كان الرَّجُلُ إذا قدِم المدينةَ فكان له بها - يعني - عَريفٌ نزَل على عَريفِه فإنْ لم يكُنْ له بها عَريفٌ نزَل الصُّفَّةَ قال : فكُنْتُ فيمَنْ نزَل الصُّفَّةَ قال : فرافَقْتُ رجُلًا فكان يَجري علينا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كلَّ يومٍ مُدٌّ مِن تمرٍ بيْنَ رجُلَيْنِ فسلَّم ذاتَ يومٍ مِن الصَّلاةِ فناداه رجُلٌ منَّا فقال : يا رسولَ اللهِ قد أحرَق التَّمرُ بطونَنا قال : فمال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى مِنبَرِه فصعِد فحمِد اللهَ وأثنى عليه ثمَّ ذكَر ما لقِي مِن قومِه قال : ( حتَّى مكَثْتُ أنا وصاحبي بضعةَ عشَرَ يومًا ما لنا طعامٌ إلَّا البَريرُ - والبَريرُ ثَمَرُ الأَراكِ - فقدِمْنا على إخوانِنا مِن الأنصارِ وعُظْمُ طعامِهم التَّمرُ فواسَوْنا فيه واللهِ لو أجِدُ لكم الخُبزَ واللَّحمَ لَأطعَمْتُكموه ولكِنْ لعلَّكم تُدرِكونَ زمانًا - أو مَن أدرَكه منكم - يلبَسونَ فيه مِثْلَ أستارِ الكعبةِ ويُغدَى عليهم ويُراحُ بالجِفانِ )
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4075)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (8/ 371) (8160)، والبيهقي (4393)، باختلاف يسير.أخرجه ابن حبان (6684)، واللفظ له، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4075)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (8/ 371) (8160)، باختلاف يسير.
كان الرَّجلُ منَّا إذا قَدِم المدينةَ، فكان له بها عَرِيفٌ نزَلَ على عَريفِه، وإنْ لم يكُنْ له بها عَرِيفٌ نزَلَ الصُّفَّةَ، فقَدِمتُ المدينةَ ولم يكُنْ لي بها عَرِيفٌ، فنزَلْتُ الصُّفَّةَ، وكان يَجِيءُ علينا مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كلَّ يومٍ مُدٌّ مِن تَمرٍ بيْن اثنينِ، ويَكْسُونا الخُنُفَ، فصلَّى بنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعْضَ صَلواتِ النَّهارِ، فلمَّا سلَّمَ ناداهُ أهلُ الصُّفَّةِ يَمينًا وشِمالًا: يا رَسولَ اللهِ، أحْرَقَ بُطونَنا التَّمرُ وتَخرَّقَت عنَّا الخُنُفُ، فقام رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى مِنبرِه، فصَعِد، فحَمِد اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذَكرَ شِدَّةَ ما لَقِيَ مِن قَومِه، حتَّى قال: ولَقدْ أُتِيَ علَيَّ وعلى صاحبِي بِضعَ عشْرةَ ما لي وله طَعامٌ إلَّا البَريرُ -قال: فقُلتُ لأبي حَربٍ: وأيُّ شَيءٍ البَريرُ؟ قال: طَعامُ سُوءٍ؛ ثمَرُ الأراكِ- فقَدِمْنا على إخوانِنا هؤلاء مِنَ الأنصارِ، وعَظيمُ طَعامِهم التَّمرُ، فَواسَونا فيه، وواللهِ لوْ أجِدُ لكم الخُبزَ واللَّحمَ لَأشْبَعْتُكم منه، ولكنْ عَسى أنْ تُدرِكوا زَمانًا أو مَن أدْرَكَه منكم يُغْدى ويُراحُ عليكم بالجِفانِ، وتَلْبَسون مِثلَ أستارِ الكعبةِ، قال داودُ: قال لي أبو حَربٍ: يا داودُ، وهلْ تَدْري ما كان أستارُ الكَعبةِ يومئذٍ؟ قُلتُ: لا، قال: ثِيابٌ بِيضٌ كان يُؤتَى بها مِنَ اليمنِ.
