ولدَت جاريةٌ لزَيدِ بنِ ثابتٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ فقالَ: إنَّهُ لَيسَ منِّي، وإنِّي كُنتُ أعزلُ عنها
أخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) (4734) واللفظ له، وسعيد بن منصور في ((سننه)) (2071) بنحوه، وعبد الرزاق (12531) بمعناه، وابن أبي شيبة (16840) مختصرًا.
أنَّ أباهُ كانَ يعزِلُ عن جاريةٍ فارسيَّةٍ، فحمَلَت بِحَملٍ، فأنكرَهُ وقالَ: إنِّي لم أَكُن أريدُ ولدَكِ، وإنَّما أستَطيبُ نَفسَكِ، فجلدَها، وأعتقَها وأعتقَ الولدَ الراوي : خارجة بن زيد بن ثابت المحدث : العيني المصدر : نخب الافكار الصفحة أو الرقم: 15/139 خلاصة حكم المحدث : [ورد] من طريقين صحيحين غير أنه لم يقل: فأعتقها وأعتق ولدها [يعني في الطريق الثاني] التخريج : أخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) (4732) واللفظ له، وابن أبي شيبة (16840)، وابن عبد البر في ((الاستذكار)) (7/ 182) مختصرًا.
رَغَّبَ الشَّرعُ في النِّكاحِ لِما فيه مِن مَقاصِدَ عَظيمةٍ للفردِ والمُجتَمَعِ؛ ففيه عِفَّةٌ للرِّجالِ والنِّساءِ، وفيه تَكثيرُ النَّسلِ، وقد حَثَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ذلك، فقال: تَزَوَّجوا الوَدودَ الوَلودَ؛ فإنِّي مُكاثِرٌ بكُمُ الأُمَمَ يَومَ القيامةِ.
فكَثرةُ النَّسلِ والذُّرِّيَّةِ مَقصَدٌ عَظيمٌ، ولَكِن قد لا يَرغَبُ بَعضُ الأزواجِ في كَثرةِ الأولادِ، وقد يَستَعمِلونَ أمورًا تَمنَعُ المَرأةَ مِنَ الحَملِ، ومِن ذلك العَزلُ، وهو أن يُجامِعَ الزَّوجُ زَوجتَه، فإذا قارَبَ على إنزالِ المَنيِّ أخرَجَ ذَكَرَه مِن فَرجِ زَوجَتِه وأنزَلَ خارِجَه؛ حَتَّى لا تَحمِلَ المَرأةُ، وقد كان الصَّحابةُ يَفعَلونَ ذلك ولَم يُنهَوا عَن ذلك، وأحيانًا قد يَعزِلُ الشَّخصُ بسَبَبِ أنَّه قد تَكونُ لَدَيه أَمَةٌ، فيَعزِلُ عَنها لا يُريدُ أن يَكونَ مِن هذه الأَمَةِ ولَدٌ، ومِن ذلك أنَّ زَيدَ بنَ ثابتٍ رَضيَ اللهُ عنه كان يَعزِلُ عَن جاريةٍ فارِسيَّةٍ، فحَمَلَت بحَملٍ، أي: أنَّ الحَملَ وقَعَ مَعَ عَزلِه لَها، فأنكَرَه! أي: نَفى الولَدَ عَنه، فقد جاءَ في رِوايةٍ: أنَّه انتَفى مِن ولَدِها، وقال: إنَّه ليس مِنِّي، وإنِّي كُنتُ أعزِلُ عَنها.
وإنِّي لَم أكُنْ أُريدُ ولَدَكِ، أي: لَم أطلُبْ مِنكِ الولَدَ، وإنَّما أستَطيبُ نَفسَكِ، أي: جَمالَها وحُسنَها.
فوقَعَ في نَفسِه أنَّ هذا الحَملَ والولَدَ ليس مِنه؛ ففي رِوايةٍ أنَّه قال لَها: مِمَّن حَمَلتِ؟ فقالت: مِنك.
