ما سأَلَ سائلٌ بمثْلِهما، ولا استعاذَ مُستعيذٌ بمِثْلِهما.

[يعني: المُعوِّذتينِ].

الدلالات الموضوعية:# استعاذة - التعوذات النبوية# فضائل سور وآيات - فضل بعض الآيات والسور كالمسبحات ونحوها# فضائل سور وآيات - سورة الناس# قرآن - فضل القرآن على سائر الكلام# فضائل سور وآيات - سورة الفلق
المصدر: الحديث لابن عبدالوهاب
الراوي: عقبة بن عامر
المحدث: محمد ابن عبد الوهاب
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (5438) بلفظه وفيه قصة، وأبو داود (1463)، والدارمي (3483) بإختلاف يسير وفيه قصة

الشرح والتوضيح

كنتُ أَقودُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناقتَه، قال: فقال لي: ألَا أُعَلِّمُك سورتَينِ لم يُقرأْ بمِثلِهما؟ قلْتُ: بلى.

فعَلَّمَني: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، و: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}.

فلمْ يَرَني أُعجِبتُ بهما، فلمَّا نزَلَ الصبحَ فقرأَ بهما، ثمَّ قال لي: كيف رأيْتَ يا عُقْبةُ؟ الراوي : عقبة بن عامر المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 17350 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1462)، والنسائي (5436)، وأحمد (17350) واللفظ له القُرآنُ الكَريمُ كَلامُ اللَّهِ تعالى له فَضلٌ عَظيمٌ، وجاءَتِ النُّصوصُ ببَيانِ فَضلِه وعَظيمِ أجرِ مَن قَرَأه، وورَدَتِ النُّصوصُ أيضًا ببَيانِ بَعضِ فضائِلَ سُوَرِ القُرآنِ؛ وذلك لمَزيدِ فضلِها على غَيرِها مِنَ السُّورِ، ومِنَ السُّورِ التي جاءَ ذِكرُ بَعضِ فضائِلِها سورةُ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، فيَقولُ عُقبةُ بنُ عامِرٍ رَضِيَ اللهُ عنه: كُنتُ أقودُ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ناقَتَه، أي: أُمسِكُها وأمشي بها، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوقَها.

فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ألا أُعَلِّمُك سورَتَينِ لَم يُقرَأْ بمِثلِهما؟ أي: ألَا أُعَلِّمُك سورَتَينِ هما مِن أفضَلِ السُّوَرِ؟ وليس المُرادُ أنَّهما أفضَلُ السُّور على الإطلاقِ؛ إذ هناكَ ما يُساويهما أو يَزيدُ عليهما، وقيلَ: هما يَزيدانِ على غَيرِهما مِنَ السُّوَرِ في بابِ التَّعويذِ؛ إذ لَم توجَدْ سورةٌ كُلُّها تَعويذٌ غيرُ هاتَينِ السُّورَتَينِ.

فقال عُقبةُ: بَلى، أي: أُريدُ أن تُعَلِّمَني السُّورَتَينِ.

فعَلَّمَني: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، أي: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلَّمَه أن يَقرَأَ بهما.

يَقولُ عُقبةُ: فلَم يَرَني رَسولُ اللهِ أُعجِبتُ بهما، أي: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَم يَرَ عُقبةَ أُعجِبَ بتَعليمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له هاتَينِ السُّورَتَينِ، ولَعَلَّه لكَونِهما قَصيرتينِ لا طويلَتينِ، وأرادَ أن يُعَلِّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سورةً طويلةً؛ فقد جاءَ في بَعضِ الرِّواياتِ أنَّه طَلبَ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُقرِئَه سورةَ يوسُفَ وهودٍ.

فلَمَّا نَزَلَ الصُّبحُ.

والنُّزولُ: هو نُزولُ المُسافِرِ مِن راحِلَتِه، ولَعَلَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في سَفرٍ فنَزَلَ لصَلاةِ الفَجرِ، فقَرَأ بهما، أي: بهاتَينِ السُّورَتَينِ في الصَّلاةِ؛ ليُبَيِّنَ لعُقبةَ أنَّهما مَعَ قِلَّةِ حُروفِهما تَقومانِ مَقامَ السُّورَتَينِ الطَّويلَتَينِ؛ إذِ المُعتادُ في صَلاةِ الفَجرِ كان هو التَّطويلَ؛ ليَفرَحَ بهما ويُعطيَهما غايةَ التَّعظيمِ.

ثُمَّ قال له: كَيف رَأيتَ يا عُقبةُ؟ أي: كَيف حالُ هاتَينِ السُّورَتَينِ عِندَك الآنَ بَعدَ أن رَأيتَني صَلَّيتُ بهما الصُّبحَ التي يُقرَأُ فيها بالطِّوالِ؟ وإنَّما قال صَلَّى اللهُ تعالى عليه وسَلَّمَ ذلك له تَرغيبًا وتَنبيهًا على فَضلِ السُّورَتَينِ؛ فقدِ اشتَمَلَتا على التَّعَوُّذِ مِنَ الشُّرورِ كُلِّها؛ فمَن حَفِظَهما فقد وُقيَ بإذنِ اللهِ مِنَ الآفاتِ والبَليَّاتِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ فَضلِ سورَتَيِ الفلَقِ والنَّاسِ.

وفيه بَيانُ تَفاضُلِ سُوَرِ القُرآنِ بَعضِها على بَعضٍ.

وفيه مَشروعيَّةُ قِراءةِ سورةِ الفلَقِ والنَّاسِ في صَلاةِ الفَجرِ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَخفيفِ صَلاةِ المُسافِرِ؛ لأنَّ السَّفرَ مَظِنَّةُ المَشَقَّةِ، فيُناسِبُه التَّخفيفُ في الصَّلاةِ كُلِّها تَيسيرًا على المُسافِرِ.

وفيه تَعليمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه ما يَنفَعُهم.

وفيه حِرصُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم على الخَيرِ .

الأصول والأحكام

سنن النسائي (8/ 253) 5438 - أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عقبة بن عامر ، قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا عقبة، قل فقلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني، ثم قال: يا عقبة قل قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني، فقلت: اللهم اردده علي، فقال: يا عقبة قل قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فقال: قل أعوذ برب الفلق، فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال: قل قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ قال: قل أعوذ برب الناس فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: ما سأل سائل بمثلهما، ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما

سنن أبي داود (2/ 73) 1463 - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عقبة بن عامر ، قال: بينا أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الجحفة، والأبواء، إذ غشيتنا ريح، وظلمة شديدة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ بأعوذ برب الفلق، وأعوذ برب الناس، ويقول: يا عقبة، تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما، قال: وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة

سنن الدارمي (4/ 2167) 3483 - حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا ليث، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، أن عقبة بن عامر ، قال: مشيت مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: قل يا عقبة.

فقلت: أي شيء أقول؟ قال: فسكت عني، ثم قال: يا عقبة، قل.

فقلت: أي شيء أقول؟ قال: قل أعوذ برب الفلق فقرأتها حتى جئت على آخرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: ما سأل سائل ولا استعاذ مستعيذ بمثلها

أحاديث ذات صلة

ما سأَلَ سائلٌ بمثْلِهما، ولا استعاذَ مُستعيذٌ بمِثْلِهما. [ | موسوعة الحديث