قال داودُ فحدَّثْتُ بهذا الحديثِ الحسَنَ بنَ أبي الحسَنِ، فقال: وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنتُم اليومَ خيرٌ منكم يومئذٍ، أنتُم اليومَ إخوانٌ بنِعمةِ اللهِ، وأنتم يومئذٍ أعداءٌ يَضرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضٍ.
الراوي : طلحة البصري المحدث : الحاكم المصدر : المستدرك على الصحيحين الصفحة أو الرقم: 8873 خلاصة حكم المحدث : صحيح الإسناد، ولم يخرجاه مَرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه بأحوالٍ عَصيبةٍ من فَقرٍ وجوعٍ، فصَبَروا وتحمَّلوا كُلَّ ذلك في سَبيلِ اللهِ تعالى، وكانوا خيرًا مِمَّن جاءَ بعدَهم وفُتِحَت لهمُ الدُّنيا؛ فالفَقرُ مَعَ الإيمانِ والتَّآخي خَيرٌ منَ الغِنى مَعَ التَّباغُضِ والعَداوةِ، وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ طَلحةُ البَصريُّ رَضِيَ اللهُ عنه ما كانوا عليه منَ الفقرِ في عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَقولُ: كان الرَّجُلُ منَّا إذا قدِمَ المَدينةَ، فكان له بها عَريفٌ، وهو القَيِّمِ بأمورِ القَبيلةِ أوِ الجَماعةِ منَ النَّاسِ يَلي أمورَهم، نَزَل على عَريفِه، وإن لم يَكُنْ له بها عَريفٌ نَزَل الصُّفَّةَ، وهو مَوضِعٌ مُظَلَّلٌ في مَسجِدِ المَدينةِ يَسكُنُه فُقَراءُ المُهاجِرينَ، فقَدِمتُ المَدينةَ ولم يَكُنْ لي بها عَريفٌ، فنَزَلتُ الصُّفَّةَ، وكان يَجيءُ علينا من رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كُلَّ يَومٍ مُدٌّ مِن تَمرٍ، والمُدُّ: هو مِلءُ كَفَّيِ الإنسانِ المُعتَدِلِ إذا مَلأهما ومَدَّ يَدَه بهما، فنَقسِمُه بَينَ اثنَينِ، ويَكسونا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخُنُفَ، وهو نَوعٌ غَليظٌ منَ الثِّيابِ من أردَأِ الكَتَّانِ، فصَلَّى بنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعضَ صَلَواتِ النَّهارِ، فلمَّا سَلَّمَ ناداه أهلُ الصُّفَّةِ يَمينًا وشِمالًا: يا رَسولَ اللهِ، أحرَقَ بُطونَنا التَّمرُ؛ لأنَّ التَّمرَ شَديدٌ على المَعِدةِ، وتَخَرَّقَت -أي: تَقَطَّعَت وتَمَزَّقَت- عنَّا الخُنُفُ، أي: الثِّيابُ! فلمَّا سَمِعَ رَسولُ اللهِ كَلامَهم، قامَ إلى مِنبَرِه، فصَعِدَ، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ثمَّ ذَكَرَ شِدَّةَ ما لقيَ من قَومِه، أي: قُرَيشٍ في مَكَّةَ؛ فقد آذَوه أشَدَّ الإيذاءِ، حتَّى قال: ولقد أتى عليَّ وعلى صاحِبي -يَقصِدُ أبا بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه- بِضعَ عَشرةَ يومًا ما لي وله طَعامٌ إلَّا البَريرُ، وهو ثَمَرُ الأراكِ إذا اسودَّ وبلَغَ، وهو طَعامُ سوءٍ، فقَدِمنا على إخوانِنا هؤلاء منَ الأنصارِ -أي: لمَّا هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من مَكَّةَ إلى المَدينةِ- وعَظيمُ طَعامِهمُ التَّمرُ، فواسَونا فيه، وواللهِ لو أجِدُ لكُمُ الخُبزَ واللَّحمَ لأشبَعَتكُم منه، ولكِن عَسى أن تُدرِكوا زمانًا أو مَن أدرَكَه منكُم يُغْدى -أي: في الصَّباحِ- ويُراحُ -أي: في المَساءِ- عليكُم بالجِفانِ، جمعُ جَفنةٍ، وهي القَصعةُ الكَبيرةُ التي يُملأُ فيها الطَّعامُ، وتَلبَسونَ مِثلَ أستارِ الكَعبةِ، أي: تَلبَسونَ مِن أفخَرِ أنواعِ الثِّيابِ، ثمَّ فسَّرَ الرَّاوي ماذا كانت أستارُ الكَعبةِ في ذلك الوقتِ.
فقال: ثيابٌ بِيضٌ كان يُؤتى بها منَ اليَمَنِ.
قال داوُدُ -وهو داوُدُ بنُ أبي هندٍ أحَدُ الرُّواةِ-: فحَدَّثتُ بهذا الحَديثِ الحَسَنَ بنَ أبي الحَسَنِ، وهو الحَسَنُ البَصريُّ أحَدُ التَّابعينَ، فقال: وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنتُمُ اليَومَ -أي: في حالةِ الفقرِ الذي هم فيه- خَيرٌ منكُم يَومَئِذٍ، أي: أيَّامَ الخَيرِ والنِّعمةِ؛ وذلك لأنَّكُمُ اليَومَ إخوانٌ بنِعمةِ اللهِ، وأنتُم يَومَئِذٍ أعداءٌ يَضرِبُ بَعضُكُم رِقابَ بَعضٍ.
وهذا الذي ذَكَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد حَصَل، وحَصَل الاقتِتالُ بَينَهم والعَداوةُ.
وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه الحالُ في عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منَ الشِّدَّةِ والحاجةِ.
وفيه مواساةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للفُقَراءِ بما عِندَه منَ الطَّعامِ والثِّيابِ.
وفيه بَيانُ شِدَّةِ ما لقِيَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من قَومِه.
وفيه مَشروعيَّةُ إخبارِ الشَّخصِ ما يَحصُلُ له منَ الشِّدَّةِ والفَقرِ والحاجةِ.
وفيه أنَّ طَلبَ ما تَقَعُ إليه الحاجةُ ليس بمُضادٍّ للتَّوكُّلِ إذا كان الطَّالبُ لا يَطلُبُ إلَّا مُتَوكِّلًا على اللهِ تعالى في إظفارِه بمَطلوبِه.
وفيه فَضلُ الأنصارِ رَضِيَ اللهُ عنهم بما قدَّموه لإخوانِهمُ المُهاجِرينَ.
وفيه مُعجِزةٌ من مُعجِزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ حَيثُ أخبَرَ بما سيَكونُ بَعدَه منَ الأحداثِ، وقد وقَعَ ما أخبَرَ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه أنَّ الفقرَ مَعَ التَّآخي خَيرٌ منَ الغِنى مَعَ العَداوةِ.
صحيح ابن حبان - مخرجا (15/ 77) 6684 - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا وهب بن بقية، قال: أخبرنا خالد، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن طلحة بن عمرو ، قال: كان الرجل إذا قدم المدينة فكان له بها - يعني - عريف، نزل على عريفه، فإن لم يكن له بها عريف نزل الصفة، قال: فكنت فيمن نزل الصفة، قال: فرافقت رجلا فكان يجرى علينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم مد من تمر بين رجلين، فسلم ذات يوم من الصلاة، فناداه رجل منا، فقال: يا رسول الله، قد أحرق التمر بطوننا، قال: فمال النبي صلى الله عليه وسلم إلى منبره، فصعد، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم ذكر ما لقي من قومه، قال: حتى مكثت أنا وصاحبي بضعة عشر يوما ما لنا طعام إلا البرير - والبرير ثمر الأراك - فقدمنا على إخواننا من الأنصار وعظم طعامهم التمر، فواسونا فيه، والله لو أجد لكم الخبز واللحم، لأطعمتكموه، ولكن لعلكم تدركون زمانا - أو من أدركه منكم - يلبسون فيه مثل أستار الكعبة، ويغدى عليهم، ويراح بالجفان .
