نزَلَ على رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القُرآنُ، فتَلاهُ عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، لو قَصصْتَه علينا، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ} الآيةَ، فتَلاهُ عليهم زَمانًا.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# فضائل سور وآيات - سورة يوسف# علم - الزيادة من العلم والعمل به# علم - القصص# علم - حسن السؤال ونصح العالم
المصدر: فضائل القرآن لابن عبدالوهاب
الراوي: [سعد] بن مالك، سعيد بن مالك
المحدث: محمد ابن عبد الوهاب
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه البزار (1153)، وأبو يعلى (740)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1157) واللفظ لهم جميعا مطولا.

الشرح والتوضيح

عن سعدٍ في قولِ اللهِ – عزَّ وجلَّ – نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ الآيةُ ، قال : أنزلَ اللهُ – تعالى – على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فتَلاهُ عليهم زمانًا ، فَقَالوا : يا رسولَ اللهِ ، لَوْ قَصَصْتَ عَلَيْنا ، فأنزلَ اللهُ – تعالى – الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إلى قولِهِ : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ الآيةُ ، فَتَلاها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ زمانًا ، فَقَالوا : يا رسولَ اللهِ ، لَوْ حَدَّثْتَنا ، فأنزلَ اللهُ – عزَّ وجلَّ – اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كتابًا مُتَشَابِهًا الآيةُ ، كلُّ ذلكَ يُؤْمَرُونَ بِالقرآنِ .

قال خَلادٌ : وزادَ فيهِ آخرُ قال : قالوا : يا رسولَ اللهِ ، وْ ذَكَّرْتَنا ، فأنزلَ اللهُ – عزَّ وجلَّ – أَلمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلوبُهُمْ لذكرِ اللهِ الراوي : سعد بن أبي وقاص.

المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : المطالب العالية الصفحة أو الرقم: 4/126 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه ابن حبان (6209)، والحاكم (3319)، وأبو يعلى (740) باختلاف يسير.

القُرآنُ الكَريمُ هو الهدى والنُّورُ، وبه تَكونُ نَجاةُ الإنسانِ وسَعادَتُه في الدُّنيا والآخِرةِ، وإنَّ مِن أعظَمِ الوصايا الوصيَّةَ بالقُرآنِ الكَريمِ بتِلاوتِه والعَمَلِ به وتَدَبُّرِه وتَفهُّمِ مَعانيه والوُقوفِ عِندَ حُدودِه؛ فهو أحسَنُ الحَديثِ وأحسَنُ القَصَصِ وأحسَنُ الذِّكرِ؛ ولهذا لمَّا طَلبَ الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَقُصَّ لَهم قِصَصًا نَزَلَ القُرآنُ بأحسَنِ القَصَصِ، بخِلافِ قِصَصِ بَقيَّةِ النَّاسِ، ولمَّا طَلَبوا مِنه أن يُحَدِّثَهم نَزَل القُرآنُ بأحسَنِ الحَديثِ، بخِلافِ حَديثِ بَقيَّةِ النَّاسِ، وهكذا الذِّكرُ؛ يَقولُ سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عنه: أنزَلَ اللهُ تعالى على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القُرآنَ، فتَلاه رَسولُ الله على الصَّحابةِ زَمانًا، أي: فترةً مِنَ الوقتِ.

ثُمَّ بَعدَ ذلك قالوا: يا رَسولَ اللهِ، لَو قَصَصتَ علينا، أي: نُريدُ أن تَقُصَّ علينا بَعضَ القِصَصِ التي كانت في السَّابقينَ، فأنزَلَ اللهُ تعالى: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [يوسف: 1 - 3] ، فتَلاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَمانًا، أي: فترةً مِنَ الوقتِ.

ثُمَّ قالوا بَعدَ ذلك: يا رَسولَ اللهِ، لَو حَدَّثْتَنا، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 23] ، كُلَّ ذلك يُؤمَرونَ بالقُرآنِ، أي: أنَّ أيَّ شَيءٍ يَطلُبونَه يُؤمَرونَ بالقُرآنِ، فالقُرآنُ يُغنيهم عن كُلِّ ما يَطلُبونَه.

قال خَلَّادٌ، وهو خَلَّادٌ الصَّفارُ أحَدُ رواةِ الحَديثِ: وزادَ فيه آخَرَ، أي: جاءَ في رِوايةٍ أُخرى زيادةُ: قالوا: يا رَسولَ اللهِ، لَو ذَكَّرْتَنا، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} [الحديد: 16] ، وفي رِواية: لَو خَوَّفْتَنا.

والمَعنى: أنَّهم أرادوا الحَديثَ، فدَلَّهم على أحسَنِ الحَديثِ، وأرادوا القَصَصَ فدَلَّهم على أحسَنِ القَصَصِ، وهذا يَدُلُّ على مَدحِ القُرآنِ، وأنَّه كافٍ عن كُلِّ ما سِواه مِنَ الكُتُبِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ القُرآنَ أحسَنُ القَصَصِ.

وفيه بَيانُ أنَّ القُرآنَ أحسَنُ الحَديثِ.

وفيه بَيانُ أنَّ القُرآنَ أحسَنُ الذِّكرِ .

الأصول والأحكام

[مسند البزار - البحر الزخار] (3/ 352) 1153 - وحدثنا الحسين بن الأسود بن حفص، قالا: حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، قال: نا خلاد بن مسلم، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه ، في قول الله تبارك وتعالى: {الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف: 2] الآية قال: فنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فتلا عليهم زمانا فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل الله عز وجل {الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف: 1] فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا فأنزل الله عز وجل {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها} [الزمر: 23] كل ذلك يؤمرون بالقرآن أو يؤدبون بالقرآن ، قال خلاد: وزادني فيه قالوا: يا رسول الله لو ذكرتنا فأنزل الله عز وجل {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} [الحديد: 16] وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد بهذا الإسناد ولا نعلم رواه عن سعد، إلا مصعب، ولا عن مصعب، إلا عمرو بن مرة، ولا عن عمرو بن مرة، إلا عمرو بن قيس الملائي ولا عن عمرو بن قيس، إلا خلاد بن مسلم

مسند أبي يعلى الموصلي (2/ 87) 740 - حدثنا الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، حدثنا أبي، حدثنا خلاد بن مسلم الصفار، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه ، في قول الله {الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف: 2] الآية، قال: نزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاه عليهم زمانا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصصت علينا؟ فأنزل الله علينا {الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا} [يوسف: 1] الآية، فتلاه عليهم زمانا، قالوا: يا رسول الله، لو حدثتنا؟ فأنزل الله {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها} [الزمر: 23] الآية، كل ذلك يؤمرون بالقرآن، قال أبي: قال خلاد: وزادني فيه غيره: قالوا: يا رسول الله، لو ذكرتنا؟ فأنزل الله {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق} [الحديد: 16]

شرح مشكل الآثار (3/ 196) 1157 - فوجدنا جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي قد حدثنا قال: حدثنا إسحاق بن راهويه، قال: حدثنا عمرو بن محمد القرشي، قال: حدثنا خلاد الصفار، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن سعد ، في قول الله جل وعز: {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن} [يوسف: 3] الآية، قال: " أنزل الله على رسوله فتلاه عليهم زمانا فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل الله جل وعز: {نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف: 3] الآية , قال: فتلاه عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا، فأنزل الله: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني} [الزمر: 23] قال: كل ذلك يؤمرون بالقرآن، قال خلاد: وزاد فيه آخر، قال: قالوا: يا رسول الله: لو ذكرتنا، فأنزل الله عز وجل: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} [الحديد: 16] " قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث سؤالهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القصص عليهم، أي: لتلين بذلك قلوبهم فأنزل الله عز وجل عليه: {نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف: 3] فأعلمهم عز وجل أنه لا حاجة بهم إلى القصص مع القرآن ; لأنه لا يقص عليهم أنفع لهم منه , ثم سألوا أن يحدثهم، فأنزل الله عز وجل عليه في ذلك ما أنزل عليه من أجله مما ذكر في هذا الحديث , وكل ذلك يردهم إلى القرآن ; لأنهم لا يرجعون إلى شيء يجدون فيه الذي يجدون في القرآن.

وبالله التوفيق

أحاديث ذات صلة