اختَلَفَتْ سُيوفُ المُسلِمينَ على اليَمانِ أبي حُذَيفةَ يومَ أُحُدٍ ولا يَعرِفونه فقَتَلوه، فأرادَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أنْ يَدِيَه، فتَصَدَّقَ حُذَيفةُ بِدِيَتِه على المُسلِمينَ.
أخرجه أحمد (23639) واللفظ له، وابن منده في ((معرفة الصحابة)) (ص395)، والحاكم (4909)
لَمَّا خرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أُحُدٍ رفَعَ حُسَيْلَ بنَ جابرٍ -وهو اليَمانُ أبو حُذَيفةَ- وثابتَ بنَ وقش في الآطامِ مع النِّساءِ والصِّبيانِ، فقال أحدُهما لصاحبِهِ: ما تَنتظِرُ؟ الحَقْ بنا؛ لعلَّ اللهَ يرزُقُنا الشَّهادةَ، فخَرَجَا، فدَخَلَا في النَّاسِ، فأمَّا ثابِتٌ: فقَتَلَهُ المُشرِكونَ، وأمَّا اليَمانُ: فاختَلَفَتْ عليه سُيوفُ المسلمينَ وهُمْ لا يَعْرِفونَهُ، فقال حُذَيفةُ: أَبي أَبي، قالوا: واللهِ ما عرَفْناهُ، فقال حُذَيْفةُ: يَغفِرُ اللهُ لكُم، فأراد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يَدِيَهُ، فتصَدَّقَ حُذَيْفةُ بِدِيَتِهِ على المُسلِمينَ، فزادَهُ ذلكَ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَيرًا، زاد إسحاقُ: وكان الذي قَتَلَهُ عُتبةُ بنُ مسعودٍ.
الراوي : محمود بن لبيد الأنصاري المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : الدراية تخريج أحاديث الهداية الصفحة أو الرقم: 2/266 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه ابن منده في ((معرفة الصحابة)) (338)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (2298)، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) (317) واللفظ لهم جميعا.
لمَّا هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى المَدينةِ واستَقَرَّ فيها بَنى دَولةَ الإسلامِ، وبَنى المَسجِدَ وآخى بَينَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، وبَدَأت حَياةُ الكِفاحِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ، فكانت غَزوةُ بَدرٍ في السَّنةِ الثَّانيةِ للهِجرةِ، وانتَصَرَ فيها المُسلِمونَ انتِصارًا عَظيمًا سَمَّاه اللَّهُ تَعالى بيَومِ الفُرقانِ، وأذَلَّ اللَّهُ فيه كُفَّارَ قُرَيشٍ، وقُتِلَ صَناديدُهم، فأرادَ كُفَّارُ قُرَيشٍ أن يَثأروا لزُعَمائِهم، فكانت غَزوةُ أُحُدٍ في السَّنةِ الثَّالثةِ، ومِمَّا جاءَ في أحداثِ غَزوةِ أُحُدٍ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا خَرَجَ إلى غَزوةِ أُحُدٍ، رَفَعَ حُسَيلُ بنُ جابرٍ، وهو اليَمانُ أبو حُذَيفةَ، وثابتُ بنُ وَقْشٍ في الآطامِ.
