عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ: إذا كانَ يومُ القيامةِ مُدَّتِ الأرضُ مدَّ الأديمِ، وزيدَ في سَعتِها كذا وَكذا، وجمعَ الخلائقُ بصعيدٍ واحدٍ جنُّهمُ وَ إنسُهم، فإذا كانَ ذلِكَ اليومَ قُبِضت هذِهِ السَّماءُ الدُّنيا عن أَهلِها على وجْهِ الأرضِ ولأَهلُ السَّماءِ وحدُهم أَكثرُ من أَهلِ الأرضِ جنِّهم وَ إنسِهم بضِعفٍ، فإذا نُثِروا على وجْهِ الأرض فزعوا إليهِم فيقولون: أفيكم ربُّنا؟ فيفزعونَ من قولِهم ويقولونَ: سبحانَ ربِّنا ليس فينا وهو آتٍ، ثُمَّ تُقاضُ السَّماءُ الثَّانيةُ ولأَهلُ السَّماءِ الثَّانيةِ وحدَهم أَكثرَ من أهل السَّماءِ الدُّنيا، ومن جميعِ أهل الأرضِ بضِعفٍ جنِّهم وَ إنسِهم، فإذا نُثِروا على وجهِ الأرض فزعَ إليهم أهلُ الأرضِ فيقولونَ: أفيكُم ربُّنا؟ فيفزعونَ من قولِهم ويقولونَ: سبحانَ ربِّنا ليسَ فينا وهو آتٍ، ثم تُقاضُ السَّمواتُ سماءً سماءً كلَّما قيضَت سماءٌ عن أهلِها كانت أكثرَ من أهل السَّمواتِ الَّتي تحتَها ومن جميعِ أَهلِ الأرضِ بضِعفٍ، فإذا نُثِروا على أهل الأرضِ يفزعَ إليْهم أَهلُ الأرضِ فيقولونَ لَهم: مثلُ ذلِكَ فيرجعونَ إليهم مثل ذلك حتَّى تقاضَ السَّماءُ السَّابعةُ فلَأَهلُ السَّماءِ السَّابعةِ أَكثرُ من أهلِ ستِّ سمواتٍ ومن جميعِ أهلِ الأرضِ بضِعفٍ، فيجيءُ اللَّهُ فيهم والأممُ جثًى صفوفٌ فينادي منادٍ ستعلمونَ اليومَ من أصحابُ الْكرمِ ليقُمِ الحمَّادونَ للَّهِ على كلِّ حالٍ فيقومونَ فيسرَحونَ إلى الجنَّةِ ثمَّ ينادي الثَّانيةَ ستعلمون اليومَ من أصحابُ الْكرمِ أينَ الَّذينَ كانت تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [السجدة آية: 16] فيقومونَ فيسرَحونَ إلى الجنَّةِ، قالَ: ثمَّ ينادي الثَّالثةَ ستعلمون اليومَ من أصحابُ الْكرَمِ أين الَّذينَ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ [النور آية: 37] فيقومونَ فيسرَحونَ إلى الجنَّةِ فإذا أخذَ كلٌّ من هؤلاءِ ثلاثةٌ خرجَ عنُقٌ منَ النَّارِ فأشرفَ على الخلائقِ لَهُ عينانِ تبصِرانِ ولسانٌ فصيحٌ فيقولُ: إنِّي وُكِّلتُ منكُم بثلاثةٍ بِكلِّ جبَّارٍ عنيدٍ فتلتقطُهم منَ الصُّفوفِ لقطَ الطَّيرِ حبَّ السِّمسِمِ، فتجلِسُ بِهم في جَهنَّمَ ثمَّ تخرجُ ثانيةً فتقولُ إنِّي وُكِّلتُ منكُم بمن آذى اللَّهَ تعالى ورسولَهُ، فتلتقِطُهم منَ الصُّفوفِ لقطَ الطَّيرِ حبَّ السِّمسمِ فتُحبَسُ بهم في جهنَّمَ، ثم تخرجُ ثالثةً فتقولُ: إنِّي وُكِّلتُ بأصحابِ التَّصاويرِ فتَلقطُهم منَ الصُّفوفِ لقطَ الطَّيرِ حبَّ السِّمسمِ فتُحبَسُ بِهم في جَهنَّمَ فإذا أُخذَ من هؤلاءِ ثلاثةً ومن هؤلاءِ ثلاثةً نشِرتِ الصُّحفَ ووُضِعتِ الموازينَ ودُعيَ الخلائقُ للحسابِ
