ثلاثةٌ لا يُسأَلُ عنهم: رجلٌ فارَق الجماعةَ وعصى إمامَه ومات عاصيًا، وأمَةٌ أو عبدٌ أبَق مِن سيِّدِه فمات، وامرأةٌ غاب زوجُها وقد كفاها مُؤنةَ الدُّنيا فخانَتْه بعدَه، وثلاثةٌ لا يُسأَلُ عنهم: رجلٌ يُنازِعُ اللهَ رداءَه فإنَّ رداءَه الكِبرُ وإزارَه العزُّ، ورجلٌ في شكٍّ مِن أمرِ اللهِ، والقانطُ مِن رحمةِ اللهِ

الدلالات الموضوعية:# إيمان - كفر العبد الآبق# إيمان - الإلحاد في أسماء الله وآياته# فتن - اتباع الجماعة# رقائق وزهد - الكبر والتواضع# إيمان - توحيد الأسماء والصفات
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: فضالة بن عبيد
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (4559) بلفظه، وأحمد (23943)، والحاكم (411) كلاهما باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

ثلاثةٌ لا تَسْأَلْ عَنهم : رجلٌ فارَق الجَماعةَ وعصَى إمامَه [ ومات عاصيًا ] ، وعبدٌ أبَقَ مِن سيِّدِه فماتَ ، وامرأةٌ غابَ عنها زَوجُها وقد كَفاها مَؤونةَ الدُّنيا فخانَتهُ بعدَه .

وثلاثةٌ لا تَسْأَلْ عَنهم : رجلٌ نازَع اللهَ رداءَه ؛ فإنَّ رداءَه الكِبْرُ ، وإزارَه العِزُّ ، ورجلٌ في شَكٍّ من أمرِ اللهِ ، والقانِطُ من رحمةِ اللهِ .

الراوي : فضالة بن عبيد المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 1887 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (23988)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (590)، وابن حبان في ((الصحيح)) (4559) باختلاف يسير، وكما في ((الموارد)) (50) واللفظ له جاءَ الإسلامُ بالتَّحذيرِ مِنَ الذُّنوبِ والمَعاصي، وأنَّها مِن أسبابِ دُخولِ النَّارِ، فعَلى العَبدِ أن يَبتَعِدَ عنِ الذُّنوبِ وعن كُلِّ ما يوصِلُ لها، وفي هذا الحَديثِ ذُكِرَت بَعضُ الذُّنوبِ الخَطيرةِ، فيَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ثَلاثةٌ لا تَسألْ عنهم، أي: عن كَيفيَّةِ عُقوبَتِهم؛ فإنَّك لا تَستَطيعُ أن تَعرِفَ ما هم عليه مِن سوءِ الحالِ وقُبحِ المَآلِ؛ فإنَّهم مِنَ الهالكينَ.

ثُمَّ بَيَّنَهم فقال: رَجُلٌ فارَق الجَماعةَ وعَصى إمامَه وماتَ عاصيًا، أي: جَماعةَ المُسلِمينَ وإمامَهم؛ فإنَّه لا يَجوزُ الخُروجُ على الإمامِ؛ فالخُروجُ عليه يُؤَدِّي إلى الفِتَنِ والشَّرِّ، وكان أوَّلَ مَن وقَعَ مِنهم ذلك الخَوارِجُ؛ حَيثُ خَرَجوا على أميرِ المُؤمِنينَ عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه.

وعَبدٌ أبَقَ، أي: هَرَبَ، مِن سَيِّدِه فماتَ، أي: ماتَ وهو هارِبٌ مِن سَيِّدِه، وامرَأةٌ غاب عنها زَوجُها، بأن كان غَيرَ مَوجودٍ عِندَها، كَأن يَكونَ مُسافِرًا أو نَحوَه، وقد كَفاها مَؤُونةَ الدُّنيا، أي: ما تَحتاجُه فيما يَقومُ بحاجَتِها ونَفقَتِها، فخانَتْه بَعدَه، أي: بأن لم تَلتَزِمْ أسبابَ العِفَّةِ، بَل سَلَكَت مَسلَكَ الحَرامِ، فأظهَرَت زينَتَها ومَحاسِنَها للأجانِبِ.

وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى: فتَبَرَّجَت.

ثُمَّ ذَكَرَ صِنفًا آخَر مِمَّن لا يُسأَلُ عنهم، فهم مِنَ الهالكينَ أيضًا، فقال: وثَلاثةٌ لا تَسألْ عنهم: رَجُلٌ نازعَ اللَّهَ رِداءَه، أي: تَخلَّق وشارَكَ، فإنَّ رِداءَه سُبحانَه الكِبرُ وإزارَه العِزُّ.

وذلك بأن تَكبَّرَ على المَخلوقينَ، فيَكونُ بذلك نازَع اللَّهَ في صِفةٍ مِن صِفاتِه تعالى، وهيَ الكِبرياءُ؛ فاستَحَقَّ بذلك العِقابَ كما قال تعالى في الحَديثِ القُدُسيِّ: الكِبرياءُ رِدائي، والعِزُّ إزاري، فمَن نازَعني فيهما عَذَّبتُه.

ورَجُلٌ في شَكٍّ مِن أمرِ اللهِ، أي: في وُجودِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.

والقانِطُ مِن رَحمةِ اللهِ، أي: اليائِسُ مِن رَحمةِ اللهِ تعالى، قال تعالى: {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87] .

وفي الحَديثِ التَّحذيرُ مِن هذه المَعاصي كُلِّها.

وفيه إثباتُ صِفةِ الكِبرياءِ والعِزَّةِ للَّهِ تعالى .

الأصول والأحكام

صحيح ابن حبان - مخرجا (10/ 422) 4559 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا المقرئ، قال: حدثنا حيوة، قال: حدثنا أبو هانئ، عن أبي علي عمرو بن مالك الجنبي، عن فضالة بن عبيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا يسأل عنهم: رجل فارق الجماعة، وعصى إمامه، ومات عاصيا، وأمة أو عبد أبق من سيده فمات، وامرأة غاب زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فخانته بعده، وثلاثة لا يسأل عنهم: رجل ينازع الله رداءه، فإن رداءه الكبر وإزاره العز، ورجل في شك من أمر الله، والقانط من رحمة الله

مسند أحمد مخرجا (39/ 368) 23943 - حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة، قال: أخبرني أبو هانئ، أن أبا علي عمرو بن مالك الجنبي، حدثه فضالة بن عبيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة، وعصى إمامه، ومات عاصيا، وأمة أو عبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها، قد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده، فلا تسأل عنهم، وثلاثة لا تسأل عنهم: رجل نازع الله رداءه، فإن رداءه الكبرياء وإزاره العزة، ورجل شك في أمر الله والقنوط من رحمة الله "

المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 206) 411 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الفاكهي، بمكة، ثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مسرة، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا حيوة، أخبرني أبو هانئ، أن أبا علي الجنبي عمرو بن مالك، حدثه، عن فضالة بن عبيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه فمات عاصيا، وأمة أو عبد آبق من سيده فمات، وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده فلا تسأل عنهم .

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين فقد احتجا بجميع رواته ولم يخرجاه، ولا أعرف له علة.

الحديث الثامن على أن الإجماع حجة "

أحاديث ذات صلة