مثَلُ المؤمنينَ فيما بينهم كمَثلِ البنيانِ - قال: وأدخَل أصابعَ يدِه في الأرضِ - وقال: يُمسِكُ بعضُها بعضًا
أخرجه البخاري (481)، ومسلم (2585)، والترمذي (1928)، والنسائي (2560)، وأحمد (19625) واللفظ لهم.
المؤمنُ للمؤمنِ كالبُنْيانِ يَشُدُّ بعضُه بعضًا، ومَثلُ الجَليسِ الصَّالحِ مَثلُ العَطَّارِ، إنْ لم يُحذِكَ مِن عِطرِه عَلَقَكَ مِن ريحِه، ومَثلُ الجَليسِ السُّوءِ مَثلُ الكيرِ، إنْ لم يَحرِقْكَ نالكَ مِن شَرَرِه، والخازنُ الأمينُ الذي يؤدِّي ما أُمِرَ به مُؤتجِرًا أحَدُ المُتصَدِّقينَ.
الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 19624 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط الشيخين التخريج : أخرجه البخاري (2101، 481، 2260) مفرقاً بنحوه، ومسلم (1023، 2585) مفرقا مختصراً، وأبو داود (1684) مختصراً بنحوه، والترمذي (1928)، والنسائي (2560) مختصراً، وأحمد (19624) واللفظ له الأُخوَّةُ الإيمانيَّةُ هِبةٌ رَبَّانيَّةٌ مَنَّ اللَّهُ تعالى بها على المُؤمِنينَ؛ فالمُؤمِنُ أخو المُؤمِنِ، فهُما كالجَسَدِ الواحِدِ، فعَلى المُؤمِنِ أن يَختارَ له أخًا صالحًا يَستَفيدُ مِنه، ويَحذَرُ مَن كان سَيِّئًا؛ فقد يَضُرُّه ويُؤذيه؛ ولهذا في هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: المُؤمِنُ للمُؤمِنِ كالبُنيانِ يَشُدُّ بَعضُه بَعضًا، أي: مَثَلُ المُؤمِنِ مَعَ أخيه المُؤمِنِ مَثَلُ البناءِ والجِدارِ المُتَرابطِ المُتَشابكِ يَشُدُّ بَعضُه بَعضًا، وهَكَذا المُؤمِنُ مَعَ أخيه المُؤمِنِ يُعاوِنُه ويُناصِرُه ويَقِفُ بجِوارِه، سَواءٌ كان ذلك في أُمورِ الآخِرةِ أو في أُمورِ الدُّنيا.
ثُمَّ ذَكَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَثَلًا للجَليسِ الصَّالحِ والجَليسِ السُّوءِ فقال: ومَثَلُ الجَليسِ الصَّالحِ مَثَلُ العَطَّارِ، أي: الذي يَبيعُ العُطورَ، إن لَم يُحذِك، أي: يُعطِك، مِن عِطرِه عَلِقَك مِن ريحِه، أي تَعلَّقُ بثيابِك شَيءٌ مِن ريحِه وشَمِمتَ مِنه ريحًا طَيِّبةً، ومَثَلُ الجَليسِ السُّوءِ مَثَلُ الِكيرِ، وهو آلةُ الحَدَّادِ التي يَنفُخُ بها النَّارَ لتَصفيةِ الحَديدِ مِنَ الخَبَثِ، إن لَم يُحرِقْك، أي: إن لَم يُحرِقْ ثيابَك بسَبَبِ تَصاعُدِ الشَّرَرِ مِن نَفخِه في الكيرِ، نالَك مِن شَرَرِه، أي: يُصيبُك بَعضُ تلك الشَّرَرِ التي تَصعَدُ مِنَ الكيرِ.
والمَعنى: أنَّ مُجالَسةَ الصُّلَحاءِ تَنفعُ في الدُّنيا والآخِرةِ؛ لأنَّك تَجِدُ مِنهمُ التَّربيةَ وتَعليمَ الخَيرِ، وتَصِلُ إليك بَرَكَتُهم، ومُجالَسةُ الفُسَّاقِ تَكونُ بعَكسِ هذا.
ثُمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: والخازِنُ الأمينُ، أي: الذي يَشتَغِلُ عِندَ رَبِّ المالِ بالأُجرةِ إذا تَصَدَّقَ بشَيءٍ بإذنِ رَبِّ المالِ، الذي يُؤَدِّي ما أُمِرَ به -أي: يُعطي الفقيرَ ما أمَرَه به صاحِبُ المالِ- مُؤتَجِرًا، أي: مُحتَسِبًا طالبًا الأجرَ مِنَ اللهِ: أحَدُ المُتَصَدِّقينَ، أي: يَكونُ مُشارِكًا في الصَّدَقةِ، فيَنالُه الأجرُ والثَّوابُ، ولا يَلزَمُ التَّساوي في الأجرِ، بَل المُرادُ أنَّ الأجرَ يَكونُ مَقسومًا بَينَهما؛ لهذا نَصيبٌ بمالِه، ولهذا نَصيبٌ بعَمَلِه، فلا يُزاحِمُ صاحِبُ المالِ العامِلَ في نَصيبِ عَمَلِه، ولا يُزاحِمُ العامِلُ صاحِبَ المالِ في نَصيبِ مالِه.
وفي الحَديثِ بَيانُ مَنزِلةِ الأُخوَّةِ في اللهِ.
وفيه فضيلةُ مُجالَسةِ الصَّالحينَ وأهلِ الخَيرِ والمُروءةِ.
وفيه خُطورةُ مُجالَسةِ أهلِ الشَّرِّ.
وفيه فَضلُ الخازِن الأمينِ.
وفيه أنَّ المُشارِكَ في الطَّاعةِ مُشارِكٌ في الأجرِ.
وفيه مَشروعيَّةُ ضَربِ الأمثالِ الحِسِّيَّةِ لتَقريبِ الفَهمِ للسَّامِعينَ .
[صحيح البخاري] (1/ 103) :
481 - حدثنا خلاد بن يحيى قال: حدثنا سفيان، عن أبي بردة بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده، عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا.
وشبك أصابعه.
صحيح مسلم (4/ 1999 ت عبد الباقي) :
65 - (2585) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو عامر الأشعري.
قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس وأبو أسامة.
ح وحدثنا محمد بن العلاء، أبو كريب.
حدثنا ابن المبارك وابن إدريس وأبو أسامة.
كلهم عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى .
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "المؤمن للمؤمن كالبنيان.
يشد بعضه بعضا".
[سنن الترمذي] (4/ 325) :
1928 - حدثنا الحسن بن علي الخلال، وغير واحد قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا: هذا حديث صحيح
[سنن النسائي] (5/ 79) :
2560 - أخبرني عبد الله بن الهيثم بن عثمان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان ، عن بريد بن أبي بردة ، عن جده ، عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا.
وقال: الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به طيبا بها نفسه أحد المتصدقين.
مسند أحمد (32/ 400 ط الرسالة) :
19625 - حدثنا ابن إدريس، عن بريد، عن جده، عن أبي موسى ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا "