جاء رجُلٌ مِن بني عامرٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كأنَّه يُداوي ويُعالِجُ فقال : يا مُحمَّدُ إنَّك تقولُ أشياءَ هل لك أنْ أُداويَك ؟ قال : فدعاه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى اللهِ ثمَّ قال : ( هل لك أنْ أُريَك آيةً ) ؟ وعندَه نخلٌ وشجَرٌ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِذْقًا منها فأقبَل إليه وهو يسجُدُ ويرفَعُ رأسَه ويسجُدُ ويرفَعُ رأسَه حتَّى انتهى إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقام بيْنَ يدَيْهِ ثمَّ قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( ارجِعْ إلى مكانِك ) فقال العامريُّ : واللهِ لا أُكذِّبُك بشيءٍ تقولُه أبدًا ثمَّ قال : يا آلَ عامرِ بنِ صَعصعةَ، واللهِ لا أُكذِّبُه بشيءٍ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - كل المخلوقات تعلم أنه رسول الله إلا الكفرة# طب - إباحة التداوي وتركه# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - معجزات النبي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - تكليم النبي للجمادات وانقيادها له
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو يعلى (2350)، والطبراني (12/100) (12595)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/16) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ رجلٌ من بني عامرٍ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ أرِني الخاتَمَ الَّذي بينَ كتفَيْكَ فإنِّي من أطبِّ النَّاسِ فقالَ لهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ ألا أريكَ آيةً قالَ فنظرَ إلى نخلةٍ فقالَ ادعُ ذلكَ العِذقَ قالَ فدعاهُ فجاءَ يَنقُز حتَّى قامَ بينَ يديهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ ارجع فرجعَ إلى مكانِهِ فقالَ العامريُّ يا آلَ بني عامرٍ ما رأيتُ كاليومِ رجلًا أسحَرَ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 636 خلاصة حكم المحدث : صحيح على شرط الشيخين التخريج : أخرجه أحمد (1954) أيَّدَ اللهُ تعالى نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمُعجِزاتٍ وآياتٍ كَثيرةٍ تَدُلُّ على صِدقِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان بَعضُ النَّاسِ يَظُنُّ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم به شَيءٌ مِنَ الجُنونِ والمَرَضِ، ويُريدونَ أن يُعالِجوه لمَعرِفتِهم بالأمراضِ وعِلاجِها، فعِندَ ذلك يَأتيهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمُعجِزاتٍ تَدُلُّ على صِدقِه وصِدقِ ما جاءَ به، وأنَّه ليس به جُنونٌ ولا مَرَضٌ، وإنَّما هذا وحيٌ مِنَ اللهِ رَبِّ العالَمينَ، وقد جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَجُلٌ مِن بَني عامِرٍ، أي: مِن قَبيلةِ بَني عامِرٍ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أرِني الخاتَمَ الذي بَينَ كَتِفَيك، أي: خاتَمَ النُّبوَّةِ الذي في جَسَدِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَقصِدُ أنَّ هذا الخاتَمَ عَيبٌ في بَدَنِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويُريدُ أن يُعالجَه مِنه، فإنِّي مِن أطَبِّ النَّاسِ! أي: مِن أمهَرِ وأحسَنِ الأطِبَّاءِ.

فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ألَا أُريك آيةً، أي: هَلَّا أُريك آيةً تَدُلُّ على صِدقِ نُبوَّتي وأنِّي على الحَقِّ، وأنَّ الخاتَمَ مِن جُملةِ الآياتِ على نُبوَّتي، فنَظَرَ الرَّجُلُ إلى نَخلةٍ وقال: ادعُ ذلك العِذقَ.

وهو عُرجونُ النَّخلةِ، بمَنزِلةِ العُنقودِ مِنَ العِنَبِ، والعُرجونُ: هو غُصنُ النَّخلةِ الذي يَعوَجُّ ويُقطَعُ مِنه الشَّماريخُ، فيبقى على النَّخلِ يابسًا، والشِّمراخُ ما يَكونُ فيه الرُّطَبُ.