فقال: كَذَبتِ، ما وصَلَ إليكِ ما يَكونُ مِنه الحَملُ! أي: المَنيُّ، لأنَّه كان يَعزِلُ، فلَم يَعتَرِفْ ويُقِرَّ بهذا الولَدِ مَعَ اعتِرافِه بوَطئِها؛ ولذلك جَلَدَها، أي: الحَدَّ، وقد جاءَ في رِوايةٍ أنَّه جَلَدَها مِائةَ جَلدةٍ، ثُمَّ أعتَقَها وأعتَقَ الولَدَ.
وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ العَزلِ.
وفيه أنَّ زَيدَ بنَ ثابتٍ رَضيَ اللهُ عنه كان يَرى انتِفاءَ السَّيِّدِ مِن ولَدِ أمَتِه إذا كان يَطَؤُها ويَعزِلُ عَنها .
شرح معاني الآثار (3/ 117) 4734 - حدثنا سليمان بن شعيب , قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد , قال ثنا شعبة , قال: ثنا قتادة , عن سعيد بن المسيب , قال ولدت جارية لزيد بن ثابت رضي الله عنه فقال [زيد] : إنه ليس مني , وإني كنت أعزل عنها.
فهذا زيد بن ثابت , وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم , قد خالفا عمر , وابن عمر رضي الله عنهما في ذلك.
فقد تكافأت أقوالهم , ووجب النظر لنستخرج من القولين قولا صحيحا.
فرأينا الرجل إذا أقر بأن هذا ولده من زوجته , ثم نفاه بعد ذلك , لم ينتف.
وكذلك لو ادعى أن حملها منه , ثم جاءت بولد من ذلك الحمل , لم يكن له بعد ذلك , أن ينفيه بلعان ولا بغيره , لأن نسبه قد ثبت منه فهذا حكم ما قد وقعت عليه الدعوة , مما ليس لمدعيه أن ينفيه , ورأيناه لو أقر أنه وطئ امرأته , ثم جاءت بولد فنفاه , لكان الحكم في ذلك أن يلاعن بينهما , ويخرج الولد من نسب الزوج , ويلحق بأمه فلم يكن إقراره بوطء امرأته , يجب به ثبوت نسب ما يلد منه , ولم يكن في حكم ما قد لزمه , مما ليس نفيه.
فلما كان هذا حكم الزوجات , كان حكم الإماء أحرى أن يكون كذلك فإن أقر رجل بولد أمته أنه منه , أو أقر وهي حامل , أن ما في بطنها منه , لزمه , ولم ينتف منه بعد ذلك أبدا وإن أقر أنه قد وطئها , لم يكن ذلك في حكم إقراره بولدها , أنه منه , بل يكون بخلاف ذلك , فيكون له أن ينفيه , ويكون حكمه.
وإن أقر بوطء أمته , كحكمه , لو لم يكن أقر بوطئها , قياسا على ما وصفنا , من الحرائر وهذا كله قول أبي حنيفة , وأبي يوسف , ومحمد , رحمة الله عليهم أجمعين
سنن سعيد بن منصور (2/ 92) 2071 - أخبرنا سعيد، نا سفيان، عن أبي الزناد، عن خارجة، أن زيد بن ثابت ، كانت له جارية فارسية، وكان يعزل عنها، فجاءت بولد، فأعتق الولد وجلدها الحد، وقال: إنما كنت أستطيب نفسك ولا أريدك
مصنف عبد الرزاق (7/ 135) 12531 - عن الثوري، عن ابن ذكوان، عن خارجة بن زيد قال: كان زيد بن ثابت يقع على جارية له يطيب نفسها لأنها كانت جارية له، فلما ولدت له انتفى من ولدها وضربها مائة، ثم أعتق الغلام ".
12532 - عن ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد مثله.
إلا أنه قال: كانت الجارية فارسية
مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (9/ 182) 16840- حدثنا ابن عيينة , عن أبي الزناد , عن خارجة بن زيد أن زيدا كان يعزل , عن جارية له.