إنَّ العبدَ إذا أخطأ خطيئةً نُكِت في قلبِه نُكتةٌ فإنْ هو نزَع واستغفَر وتاب صُقِلت فإنْ عاد زِيدَ فيها وإنْ عاد زِيدَ فيها حتَّى تعلوَ فيه فهو الرَّانُ الَّذي ذكَر اللهُ جلَّ وعلا: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14]
إن العبدَ إذا أخطأ خطيئةً نُكتتْ في قلبِه نكتةٌ سوداءُ, فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقُل قلبُه, وإن عاد زِيدَ فيها, حتى تَعلوَ قلبَه, وهو الرانُّ الذي ذكر اللهُ : { كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } .
الراوي : أبو هريرة المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1430 خلاصة حكم المحدث : حسن الشَّيطانُ حَريصٌ على إغواءِ الإنسانِ بأيِّ طَريقةٍ؛ ولهذا حَذَّرَنا اللهُ منِ اتِّباعِ خُطواتِ الشَّيطانِ، فمَنِ اتَّبَعَ خُطواتِ الشَّيطانِ أوقَعَه في الذُّنوبِ والمَهالكِ، فتَجتَمِعُ هذه الذُّنوبُ على القَلبِ وتَغلبُ عليه حَتَّى يَعلوَه الرَّانُ، كما بَيَّنَ ذلك النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحَديثِ فقال: إنَّ العَبدَ إذا أخطَأ خَطيئةً، أي: عَمِلَ الذَّنبَ والمَعصيةَ نُكِتَت في قَلبِه نُكتةٌ سَوداءُ، أي: أنَّ ذلك الذَّنبَ يُترَكُ نُقطةً وبُقعةً سَوداءَ في قَلبِه مِن أثَرِ المَعصيةِ، فإذا هو نَزَعَ، أي: تَرَكَ الذَّنبَ وأقلَعَ عنه واستَغفرَ، أي: طَلَبَ مِنَ اللهِ تعالى مَغفِرةَ ذَنبِه، وتابَ إلى اللهِ مِن ذلك الذَّنبِ -والتَّوبةُ: الرُّجوعُ عنِ المَعاصي والنَّدَمُ- صُقِل قَلبُه، أي: جُلِي وطُهِّر وأُزيلَت مِن قَلبِه تلك النُّكتةُ السَّوداءُ، والمَعنى: نَظُف وصَفَت مِرآةُ قَلبِه؛ لأنَّ التَّوبةَ بمَنزِلةِ المِصقَلةِ تَمحو وسَخَ القَلبِ وسَوادَه حَقيقيًّا أو تَمثيليًّا، وإن عاد، أي: العَبدُ إلى الذَّنبِ والمَعصيةِ مَرَّةً أُخرى، قَبلَ التَّوبةِ، زيدَ فيها، أي: زيدَ في النُّكتةِ السَّوداءِ في قَلبِه، حَتَّى تَعلوَ قَلبَه، أي: حَتَّى تَكثُرَ وتُغَطِّيَ قَلبَه كُلَّه بالسَّوادِ، فتُطفِئَ نورَ قَلبِه فتُعميَ بَصيرَتَه، فلا يَعيَ خَيرًا ولا يُبصِرَ رُشدًا، وهو الرَّانُ، أي: هذا السَّوادُ الذي يَكونُ على القَلبِ مِن أثَرِ الذُّنوبِ هو مَعنى الرَّانِ الذي ذَكَرَ اللَّهُ في قَولِه: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] .
وأصلُ الرَّانِ والرَّينِ: الغِشاوةُ، وهو كالصَّدَأِ على الشَّيءِ الصَّقيلِ، والمَعنى: غَلَبَت على قُلوبهمُ المَعاصي وأحاطَت بها حَتَّى أصابَها الصَّدَأُ وغَطَّتها الغِشاوةُ.
وفي الحَديثِ خُطورةُ الذُّنوبِ والمَعاصي على القُلوبِ.
وفيه أنَّ للذُّنوبِ أثَرًا على القَلبِ.
وفيه فضلُ التَّوبةِ والاستِغفارِ.
وفيه فضلُ اللهِ ورَحمَتُه على عِبادِه.
وفيه بَيانُ مَعنى الرَّانِ في الآيةِ.
وفيه تَفسيرُ السُّنَّةِ للقُرآنِ .