلَّ , لغضبِ رسولُ اللهِ فيهلكُ ربيعةُ ارجِعوا ارجِعوا فرددتُهم ، فانطلَقتُ وقد سبَق إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقصَّ عليه ، فلما جئتُ قال لي : يا ربيعةُ ، مالَكَ والصديقَ ؟ قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، قال لي شيئًا ، وقال لي : قُلْ لي مِثلَ ما قلتُ لكَ حتى يكونَ قصاصًا ، فقلتُ : لا أقولُ لكَ مِثلَ ما قلتَ لي ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أجَل قال : فلا تقُلْ له مِثلَ ما قال لكَ ولكِنْ يَغفِرُ اللهُ لكَ يا أبا بكرٍ فقلتُ : يَغفِرُ اللهُ لكَ يا أبا بكرٍ ، يَغفِرُ اللهُ لكَ يا أبا بكرٍ فولَّى أبو بكرٍ , رضي اللهُ عنه وهو يَبكي
أخرجه أحمد (16627)، والطيالسي (1270) واللفظ له، والطبراني (5/58) (4577)
كنتُ أخدمُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فأعطاني أرضًا وأعطى أبا بكرٍ أرضًا وجاءتِ الدُّنيا فاختلفْنا في عذقِ نخلةٍ فقال أبو بكرٍ هي في حدِّ أرضي وقلت أنا هي في حدِّي وكان بينِي وبين أبِي بكرٍ كلامٌ فقال لي أبو بكرٍ كلمةً كرهتُها وندِمَ فقال لي يا ربيعةُ ردَّ عليَّ مثلَها حتى يكونَ قِصاصًا قلت لا أفعلُ فقال أبو بكرٍ لتقولنَّ أو لأستعدينَّ عليكَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قلتُ ما أنا بفاعلٍ قال ورفضَ الأرضَ فانطلقَ أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فانطلقتُ أتلوهُ فجاء أُناسٌ من أسلمَ فقالوا رحمَ اللهُ أبا بكرٍ في أيِّ شيءٍ يَستعدي عليكَ رسولَ اللهِ وهو الذِي قالَ لكَ ما قال فقلتُ أتدرونَ من هذَا هذا أبو بكرٍ الصديقُ وهو ثانِي اثنينِ وهو ذو شيبةِ المسلمينَ فإيَّاكم يلتفتُ فيراكم تَنصروني فيغضبُ فيأتي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فيغضبُ لغضبِه فيغضبُ اللهُ لغضبِهما فيهلكُ ربيعةُ قالوا فما تأمرُنا قال ارجِعوا فانطلقَ أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ وتبعتُه وحدِي وجعلتُ أتلُوه حتى أتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فحدثَه الحديثَ كما كان فرفعَ إليَّ رأسَه فقال يا ربيعةُ مالكَ وللصديقِ قلت يا رسولَ اللهِ كان كذا وكان كذا فقال لي كلمةً كرهتُها فقال لي قلْ كما قلتُ لكَ حتى يكونَ قصاصًا فقال رسولُ اللهِ أجلْ فلا تردَّ عليه ولكِن قلْ غفر اللهُ لك يا أبا بكرٍ غفر اللهُ لك يا أبا بكرٍ قال فولَّى أبو بكرٍ رحمهُ اللهُ وهو يبْكي الراوي : ربيعة الأسلمي المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 7/775 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه الطبراني (4577) (5/ 58) واللفظ له، وأحمد (16577)، وابن شاهين في ((شرح مذاهب أهل السنة)) (168)، والحاكم (2718) مطولا.