شرح مشكل الآثار (10/ 261) 4075 - حدثنا الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن طلحة بن عمرو النصري ، قال: " كان الرجل منا إذا هاجر إلى المدينة إن كان له عريف، نزل على عريفه، وإن لم يكن له عريف، نزل مع أصحاب الصفة، وإني قدمت المدينة، ولم يكن لي بها عريف، فنزلت مع أصحاب الصفة، فرافقت رجلا، فكان يخرج لنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مد تمر بين الرجلين، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض صلواته، فلما سلم ناداه رجل من أصحاب الصفة: يا رسول الله: أحرق التمر بطوننا، وتخرقت الخنف، فمال إلى المنبر، فحمد الله عز وجل، وأثنى عليه، وذكر ما لقي من قومه من البلاء والشدة، ثم قال: " لقد كنت أنا وصاحبي بضع عشرة ليلة وما لنا طعام إلا البرير حتى قدمنا على إخواننا من الأنصار، فواسونا من طعامهم، وطعامهم هذا التمر، وإني والله الذي لا إله إلا هو لو أجد لكم الخبز واللحم، لأطعمتكموه، وإنه عله أن تدركوا زمانا أو من أدركه منكم تلبسون فيه مثل أستار الكعبة، ويغدى ويراح عليكم فيه بالجفان.
" قال أبو جعفر: قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: ثمر الأراك مرد، ثم برير، ثم كباث.
[المعجم الكبير – للطبراني] ط إحياء التراث مع تكملته من ط الحميد والجريسي (8/ 371) 8160- حدثنا المقدام بن داود ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة (ح) وحدثنا بكر بن سهل الدمياطي ، حدثنا أحمد بن أشكيب الكوفي ، حدثنا محمد بن فضيل ، كلاهما عن داود بن أبي هند ، عن أبي حرب بن أبي الأسود ، عن طلحة بن عمرو قال : كان الرجل إذا قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يكن له بالمدينة عريف ينزل عليه نزل مع أصحاب الصفة ، وكان لي بها قرناء ، وكان يجري علينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم بين اثنين مدان من تمر ، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الصلوات إذا ناداه مناد من أصحابه : يا رسول الله ، أحرق التمر بطوننا ، وتحرقت عنا الحتف ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ، قام فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر ما لقي من قومه من الشدة قال : فكنت أنا وصاحبي بضعة عشر يوما ما لنا طعام إلا البرير حتى قدمنا على إخواننا من الأنصار ، فواسونا في طعامهم ، وعظم طعامهم التمر ، والذي لا إله إلا هو ، لو أجد لكم الخبز واللحم لأطعمتكموه ، وإنه لعله أن تدركوا زمانا ، أو من أدركه منكم يلبسون فيه مثل ستار الكعبة ، يغدى عليكم ، ويراح فيه بالجفان.
---
صحيح ابن حبان - مخرجا (15/ 77) 6684 - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا وهب بن بقية، قال: أخبرنا خالد، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن طلحة بن عمرو ، قال: كان الرجل إذا قدم المدينة فكان له بها - يعني - عريف، نزل على عريفه، فإن لم يكن له بها عريف نزل الصفة، قال: فكنت فيمن نزل الصفة، قال: فرافقت رجلا فكان يجرى علينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم مد من تمر بين رجلين، فسلم ذات يوم من الصلاة، فناداه رجل منا، فقال: يا رسول الله، قد أحرق التمر بطوننا، قال: فمال النبي صلى الله عليه وسلم إلى منبره، فصعد، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم ذكر ما لقي من قومه، قال: حتى مكثت أنا وصاحبي بضعة عشر يوما ما لنا طعام إلا البرير - والبرير ثمر الأراك - فقدمنا على إخواننا من الأنصار وعظم طعامهم التمر، فواسونا فيه، والله لو أجد لكم الخبز واللحم، لأطعمتكموه، ولكن لعلكم تدركون زمانا - أو من أدركه منكم - يلبسون فيه مثل أستار الكعبة، ويغدى عليهم، ويراح بالجفان .