عنِ ابنِ عباسٍ , رضي اللهُ عنهما , قال: إذا كان يومُ القيامةِ مُدَّتِ الأرضُ مدَّ الأديمِ في سعتِها كذا وكذا وجُمِع الخلائقُ بصعيدٍ واحدٍ جنُّهم وإنسُهم فإذا كان ذلك كذلك قُبِضَتْ هذه السماءُ الدنيا عن أهلِها فيُنثَرونَ على وجهِ الأرضِ فلأهلُ السماءِ وحدَهم أكثرُ مِن جميعِ أهلِ الأرضِ جنِّهم وإنسِهم بالضعفِ فإذا نُثِروا على وجهِ الأرضِ فزِع إليهِم أهلُ الأرضِ وقالوا: فيكم ربُّنا ؟ فيَفزَعونَ مِن قولِهم ويقولونَ: سُبحانَ ربِّنا ليس هو فينا وهو آتٍ ثم تفاض أهلُ السماءِ الثانيةِ فلأهلُ السماءِ الثانيةِ وحدَهم أكثرُ مِن أهلِ السماءِ الدنيا ومِن جميعِ أهلِ الأرضِ جنِّهم وإنسِهم بالضعفِ فإذا نُثِروا على وجهِ الأرضِ فزِع إليهِم أهلُ الأرضِ وقالوا: فيكم ربُّنا ؟ فيَفزَعونَ مِن قولِهم ويقولونَ: سُبحانَ ربِّنا ليس فينا وهو آتٍ ثم تفاض السمواتُ كلُّها فتضعفُ كلُّ سماءٍ على السمواتِ التي تحتَها ومِن جميعِ أهلِ الأرضِ بالضعفِ كلما نُثِروا على وجهِ الأرضِ فزِع إليهِم أهلُ الأرضِ ويقولونَ لهم مِثلَ ذلك ويرجِعونَ إليهِم مِثلَ ذلك ثم يفاضُّ أهلُ السماءِ السابعةِ فلأهلُ السماءِ السابعةِ أكثرُ أهلًا منَ السمواتِ الستِّ ومِن جميعِ أهلِ الأرضِ بالضعفِ فيجيءُ اللهُ فيهِم والأممُ جثاءٌ صفوفًا قال: فينادي منادٍ: سيعلمونَ اليومَ مَن أصحابُ الكرمِ ليقُمِ الحامِدونَ للهِ على كلِّ حالٍ فيقومونَ فيَسرَحونَ إلى الجنةِ ثم ينادي ثانيةً: سيعلمونَ اليومَ مَن أصحابُ الكرمِ ليقُمِ الذين تتَجافى جنوبُهم عنِ المضاجِعِ يدعونَ ربَّهم خوفًا وطمَعًا ومما رزقناهم يُنفِقونَ فقال: فيَقومونَ فيَسرَحونَ إلى الجنةِ قال: ثم يُنادي ثالثةً: سيعلمونَ اليومَ مَن أصحابُ الكرمِ ليقُمِ الذين كانتْ لا تُلهيهِم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذِكرِ اللهِ وإقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ يخافونَ يومًا تتقلبُ فيه القلوبُ والأبصارُ قال: فيقومونَ فيَسرَحونَ إلى الجنةِ فإذا أُخِذ مِن هؤلاءِ ثلاثةٌ خرَج عنقٌ منَ النارِ فأشرَف على الخلائقِ له عينانِ تُبصِرانِ ولسانٌ فصيحٌ فيقولُ: إني وُكِلتُ بثلاثة: إني وُكِلتُ بكلِّ جبارٍ عنيدٍ قال: فيلتَقِطُهم منَ الصفوفِ لقطَ الطيرِ حبَّ السمسمِ فيجلسُ بهم في جهنمَ قال: ثم يخرجُ ثانيةً فيقولُ: إني وُكِلتُ بمَن آذى اللهَ ورسولَه قال: فيلتَقِطُهم منَ الصفوفِ لقطَ الطيرِ حبَّ السمسمِ فيجلسُ بهم في جهنمَ ثم يخرجُ ثالثةً , قال: فقال أبو المنهالِ: أحسبُه أنه قال: إني وُكِلتُ بأصحابِ التصاويرِ قال: فيلتَقِطُهم منَ الصفوفِ لقطَ الطيرِ حبَّ السمسمِ فيجلسُ بهم في جهنمَ فإذا أُخِذ مِن هؤلاءِ ثلاثةٌ ومِن هؤلاءِ ثلاثةٌ نُشِرَتِ الصحفُ ووُضِعَتِ الموازينُ ودُعِيَ الخلائقُ للحسابِ الراوي : [شهر بن حوشب] المحدث : البوصيري المصدر : إتحاف الخيرة المهرة الصفحة أو الرقم: 8/161 خلاصة حكم المحدث : موقوف بإسناد حسن من أركانِ الإيمانِ التي يَجِبُ الإيمانُ بها الإيمانُ باليَومِ الآخِرِ، أي: الإيمانُ بما يَكونُ فيه، ويَتَضَمَّنُ ذلك الأهوالَ التي تَكونُ يَومَ القيامةِ؛ فقد ذَكَرَ اللَّهُ تعالى في القُرآنِ الكَريمِ أهوالًا تَكونُ يَومَ القيامةِ يَختَلُّ بها نِظامُ هذا الكَونِ وتَتَغَيَّرُ مَعالِمُه، وجاءَ في السُّنَّةِ أيضًا ذِكرُ شَيءٍ من هذه الأهوالِ، ومن ذلك ما جاءَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه قال: إذا كان يَومُ القيامةِ، أي: إذا قامَتِ السَّاعةُ، فإنَّ الأرضَ تُمَدُّ مَدَّ الأديمِ، أي: تُبسَطُ كما يُبسَطُ الأديمُ، وهو الجِلدُ المَدبوغُ، في سَعَتِها كذا وكذا، وجُمِع الخَلائِقُ، أي: أنَّها تَتَّسِعُ لجَميعِ الخَلقِ، فيَكونونَ في صَعيدٍ واحِدٍ، أي: طَريقٍ واحِدٍ، جِنُّهم وإنسُهم، فإذا كان ذلك كذلك، أي: إذا كان جَميعُ أهلِ الأرضِ منَ الإنسِ والجِنِّ في مَكانٍ واحِدٍ، فعِندَ ذلك قِيضَت -أي: انشَقَّت- هذه السَّماءُ الدُّنيا عن أهلِها، فيُنثَرونَ على وجهِ الأرضِ، أي: يُلقى أهلُ السَّماءِ الدُّنيا على وَجهِ الأرضِ، فلَأَهلُ السَّماءِ الدُّنيا وَحدَهم أكثَرُ من جَميعِ أهلِ الأرضِ جِنِّهم وإنسِهم بالضِّعفِ، فإذا نُثِرَ أهلُ السَّماءِ على وَجهِ الأرضِ فزِعَ إليهم أهلُ الأرضِ، أي: لجؤوا إليهم واستَغاثوا بهم من ذلك الهَولِ، وقال أهلُ الأرضِ لأهلِ السَّماءِ عِندَما يَرَونَ كَثرةَ أهلِ السَّماءِ: هل فيكُم رَبُّنا؟ فيَفزَعونَ، أي: فيَخافُ أهلُ السَّماءِ من هذا القَولِ، ويَقولونَ: سُبحانَ رَبِّنا! ليس هو فينا، وهو آتٍ، أي: أنَّ اللهَ تعالى سيَأتي لفصلِ القَضاءِ بَينَ عِبادِه، ثمَّ تُفاضُ، أي: يَكثُرُ أهلُ السَّماءِ الثَّانيةِ، فيُلقى أهلُ السَّماءِ الثَّانيةِ ويَجتَمِعونَ مَعَ الأوَّلينَ، فيَكونُ أهلُ السَّماءِ الثَّانيةِ وَحدَهم أكثَرَ مِن أهلِ السَّماءِ الدُّنيا ومن جَميعِ أهلِ الأرضِ جِنِّهم وإنسِهم بالضِّعفِ، فإذا نُثِروا، أي: أُلقُوا على وجهِ الأرضِ فزِعَ إليهم أهلُ الأرضِ، أي: لجؤوا إليهم واستَغاثوا بهم، وقالوا: فيكُم رَبُّنا؟ فيَفزَعونَ، أي: فيَخافُ أهلُ السَّماءِ الثَّانيةِ من هذا القَولِ، ويَقولونَ: سُبحانَ رَبِّنا! ليس فينا، وهو آتٍ، ثمَّ يُفاضُ، أي: يَكثُرُ أهلُ السَّمَواتِ كُلِّها فتَضعُفُ كُلُّ سَماءٍ على السَّمَواتِ التي تَحتَها ومن جَميعِ أهلِ الأرضِ بالضِّعفِ، كُلَّما نُثِروا على وجهِ الأرضِ فزِعَ إليهم أهلُ الأرضِ، ويَقولونَ لهم مِثلَ ذلك، ويَرجِعونَ إليهم، أي: يَرُدُّونَ إليهمُ القَولَ مِثلَ ما قالوه في السَّابقِ، ثمَّ يُفاضُ أهلُ السَّماءِ السَّابعةِ، فلَأَهلُ السَّماءِ السَّابعةِ أكثَرُ أهلًا منَ السَّمَواتِ السِّتِّ ومن جَميعِ أهلِ الأرضِ بالضِّعفِ، وعِندَ ذلك يَجيءُ اللهُ فيهم مجيئًا يَليقُ بجَلالِه سُبحانَه، وتَكونُ الأمَمُ جُثاءً -أي: جَماعاتٍ- صُفوفًا، ثمَّ يُنادي مُنادٍ ويَقولُ: سيَعلمونَ اليَومَ مَن أصحابُ الكَرَمِ، ليَقُمِ الحامِدونَ للَّهِ على كُلِّ حالٍ، أي: الذينَ كانوا يَحمَدونَ اللهَ تعالى في جَميعِ أحوالِهم، ويَقولونَ: الحَمدُ للَّهِ، فيَقومونَ فيَسرَحونَ إلى الجَنَّةِ، أي: يَرتَعونَ في الجَنَّةِ ويَأكُلونَ ويَتَنَعَّمونَ، ثمَّ يُنادي المُنادي نِداءً ثانيًا: سيَعلمونَ اليَومَ من أصحابُ الكَرَمِ، ليَقُمِ الذينَ تَتَجافى جُنوبُهم عن المَضاجِعِ، أي: تَرتَفِعُ وتَنبو عنِ المَضاجِعِ، وهو المَوضِعُ الذي يُضطَجَعُ عليه، يَعني: الفُرُشَ، وهمُ المُتَهَجِّدونَ باللَّيلِ، يَدعونَ رَبَّهم خَوفًا وطَمَعًا، أي: خَوفًا منَ النَّارِ وطَمَعًا في الجَنَّةِ، وممَّا رَزَقناهم يُنفِقونَ، أي: بالصَّدَقةِ المَفروضةِ والتَّطَوُّعِ، فيَقومونَ فيَسرَحونَ إلى الجَنَّةِ، أي: يَرتَعونَ في الجَنَّةِ، قال: ثمَّ يُنادي مَرَّةً ثالثةً: سيَعلمونَ اليَومَ مَن أصحابُ الكَرَمِ، ليَقُمِ الذينَ كانت لا تُلهيهم -أي: لا تَشغَلُهم- تِجارةٌ ولا بَيعٌ عن ذِكرِ اللهِ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، يَخافونَ يَومًا تَتَقَلَّبُ فيه القُلوبُ والأبصارُ، تَتَقَلَّبُ القُلوبُ في الجَوفِ، فتَرتَفِعُ إلى الحَنجَرةِ فلا تَنزِلُ ولا تَخرُجُ، ويُقَلِّبُ البَصَرُ شُخوصَه من هَولِ الأمرِ وشِدَّتِه، قال: فيَقومونَ فيَسرَحونَ إلى الجَنَّةِ، فإذا أخَذَ من هؤلاء ثَلاثةً، أي: إذا انتَهى الأمرُ من هؤلاء الثَّلاثةِ الذينَ نوديَ بهم، يَخرُجُ بَعدَ ذلك عُنُقٌ -وهو الجِيدُ أوِ الرَّقَبةُ- منَ النَّارِ، أي: يَخرُجُ شَخصٌ منَ النَّارِ، والمَعنى: أنَّه تَخرُجُ قِطعةٌ منَ النَّارِ على