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ والصَّبرِ على الأذى في سَبيلِه، وكانوا سَبَّاقينَ في كُلِّ خَيرٍ، ومن خيارِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بل أفضَلُهم على الإطلاقِ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه، فله منَ المَناقِبِ والفضائِلِ الشَّيءُ الكَثيرُ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرًا ما يُثني عليه، ويَعرِفُ له مَنزِلَتَه ومَكانتَه وسابقَتَه في الإسلامِ، وقد أنفقَ جَميعَ أموالِه في سَبيلِ اللهِ، وكان رَضيَ اللهُ عنه زاهدًا عابدًا بَرًّا تَقيًّا، كَثيرَ البُكاءِ مِن خَشيةِ اللهِ، وكان مِن عُلَماءِ الصَّحابة، ومَناقِبُه وفضائِلُه كَثيرةٌ جِدًّا، وكان الصَّحابةُ يَعرِفونَ فضلَه ومَكانتَه مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ الصَّحابيُّ الجَليلُ رَبيعةُ الأسلَميُّ رَضيَ اللهُ عنه موقفًا حَدث بَينَه وبَين أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، وكَيف تَصَرَّف النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَهما، يَقولُ رَبيعةُ رَضيَ اللهُ عنه: كُنتُ أخدُمُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وذلك أنَّ رَبيعةَ كان رَجُلًا فقيرًا مِن أصحابِ الصُّفَّةِ، وهم فُقَراءُ المُسلِمينَ، فتَفرَّغَ لخِدمةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولَم يَزَلْ مَعَه حَتَّى توفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأعطاه رَسولُ اللهِ أرضًا، وأعطى أبا بَكرٍ أرضًا.
وجاءَتِ الدُّنيا، أي: الأموالُ والثِّمارُ مِن هذه الأرضِ، فاختَلَفْنا في عَذقِ نَخلةٍ.
والعَذقُ هيَ النَّخلةُ.
وإضافةُ العَذقِ للنَّخلةِ إضافةُ بَيانٍ، والمَعنى: أنَّهما اختَلَفا في مَوضِعِ نَخلةٍ لمَن تَكونُ.
ففي رِوايةٍ أُخرى: فاختَلَفنا في مَوضِعِ عَذقِ نَخلةٍ.
فقال أبو بَكرٍ: هيَ في حَدِّ أرضي.
وقال رَبيعةُ: هيَ في حَدِّي.
والحَدُّ: هو الحاجِزُ بَينَ الشَّيئَينِ، والمَعنى: أنَّ كُلًّا مِنهما ظَنَّ أنَّ النَّخلةَ في أرضِه المُمَلَّكةِ له.
يَقولُ رَبيعةُ: فكان بَيني وبَين أبي بَكرٍ كَلامٌ، أي: مِمَّا يَكونُ بَينَ المُتَخاصِمَينَ والمُختَلِفينَ مِنَ الشِّجارِ والصِّياحِ؛ مِمَّا أدَّى أنَّ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه قال لرَبيعةَ كَلمةً كَرِهَها رَبيعةُ.
وفي رِوايةٍ: أنَّ أبا بَكرٍ هو الذي كَرِهَ الكَلمةَ، فقال لي أبو بَكرٍ كَلِمةً كَرِهَها، ثُمَّ إنَّ أبا بَكرٍ نَدِم على ذلك فقال: يا رَبيعةُ، رُدَّ عليَّ مِثلَها حَتَّى يَكونَ قِصاصًا، أي: قُلْ لي كَلِمةً مِثلَها حَتَّى تَأخُذَ بحَقِّك مِنِّي، فأبى رَبيعةُ أن يَرُدَّ على أبي بَكرٍ وقال: لا أفعَلُ.
وفي رِوايةٍ أنَّه قال: لا واللَّهِ ما أنا بقائِلٍ لَك إلَّا خَيرًا.