شرح مشكل الآثار (10/ 261) 4075 - حدثنا الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن طلحة بن عمرو النصري ، قال: " كان الرجل منا إذا هاجر إلى المدينة إن كان له عريف، نزل على عريفه، وإن لم يكن له عريف، نزل مع أصحاب الصفة، وإني قدمت المدينة، ولم يكن لي بها عريف، فنزلت مع أصحاب الصفة، فرافقت رجلا، فكان يخرج لنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مد تمر بين الرجلين، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض صلواته، فلما سلم ناداه رجل من أصحاب الصفة: يا رسول الله: أحرق التمر بطوننا، وتخرقت الخنف، فمال إلى المنبر، فحمد الله عز وجل، وأثنى عليه، وذكر ما لقي من قومه من البلاء والشدة، ثم قال: " لقد كنت أنا وصاحبي بضع عشرة ليلة وما لنا طعام إلا البرير حتى قدمنا على إخواننا من الأنصار، فواسونا من طعامهم، وطعامهم هذا التمر، وإني والله الذي لا إله إلا هو لو أجد لكم الخبز واللحم، لأطعمتكموه، وإنه عله أن تدركوا زمانا أو من أدركه منكم تلبسون فيه مثل أستار الكعبة، ويغدى ويراح عليكم فيه بالجفان.
" قال أبو جعفر: قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: ثمر الأراك مرد، ثم برير، ثم كباث.
[المعجم الكبير – للطبراني] ط إحياء التراث مع تكملته من ط الحميد والجريسي (8/ 371) 8160- حدثنا المقدام بن داود ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة (ح) وحدثنا بكر بن سهل الدمياطي ، حدثنا أحمد بن أشكيب الكوفي ، حدثنا محمد بن فضيل ، كلاهما عن داود بن أبي هند ، عن أبي حرب بن أبي الأسود ، عن طلحة بن عمرو قال : كان الرجل إذا قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يكن له بالمدينة عريف ينزل عليه نزل مع أصحاب الصفة ، وكان لي بها قرناء ، وكان يجري علينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم بين اثنين مدان من تمر ، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الصلوات إذا ناداه مناد من أصحابه : يا رسول الله ، أحرق التمر بطوننا ، وتحرقت عنا الحتف ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ، قام فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر ما لقي من قومه من الشدة قال : فكنت أنا وصاحبي بضعة عشر يوما ما لنا طعام إلا البرير حتى قدمنا على إخواننا من الأنصار ، فواسونا في طعامهم ، وعظم طعامهم التمر ، والذي لا إله إلا هو ، لو أجد لكم الخبز واللحم لأطعمتكموه ، وإنه لعله أن تدركوا زمانا ، أو من أدركه منكم يلبسون فيه مثل ستار الكعبة ، يغدى عليكم ، ويراح فيه بالجفان.
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (5/ 173) 4393 - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا آدم بن أبى إياس، حدثنا سليمان بن حيان، حدثنا داود بن أبى هند، عن أبى حرب ابن أبى الأسود الديلى، عن طلحة النصرى قال: قدمت المدينة مهاجرا - وكان الرجل إذا قدم المدينة؛ فإن كان له عريف نزل عليه، وإن لم يكن له عريف نزل الصفة - فقدمتها وليس لى بها عريف، فنزلت الصفة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرافق بين الرجلين، ويقسم بينهما مدا من تمر، فبينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم في صلاته إذ ناداه رجل فقال: يا رسول الله، أحرق بطوننا التمر، وتخرقت عنا الخنف.
قال: وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمد الله وأثنى عليه، وذكر ما لقى من قومه ثم قال: "لقد رأيتنى وصاحبى مكثنا بضع عشرة ليلة ما لنا طعام غير البرير - والبرير ثمر الأراك - حتى أتينا إخواننا من الأنصار، فآسونا من طعامهم، وكان جل طعامهم التمر، والذى لا إله إلا هو لو قدرت لكم على الخبز واللحم لأطعمتكموه، وسيأتى عليكم زمان، أو من أدركه منكم، تلبسون أمثال أستار الكعبة، ويغدى ويراح عليكم بالجفان".
قالوا: يا رسول الله، أنحن يومئذ خير أو اليوم؟ قال: "لا، بل أنتم اليوم خير، أنتم اليوم إخوان، وأنتم يومئذ يضرب بعضكم رقاب بعض" .