كانت عندي امرأةٌ فتوفِّيت وقد ولدَت لي فوجدت عليْها فلقِيَني عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقالَ ما لَكَ فقلتُ توفِّيتِ المرأةُ فقالَ عليٌّ لَها ابنةٌ قلتُ نعم وَهيَ بالطَّائفِ قالَ كانت في حجرِكَ قلتُ لا قالَ فانْكِحْها قلتُ فأينَ قولُ اللَّهِ وَرَبَائِبُكُمُ الَّلاتِي فِي حُجُورِكُمْ قالَ إنَّها لم تَكن في حجرِكَ إنَّما ذلِكَ إذا كانت في حجرِكَ
أخرجه عبد الرزاق (10834)، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (5087) كلاهما باختلاف يسير.
قال: كانت عِندي امرأةٌ، وقد ولَدَت لي، فتُوفِّيَت، فوجَدْتُ عليها، فلَقيتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال لي: ما لكَ؟ قُلْتُ: تُوفِّيَتِ المرأةُ، قال: لها ابنةٌ؟ قُلْتُ: نَعم، قال: كانت في حِجْرِكَ؟ قُلْتُ: لا، هي في الطائفِ، قال: فانْكِحْها، قُلْتُ: فأين قولُه تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ} [النساء: 23] ؟ قال: إنَّها لم تكُنْ في حِجْرِكَ، وإنَّما ذلك إذا كانت في حِجْرِكَ.
الراوي : مالك بن أوس بن الحدثان المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج زاد المعاد الصفحة أو الرقم: 5/500 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه عبد الرزاق (10834)، واللفظ له، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (5087)، باختلاف يسير.
بَيَّنَ اللهُ تعالى المُحَرَّماتِ في الزَّواجِ في كِتابِه، وذَكَرَ منها الرَّبيبةَ، وهي بنتُ الزَّوجةِ، سُمِّيَت رَبيبةً؛ لتَربيةِ الزَّوجِ لها، فقال تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ} [النساء: 23] ، أي: في تَربيَتِكُم.
ولكِنْ هل حُرمةُ الزَّواجِ منَ الرَّبيبةِ بشَرطِ أن تَكونَ في حَجرِ الزَّوجِ أم أنَّ هذا ليس بشَرطٍ وأنَّ هذا الخِطابَ خَرَجَ مَخرَجَ الغالِبِ، فلا مَفهومَ له؟ فالغالبُ أنَّ الرَّبيبةَ تَكونُ مَعَ أمِّها في حَجرِ الزَّوجِ، وعليه فيَحرُمُ الزَّواجُ من بنتِ الزَّوجةِ مُطلَقًا حتَّى ولو لم تَكُنْ في حَجرِ الزَّوجِ، فهذه المَسألةُ اختَلف فيها العُلماءُ، وكان عليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه يَرى أنَّه يَجوزُ الزَّواجُ من بنتِ الزَّوجةِ إذا لم تَكُنْ في حَجرِ الزَّوجِ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ مالِكُ بنُ أوسِ بنِ الحَدثانِ: كانت عِندي امرَأةٌ، وقد وَلَدَت لي، فتوُفِّيَت، فوَجَدْتُ عليها، أي: حَزِنتُ عليها لفَقدِها، فلَقِيتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وسَألني: ما لك؟ فقُلتُ: توُفِّيَت زَوجَتي، قال عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه: لها ابنةٌ؟ فقُلتُ: نَعَمْ، ثمَّ سَألني هل كانت في حَجرِك؟ فقُلتُ: لا، بل هي في الطَّائِفِ، فقال عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه: فانكِحْها، فاستَغرَبَ مالِكُ بنُ أوسٍ ذلك؛ إذ كَيف يَنكِحُ بنتَ زَوجَتِه، واللهُ تعالى يَقولُ: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ} [النساء: 23] ؟ فقال عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّها لم تَكُنْ في حَجرِك، وإنَّما ذلك إذا كانت في حَجرِك.
ففسَّرَ له الآيةَ أنَّ المَقصودَ إذا كانت بنتُ الزَّوجةِ في حَجرِه فيُمنَعُ حينَئِذٍ التَّزَوُّجُ بها.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه في الزَّواجِ من بنتِ الزَّوجةِ إذا لم تَكُن في حَجرِ الزَّوجِ .