وهيَ الأبنيةُ المُرتَفِعةُ كالحُصونِ، أي: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَرَكَهما مَعَ النِّساءِ والصِّبيانِ؛ لأنَّهما شَيخانِ كَبيرانِ، فتَذاكَرا بَينَهما ورَغِبا في الشَّهادةِ، فقال أحَدُهما لصاحِبِه: ما تَنتَظِرُ؟ الحَقْ بنا، أي: هَيَّا بنا إلى الغَزوِ، لَعَلَّ اللَّهَ يَرزُقُنا الشَّهادةَ، وفي رِوايةٍ: أفلا نَأخُذُ أسيافَنا ثُمَّ نَلحَقُ برَسولِ اللهِ، فخَرَجا، فدَخَلا في النَّاسِ، أي: في المَعرَكةِ، ولَم يَعلَمْ بهما أحَدٌ، كما في الرِّوايةِ الأُخرى، فأمَّا ثابتُ بنُ وَقشٍ فقَتَلَه المُشرِكونَ، وأمَّا اليَمانُ والِدُ حُذَيفةَ، فاختَلَفت أي: وقَعَت عليه سُيوفُ المُسلِمينَ وهم لا يَعرِفونَ أنَّه والِدُ حُذَيفةَ، وذلك بسَبَبِ الارتِباكِ الذي حَصَلَ للمُسلمينَ بسَبَبِ نُزولِ الرُّماةِ مِنَ الجَبَلِ، فاختَلَطَ المُسلمونَ بالمُشرِكينَ، والتَبَسَ العَسكَرانِ فلَم يَتَمَيَّزوا، فوقَعَ القَتلُ على المُسلِمينَ بَعضِهم مِن بَعضٍ، فكان حُذَيفةُ يَقولُ لَهم: أبي أبي! أي: هذا أبي اترُكوه، ولَكِنْ كان قد فاتَ الأوانُ فقَتَلوه، وقالوا: واللهِ ما عَرَفْناه.
فقال حُذَيفةُ: يَغفِرُ اللهُ لَكُم! وأرادَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ يَدِيَه، أي: يَدفعَ ديَتَه لحُذَيفةَ، ولَكِنَّ حُذَيفةَ تَصَدَّقَ بديَتِه على المُسلِمينَ، فزادَه ذلك عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيرًا، يَقولُ إسحاقُ، وهو أحَدُ الرُّواةِ: وكان الذي قَتَلَ اليَمانَ هو عُتبةُ بنُ مَسعودٍ، وهو أخو عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنِ الصَّحابةِ أجمَعينَ.
وفي الحَديثِ فَضلُ اليَمانِ حُسَيلِ بنِ جابرٍ والِدِ حُذَيفةَ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه فَضلُ ثابتِ بنِ وَقْشٍ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه أنَّ قَتيلَ المُسلمينَ في المَعرَكةِ إذا قَتَلَه المُسلِمونَ خَطَأً دِيَتُه على وليِّ الأمرِ.
وفيه عَدَمُ عِتابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الصَّحابةِ الذينَ قَتَلوا والِدَ حُذَيفةَ.
وفيه فَضلُ حُذَيفةَ رَضِيَ اللهُ عنه .
[مسند أحمد] (39/ 46) 23639- حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: أخبرني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد ، قال: اختلفت سيوف المسلمين على اليمان أبي حذيفة يوم أحد ولا يعرفونه فقتلوه (( فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه، فتصدق حذيفة بديته على المسلمين))
معرفة الصحابة لابن منده (ص: 395) حسيل بن جابر والد حذيفة بن اليمان، من بني عبد الأشهل، قتل يوم أحد.
رواه ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد ، قال: اختلفت أسياف المسلمين على حسيل أبي حذيفة ولا يدرون ولا يعرفونه يوم أحد وقتلوه، وكان الذي أصابه عتبة بن مسعود، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه، فتصدق حذيفة بديته على المسلمين.
المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 222) 4909- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال: (( لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد وقع اليمان بن جابر أب حذيفة وثابت بن وقش بن زعوراء في الآطام مع النساء والصبيان، فقال أحدهما لصاحبه وهما شيخان كبيران: لا أبا لك، ما ننتظر فوالله ما بقي لواحد منا من عمره إلا ظمأ حمار، إنما نحن هامة القوم، ألا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلا في المسلمين ولا يعلمون بهما، فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون، وأما أب حذيفة فاختلفت عليه أسياف المسلمين، فقتلوه ولا يعرفونه، فقال حذيفة: أبي أبي، فقالوا: والله ما عرفناه، وصدقوا، فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه، فتصدق به حذيفة على المسلمين، فزاده ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه))