إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى في البَيتِ، وسيأْتي مَن ينَهاكُم عنه، فتَسمعونَ مِنهُ.
قال: يعني ابنَ عبَّاسٍ.
قال: وكان ابنُ عبَّاسٍ جالِسًا قريبًا مِنهُ.
أخرجه أحمد (5547) واللفظ له، والطيالسي (1979)، وابن حبان (3200)
سألتُ ابنَ عُمرَ عنِ الصلاةِ في البيتِ فقال: صلِّ فيه ، فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلَّى فيه ، وسيأتي آخرُ ينهاكَ فلا تُطِعْه ، فأتيتُ ابنَ عباسٍ فسألتُه فقال : ائتَمَّ به ، ولا تجعَلْ منه شيئًا خَلفَكَ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البوصيري المصدر : إتحاف الخيرة المهرة الصفحة أو الرقم: 2/99 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه العدني كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (2/99) واللفظ له، وأخرجه أحمد (5547)، والبيهقي (3953) باختلاف يسير الكَعبةُ هيَ قِبلةُ المُسلمينَ؛ فإليها يَتَوجَّهونَ في صَلاتِهم أينَما كانوا، كما قال تَعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144] ؛ ولهذا كان استِقبالُ القِبلةِ شَرطًا مِن شُروطِ الصَّلاةِ، ولَكِنْ مَن دَخَلَ الكَعبةَ هَل يُشرَعُ له أن يُصَلِّيَ فيها، وكيف يُصَلِّي فيها؟ اختَلَف الصَّحابةُ ومَن بَعدَهم في ذلك؛ فكان ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما يَرى مَشروعيَّةَ الصَّلاةِ في الكَعبةِ، ويَقولُ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلَّى فيها.
وقد سَألَ سِمَاكٌ الحَنَفيُّ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- ابنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما عنِ الصَّلاةِ في البَيتِ، أي: في الكَعبةِ.
فقال له ابنُ عُمَرَ: صَلِّ فيه؛ فإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلَّى فيه.
ثُمَّ قال ابنُ عُمَرَ: وسَيَأتي آخَرُ يَنهاك فلا تُطِعْه، أي: سَيَأتي مَن يَنهاك عنِ الصَّلاةِ داخِلَ الكَعبةِ فلا تُطِعْه، ويَقصِدُ بذلك ابنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما؛ فإنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما كان لا يَرى مَشروعيَّةَ الصَّلاةِ في الكَعبةِ، وإنَّما يُكَبِّرُ في نَواحيها فقَط ويَقولُ: إنَّما أُمِرْتُم بالطَّوافِ، ولَم تُؤمَروا بدُخولِه.
يَقولُ سِمَاكٌ: فأتَيتُ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما فسَألتُه، أي: عنِ الصَّلاةِ في الكَعبةِ.
فقال ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: ائتَمَّ به، أي: بالبَيتِ، ولا تَجعَلْ مِنه شَيئًا خَلْفَك، أي: اجعَلِ الكَعبةَ كُلَّها أمامَك ولا تَجعَلْ مِنها شَيئًا خَلْفَك، ومَن صَلَّى داخِلَ الكَعبةِ فإنَّه سَيَجعَلُ أحَدَ جُدرانِ الكَعبةِ خَلْفَه.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عُمَرَ وابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهم في الصَّلاةِ داخِلَ الكَعبةِ .