كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقرأُ في الظُّهرِ والعَصرِ
أخرجه أبو داود (809) باختلاف يسير، والنسائي (3581)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1215) مطولا.
قُلتُ لِخَبَّابِ بنِ الأرَتِّ: أكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْرَأُ في الظُّهْرِ والعَصْرِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: قُلتُ: بأَيِّ شيءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قِرَاءَتَهُ؟ قالَ: باضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ.
الراوي : خباب بن الأرت المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 761 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (801 )، وأحمد (21061)، وابن حبان (1826) جميعًا باختلاف يسير، وابن ماجه (826) بنحوه مختصرًا .
الصَّلاةُ عِمادُ الدِّينِ، وقد بَيَّن النبيُّ الكريمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كيفيَّتَها قولًا وعملًا، وقد حرَص الصَّحابةُ على تتبُّعِ هَديِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الصَّلاةِ، ونقْلِ ذلك لِمَن بعْدَهم.وفي هذا الحديثِ سُئِل خَبَّابُ بنُ الأَرَتِّ رَضيَ اللهُ عنه: أكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقرَأُ في الظُّهر والعصرِ، كما يَقرَأُ في المغربِ والعِشاءِ والصُّبحِ، الفاتحةَ وسورةً مِن القُرآنِ، أم أنَّه لا يَقرَأُ فيهما؟ ولعلَّ سببَ سؤالِهم ظنُّهم بأنْ لا قِراءةَ فيهما لعدَمِ الجَهرِ، فأجاب خبَّابٌ رَضيَ اللهُ عنه: نعَمْ، كان يَقرَأُ في الظُّهرِ والعصرِ، فسَألوه: بأيِّ شَيءٍ كنتُم تَعلَمونَ قِراءتَه مع أنَّ القِراءةَ سِرِّيَّةٌ؟ فأجاب: باضْطِرابِ لِحْيتِه، والمعنى: عرَفْنا أنَّه كان يَقرَأُ بتحرُّكِ لِحيتِه في أثناءِ قيامِه في الصَّلاةِ.وأمَّا مِقْدارُ ما كان يَقرؤُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ففي صحيحِ البُخاريِّ مِن حديثِ أبي قَتادةَ الأنصاريِّ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُطيلُ في الرَّكعةِ الأُولى، ويُخَفِّفُ في الرَّكعةِ الثَّانيةِ، وفي روايةِ مُسلِمٍ مِن حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رَضيَ اللهُ عنه، «أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَقرأُ في صلاةِ الظُّهرِ في الرَّكعتَينِ الأُولَيَيْنِ في كلِّ ركعةٍ قَدْرَ ثلاثينَ آيةً، وفي الأُخْرَيَينِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرةَ آيةً، أو قال: نِصفَ ذلك، وفي العصرِ في الرَّكعتَينِ الأُولَيَينِ في كلِّ ركعةٍ قَدْرَ قِراءةِ خَمسَ عَشْرةَ آيةً، وفي الأُخرَيَينِ قدْرَ نِصفِ ذلك».وفي الحديثِ: مشروعيَّةُ رفْعِ البصَرِ إلى الإمامِ، ونظَرِ المأمومِ إلى إمامِه في الصَّلاةِ، ومراعاةِ حرَكاتِه فى خَفْضِه ورفْعِه.وفيه: الإسرارُ بالقِراءةِ في الظُّهرِ والعصرِ.
[سنن أبي داود] (1/ 297 ط مع عون المعبود) 809- حدثنا زياد بن أيوب، نا هشيم، أنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا)).
[سنن النسائي] (6/ 423) ((3581- أخبرنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا حماد، عن أبي جهضم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال:كنت عند ابن عباس، فسأله رجل: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: لا، قال: فلعله كان يقرأ في نفسه؟ قال: خمشا، هذه شر من الأولى، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد أمره الله تعالى بأمره، فبلغه، والله ما اختصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دون الناس إلا بثلاثة: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، ولا تنزي الحمر على الخيل)).
[شرح معاني الآثار] (1/ 205) 1215- حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا سعيد، وحماد ابنا زيد، عن أبي جهضم موسى بن سالم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، رضي الله عنهم قال: (( كنا جلوسا في فتيان من بني هاشم إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال له رجل: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: لا.
قال: فلعله كان يقرأ فيما بينه وبين نفسه في حديث سعيد، قال: لا، وفي حديث حماد هي شر من الأولى.
ثم قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا لله أمره الله عز وجل فبلغ والله ما أمر به))