فقال أبو بَكرٍ: لَتَقولَنَّ، أي: لتَرُدَّنَّ عليَّ بمِثلِ كَلمَتي، أو لأستَعْدِيَنَّ عليك رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! أي: لأشكُوَنَّ إليه حَتَّى يَأمُرَك أن تَقولَ لي مِثلَها، فقال رَبيعةُ: ما أنا بفاعِلٍ! فرَفضَ أبو بَكرٍ الأرضَ، أي: تَرَكَ الأرضَ التي فيها العَذقُ المُتَنازَعُ عليها لرَبيعةَ تَكَرُّمًا، وانطَلَقَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى يَشكوَ إليه رَبيعةَ، وانطَلَقَ رَبيعةُ يَتبَعُه، فجاءَ أُناسٌ مِن أسلَمَ، أي: مِن قَبيلةِ رَبيعةَ، فقالوا: رَحِمَ اللهُ أبا بَكرٍ! في أيِّ شَيءٍ يَستَعدي عليك رَسولَ اللهِ، وهو الذي قال لَك ما قال؟! أي: كَيف يَشكوك إلى رَسولِ اللهِ وهو البادِئُ في السَّبِّ والمُعتَدي ولَستَ أنتَ يا رَبيعةُ! فقال لهم رَبيعةُ: أتَدرونَ مَن هذا؟! أي: استِفهامٌ إنكاريٌّ عليهم، والمَعنى: أنَّ هذا الشَّخصَ هو مَن هو، ولَه مَكانتُه ومَقامُه عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! ثُمَّ بَدَأ رَبيعةُ يُعَدِّدُ لهم مَناقِبَ أبي بَكرٍ: هذا أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ، وهو ثاني اثنَينِ، أي: في الغارِ، كان هو والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو ذو شَيبةِ المُسلِمينَ، أي: كَبيرُ المُسلمينَ ورَئيسُهم، وقد شابَ في الإسلامِ، فإيَّاكُم، أي: احذَروا، أن يَلتَفِتَ إليكُم أبو بَكرٍ فيَراكُم تَنصُروني! أي: تَقِفونَ مَعي، فيَغضَبَ فيَأتيَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويُخبرَه بأنَّكُم وقَفتُم مَعي فيَغضَبَ رَسولُ اللهِ لغَضَبِ أبي بَكرٍ، فيَغضَبَ اللهُ لغَضَبِ رَسولِ اللهِ وأبي بَكرٍ، فيَكونَ في ذلك هَلاكُ رَبيعةَ! فقال القَومُ لرَبيعةَ: فما تَأمُرُنا، أي: فماذا نَصنَعُ؟ فقال رَبيعةُ: ارجِعوا، ولا أحَدَ يَتبَعُنا.
يَقولُ رَبيعةُ: فانطَلَقَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَبِعتُه وحدي، وجَعَلتُ أتبَعُه حَتَّى أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فحَدَّثَه الحَديثَ كما كان، أي: باختِلافِنا في النَّخلةِ وبسَبِّ أبي بَكرٍ لرَبيعةَ ورَفضِ رَبيعةَ الرَّدَّ على أبي بَكرٍ، فرَفعَ رَسولُ اللهِ رَأسَه لرَبيعةَ وقال: يا رَبيعةُ، ما لَك وللصِّدِّيقِ؟! فقال رَبيعةُ: يا رَسولَ اللهِ، كان كَذا وكان كَذا، فقال لي كَلمةً كَرِهتُها.
فقال لي: قُلْ كما قُلتُ لَك حَتَّى يَكونَ قِصاصًا.
فقال رَسولُ اللهِ: أجلْ فلا تَرُدَّ عليه، أي: لا تَرُدَّ على أبي بَكرٍ مَهما وقَعَ وحَصَلَ مِنه؛ فلَه مَكانتُه ومَنزِلَتُه، ولَكِنْ قُل: غَفرَ اللهُ لَك يا أبا بَكرٍ! غَفرَ اللهُ لَك يا أبا بَكرٍ، أي: أنَّ المُفتَرِضَ أن تَدعوَ لأبي بَكرٍ بالمَغفِرةِ.
فلَمَّا رَأى أبو بَكرٍ ذلك المَوقِفَ تَولَّى وانصَرَف وهو يَبكي، أي: آسِفًا على ما كان مِنه لرَبيعةَ، وفَرِحًا بدُعاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له.