والمَعنى: أنَّ الرَّجُلَ طَلَبَ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَدعوَ ذلك العِذقَ.

فدَعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العِذقَ، فجاءَ يَنقُزُ، أي: يَقفِزُ ويَثِبُ، حَتَّى قامَ بَينَ يَدَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للعِذقِ: ارجِعْ، فرَجَعَ إلى مَكانِه.

فقال الرَّجُلُ العامِريُّ: يا آلَ بني عامِرٍ، ما رَأيتُ كاليَومِ، أي: كرُؤيَتي اليَومِ، رَجُلًا أسحَرَ! يَعني ظَنَّ أنَّ ما فعَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو مِنَ السِّحرِ.

وفي رِوايةٍ: أنَّ الرَّجُلَ قال: يا آلَ عامِرٍ، واللَّهِ لا أُكَذِّبُه بشَيءٍ يَقولُه أبَدًا.

ففي هذه الرِّوايةِ تَصديقُ الرَّجُلِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيُحتَمَلُ أنَّه تَوهَّمَه ساحِرًا، ثُمَّ عَلمَ أنَّه ليس بساحِرٍ، فآمَنَ وصَدَّقَ.

واللهُ أعلَمُ.

وفي الحَديثِ بَيانُ مُعجِزةٍ مِن مُعجِزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه إثباتُ خاتَمِ النُّبوَّةِ في جَسَدِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .

الأصول والأحكام

مسند أبي يعلى (4/ 236 ت حسين أسد) :

‌2350 - حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا سليمان الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس قال: جاء رجل من بني عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم كان يداوي ويعالج فقال له: يا محمد إنك تقول أشياء فهل لك أن أداويك؟ قال: فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال له: هل لك أن أريك آية؟ وعنده نخل وشجر.

قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عذقا منها فأقبل إليه وهو يسجد ويرفع، ويسجد ويرفع رأسه حتى انتهى إليه فقام بين يديه.

ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارجع إلى مكانك فرجع إلى مكانه فقال: والله لا أكذبك بشيء تقوله بعدها أبدا، ثم قال: يا عامر بن صعصعة إني والله لا أكذبه بشيء يقوله بعدها أبدا.

قال: والعذق: النخلة "

المعجم الكبير (12/ 100) 12595- حدثنا خلف بن عمرو العكبري ، ومحمد بن يوسف التركي ، قالا : حدثنا عبيد الله بن عائشة ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ابن عباس قال : جاء رجل من بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يداوي ، ويعالج , فقال : يا محمد إنك تقول أشياء فهل لك أن أداويك ؟ قال : فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله عز وجل ثم قال : هل لك أن أريك آية ؟ وعنده نخل وشجرة ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عذقا منها فأقبل إليه ، وهو يسجد ويرفع رأسه حتى انتهى إليه ، فقام بين يديه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارجع إلى مكانك ، فرجع إلى مكانه ، قال العامري : والله لا أكذبك بقول أبدا ، ثم قال : يا آل بني صعصعة والله لا أكذبه بشيء يقوله أبدا.

[دلائل النبوة - البيهقي] (6/ 16) :

أخبرناه أبو الحسن علي بن عبد الله بن علي الخسرو جزري، أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عمر بن العلاء الجرجاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير العبد الصالح، حدثنا ابن أبي عبيدة، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس ، قال: جاء ‌رجل ‌من ‌بني ‌عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إن عندي طبا وعلما فما تشتكي؟ هل يريبك من نفسك شيء؟ إلى من تدعو؟ قال: أدعو إلى الله عز وجل والإسلام ، قال: إنك لتقول قولا فهل لك من آية؟ قال: نعم إن شئت أريتك آية وبين يديه شجرة، فقال لغصن منها: تعال يا غصن ، فانقطع الغصن من الشجرة، ثم أقبل ينقز حتى قام بين يديه، فقال: ارجع إلى مكانك فرجع.

قال العامري: يا آل عامر بن صعصعة لا ألومك على شيء قلته أبدا.

أحاديث ذات صلة