هَيئةِ الرَّقَبةِ الطَّويلةِ، فيُشرِفُ، أي: يَطَّلعُ على الخَلائِقِ، له عَينانِ تُبصِرانِ ولسانٌ فصيحٌ، فيَقولُ: إنِّي وُكِّلتُ بثَلاثةٍ، أي: وكَّلني اللهُ بأن أُدخِلَ هؤلاء الأصنافَ الثَّلاثةَ النَّارَ، وأعَذِّبَهم، وهم: الأوَّلُ: كُلُّ جَبَّارٍ -وهو المُتَكَبِّرُ المُتَمَرِّدُ العاتي- عنيدٍ -أي: لا يَقبلُ الحَقَّ، جائِرٍ عنِ القَصدِ، رادٍّ للحَقِّ مَعَ عِلمِه به، فيلتَقِطُهم، أي: يَأخُذُهم هذا العُنُقُ منَ الصُّفوفِ لَقْطَ الطَّيرِ حَبَّ السِّمسِمِ، أي: يَفصِلُهم عنِ الخَلقِ في المَعرِفةِ كما يَفصِلُ الطَّائِرُ حَبَّ السِّمسِمِ عنِ التُّربةِ، فيَجلسُ بهم في جَهَنَّمَ، أي: يَطرَحُهم في النَّارِ، ثمَّ يَخرُجُ هذا العُنُقُ مَرَّةً ثانيةً، فيَقولُ: إنِّي وكِّلتُ بمَن آذى اللَّهَ -وذلك مِثلُ مَن نَسَبَ إليه الولدَ، أو ألحَدَ في أسمائِه وصِفاتِه، أو آذى أولياءَه- ورَسولَه، وذلك كمَن سَبَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو قال عنه: شاعِرٌ أو مَجنونٌ أو ساحِرٌ، فكُلُّ هذا من إيذاءِ الرَّسولِ، فيلتَقِطُهم هذا العُنُقُ من بَينِ الصُّفوفِ لَقْطَ الطَّيرِ حَبَّ السِّمسِمِ، فيَجلسُ بهم في جَهَنَّمَ، أي: يَطرَحُهم في جَهَنَّمَ، ثمَّ يَخرُجُ مَرَّةً ثالثةً، قال أبو المِنهالِ -وهو سَيَّارُ بنُ سَلامةَ أحَدُ الرُّواةِ-: أحسَبُه -أي: أظُنُّه- أنَّه قال: إنِّي وكِّلتُ بأصحابِ التَّصاويرِ، أي: المُصَوِّرينَ، فيلتَقِطُهم هذا العُنُقُ من بَينِ الصُّفوفِ لَقْطَ الطَّيرِ حَبَّ السِّمسِمِ، فيَجلِسُ بهم في جَهَنَّمَ، فإذا أخَذَ من هؤلاء ثَلاثةً، أي: من أصحابِ الجَنَّةِ الذينَ سَبَقَ ذِكرُهم، وهمُ الحَامِدونَ، والذينَ تَتَجافى جُنوبُهم عنِ المَضاجِعِ، والذينَ لا تُلهيهم تِجارةٌ ولا بَيعٌ عن ذِكرِ اللهِ، ومن هؤلاء ثَلاثةً، وهم: كُلُّ جَبَّارٍ عنيدٍ، ومَن آذى اللَّهَ ورَسولَه، وأصحابُ التَّصاويرِ؛ فعِندَ ذلك تُنشَرُ الصُّحُفُ، أي: تُوزَّعُ صُحُفُ الأعمالِ، وتُوضَعُ المَوازينُ التي تُوزَنُ فيها الأعمالُ، ثمَّ يُدعى الخَلائِقُ للحِسابِ، ويَبدَأُ اللهُ في مُحاسَبةِ خَلقِه.
وفي الحَديثِ بَيانُ أهوالِ يَومِ القيامةِ.
وفيه كَثرةُ الخَلائِقِ يَومَ القيامةِ.
وفيه فزَعُ الخَلقِ من يَومِ القيامةِ.
وفيه إثباتُ صِفةِ المَجيءِ للَّهِ تعالى يَومَ القيامةِ.
وفيه بَيانُ فَضلِ بَعضِ الأعمالِ الصَّالحةِ التي يَنالُ بها صاحِبُها الكَرَمَ منَ اللهِ تعالى بدُخولِ الجَنَّةِ.
وفيه بَيانُ بَعضِ الأعمالِ التي تُدخِلُ صاحِبَها النَّارَ .