وفي الحَديثِ فَضلُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه فَضلُ رَبيعةَ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه مَعرِفةُ الصَّحابةِ لمَكانةِ وقَدرِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه مَكانةُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
[مسند أحمد - قرطبة] (4/ 58) 16627- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم قال ثنا المبارك يعنى بن فضالة قال ثنا أبو عمران الجوني عن ربيعة الأسلمي قال كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ربيعة الا تزوج قال قلت والله يا رسول الله ما أريد أن أتزوج ما عندي ما يقيم المرأة وما أحب ان يشغلنى عنك شيء فأعرض عنى فخدمته ما خدمته ثم قال لي الثانية يا ربيعة ألا تزوج فقلت ما أريد أن أتزوج ما عندي ما يقيم المرأة وما أحب أن يشغلني عنك شيء فأعرض عني ثم رجعت إلى نفسي فقلت والله لرسول الله صلى الله عليه وسلم بما يصلحنى في الدنيا والآخرة أعلم منى والله لئن قال تزوج لأقولن نعم يا رسول الله مرني بما شئت قال فقال يا ربيعة ألا تزوج فقلت بلى مرني بما شئت قال انطلق إلى آل فلان حي من الأنصار وكان فيهم تراخ عن النبي صلى الله عليه وسلم فقل لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إليكم يأمركم ان تزوجوني فلانة لامرأة منهم فذهبت فقلت لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إليكم يأمركم أن تزوجوني فلانة فقالوا مرحبا برسول الله وبرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا يرجع رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم الا بحاجته فزوجوني وألطفوني وما سألوني البينة فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حزينا فقال لي مالك يا ربيعة فقلت يا رسول الله أتيت قوما كراما فزوجوني وأكرموني وألطفوني وما سألوني بينة وليس عندي صداق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بريدة الأسلمي اجمعوا له وزن نواه من ذهب قال فجمعوا لي وزن نواة من ذهب فأخذت ما جمعوا لي فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقال اذهب بهذا إليهم فقل هذا صداقها فأتيتهم فقلت هذا صداقها فرضوه وقبلوه وقالوا كثير طيب قال ثم رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم حزينا فقال يا ربيعة مالك حزين فقلت يا رسول الله ما رأيت قوما أكرم منهم رضوا بما أتيتهم واحسنوا وقالوا كثيرا طيبا وليس عندي ما أولم قال يا بريدة اجمعوا له شاة قال فجمعوا لي كبشا عظيما سمينا فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب إلى عائشة فقل لها فلتبعث بالمكتل الذي فيه الطعام قال فأتيتها فقلت لها ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت هذا المكتل فيه تسع أصع شعير لا والله ان أصبح لنا طعام غيره خذه فآخذته فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته بما قالت عائشة فقال اذهب بهذا إليهم فقل ليصبح هذا عندكم خبزا فذهبت إليهم وذهبت بالكبش ومعي أناس من أسلم فقال ليصبح هذا عندكم خبزا وهذا طبيخا فقالوا أما الخبز فسنكفيكموه وأما الكبش فاكفونا أنتم فأخذنا الكبش أنا وأناس من أسلم فذبحناه وسلخناه وطبخناه فأصبح عندنا خبز ولحم فأولمت ودعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني بعد ذلك أرضا وأعطاني أبو بكر أرضا وجاءت الدنيا فاختلفنا في عذق نخلة فقلت أنا هي في حدي وقال أبو بكر هي في حدي فكان بيني وبين أبي بكر كلام فقال أبو بكر كلمة كرهها وندم فقال لي يا ربيعة رد على مثلها حتى تكون قصاصا قال قلت لا أفعل فقال أبو بكر لتقولن أو لأستعدين عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ما أنا بفاعل قال ورفض الأرض وانطلق أبو بكر رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وانطلقت أتلوه فجاء ناس من أسلم فقالوا لي رحم الله أبا بكر في أي شيء يستعدى عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قال لك ما قال فقلت أتدرون ما هذا هذا أبو بكر الصديق هذا ثاني اثنين وهذا ذو شيبة المسلمين إياكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيغضب لغضبه فيغضب الله عز و جل لغضبهما فيهلك ربيعة قالوا ما تأمرنا قال ارجعوا قال فانطلق أبو بكر رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبعته وحدي حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه الحديث كما كان فرفع إلى رأسه فقال يا ربيعة مالك وللصديق قلت يا رسول الله كان كذا كان كذا قال لي كلمة كرهها فقال لي قل كما قلت حتى يكون قصاصا فأبيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل فلا ترد عليه ولكن قل غفر الله لك يا أبا بكر فقلت غفر الله لك يا أبا بكر قال الحسن فولى أبو بكر رضي الله عنه وهو يبكى.
[مسند أبي داود الطيالسي] (2/ 493) 1270- حدثنا أبو داود، قال: حدثنا المبارك بن فضالة، عن أبي عمران الجوني، عن ربيعة بن كعب الأسلمي ، قال: ((أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا وأعطى أبا بكر أرضا قال: فاختلفنا في عذق- يعني نخلة- فقلت أنا: هي من أرضي! وقال أبو بكر: هي من أرضي! فقال: يا أبا بكر، أما ترى؟ انظر، أما ترى؟ إنها من أرضي! فأبى، وقال لي
كلمة ندم عليها، فقال: يا ربيعة، قل لي مثل ما قلت لك حتى تكون قصاصا! قال: قلت: لا.
قال: فقال: والله إذا لأستعدين عليك! قال: قلت: أنت! نعم.
فانطلق يؤم النبي صلى الله عليه وسلم واتبعته، وجاء ناس من قومي، فقال: يرحم الله أبا بكر، هو الذي قال لك ما قال ويستعدي عليك! فانطلقوا معي، فقلت لهم: أتدرون من هذا؟ هذا أبو بكر الصديق، ثاني اثنين إذ هما في الغار، يأتي رسول الله وهو غضبان، فيغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لغضبه ويغضب الله عز وجل لغضب رسوله فيهلك ربيعة، ارجعوا! فرددتهم وانطلقت، وقد سبقني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقص عليه، فلما جئت قال لي: يا ربيعة، ما لك وللصديق؟، قلت: يا رسول الله، إنه قال لي شيئا، وقال لي: قل مثل ما قلت لك حتى يكون قصاصا، فقلت: لا أقول لك مثل ما قلت لي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجل، فلا تقل له مثل ما قال لك، ولكن قل: يغفر الله لك يا أبا بكر، فقلت: يغفر الله لك أبا بكر، يغفر الله لك أبا بكر، قال: فولى أبو بكر رضي الله عنه وهو يبكي)).
[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (5/ 58) 4577- حدثنا أبو يزيد القراطيسي، حدثنا أسد بن موسى (ح) وحدثنا يوسف القاضي، حدثنا عمرو بن مرزوق قالا: حدثنا مبارك بن فضالة، حدثنا أبو عمران الجوني، عن ربيعة الأسلمي قال: كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعطاني أرضا، وأعطى أبا بكر أرضا، وجاءت الدنيا، فاختلفنا في عذق نخلة، فقال أبو بكر رضي الله عنه: هي في حد أرضي، وقلت أنا: هي في حدي، وكان بيني وبين أبي بكر كلام، فقال لي أبو بكر كلمة كرهتها، وندم، فقال لي: يا ربيعة رد علي مثلها حتى يكون قصاصا، قلت: لا أفعل، فقال أبو بكر: لتقولن، أو لأستعدين عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: ما أنا بفاعل، قال: ورفض الأرض، فانطلق أبو بكر رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلقت أتلوه، فجاء أناس من أسلم، فقالوا: رحم الله أبا بكر في أي شيء يستعدي عليك رسول الله وهو الذي قال لك ما قال؟ فقلت: أتدرون من هذا؟ هذا أبو بكر الصديق، وهو ثاني اثنين، هو ذو شيبة المسلمين فإياكم، يلتفت فيراكم تنصروني عليه، فيغضب فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيغضب لغضبه، فيغضب الله لغضبهما، فيهلك ربيعة، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: ارجعوا، فانطلق أبو بكر رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتبعته وحدي، وجعلت أتلوا حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثه الحديث كما كان، فرفع إلي رأسه فقال: يا ربيعة ما لك وللصديق؟ قلت: يا رسول الله كان كذا وكان كذا: فقال لي كلمة كرهتها، فقال لي: قل كما قلت لك حتى يكون قصاصا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجل فلا ترد عليه، ولكن قل غفر الله لك يا أبا بكر غفر الله لك يا أبا بكر قال: فولى أبو بكر رحمة الله وهو يبكي.