أتَى رجُلٌ أبا هُرَيرةَ فقالَ: أنت الذي تَنهَى الناسَ أنْ يُصلُّوا، عليهم نِعالُهم؟ قال: لا، ولكِنْ ورَبِّ هذه الحُرْمةِ، لقد رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي إلى هذا المقامِ، وعليه نَعلاه، وانصَرَفَ وهما عليه.

ونَهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن صيامِ يومِ الجمُعةِ، إلَّا أنْ يكونَ في أيَّامٍ.

الدلالات الموضوعية:# أيمان - الحلف بالله وصفاته وكلماته# صلاة - الصلاة في النعال والخفاف# صيام - صيام التطوع# حج - مقام إبراهيم وفضله# صيام - صيام يوم الجمعة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه من طرق البخاري (1985)، ومسلم (1144)، والترمذي (743)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (2756) مختصراً بنحوه، وأحمد (8772) واللفظ له

الشرح والتوضيح

كنتُ جالِسًا عندَ أبي هُرَيرةَ، فأتاه رَجُلٌ فسأَلَه، فقال: يا أبا هُرَيرةَ، أنتَ نهَيتَ النَّاسَ أنْ يَصوموا يَومَ الجُمُعةِ؟ قال: لا، لَعَمْرُ اللهِ، غَيرَ أنَّ وَرَبِّ هذه الحُرمَةِ ورَبِّ هذه الحُرمَةِ، لقد سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: لا يَصومَنَّ أحدُكم يَومَ الجُمُعةِ إلَّا في أيَّامٍ يَصومُه فيها.

قال: فجاءَ آخَرُ، فقال: يا أبا هُرَيرةَ، أنتَ نهَيتَ النَّاسَ أنْ يُصَلُّوا في نِعالِهم؟ قال: لا، لَعَمْرُ اللهِ، غَيرَ أنَّ وَرَبِّ هذه الحُرمةِ، ورَبِّ هذه الحُرمةِ لقد رأَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي إلى هذا المَقامِ، وإنَّ عليه نَعلَيْه، ثم انصرَفَ وهما عليه.

الراوي : أبو هريرة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 9467 خلاصة حكم المحدث : صحيح لغيره التخريج : أخرجه أحمد (9467) واللفظ له، وعبدالرزاق (1504)، والحارث في ((المسند)) (140) كانَ الصَّحابةُ الكِرامُ يُعلِّمونَ الناسَ أُمورَ دِينِهم كما تَعَلَّموها مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويُصحِّحونَ لهمُ الخَطَأ، ويُبيِّنونَ ما غَمُضَ عليهم.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ التابِعيُّ أبو الأوْبَرِ: "كُنتُ جالِسًا عِندَ أبي هُرَيرةَ، فأتاه رَجُلٌ فسألَه، فقال: يا أبا هُرَيرةَ، أنتَ نَهَيتَ الناسَ أنْ يَصوموا يَومَ الجُمُعةِ؟" والمُرادُ: هل نَهَيتَ عن صيامِه مُطلَقًا؟ "قال أبو هُرَيرةَ: لا، لَعَمرُ اللهِ" وهذا قَسَمٌ جَرى على كَلامِ العَرَبِ، وعادَتُهم تَوكيدُ الكَلامِ، "غَيرَ أنَّ ورَبِّ هذه الحُرمةِ ورَبِّ هذه الحُرمةِ" يَقصِدُ الكَعبةَ، ويُقسِمُ باللهِ الذي هو رَبُّها "لقد سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: لا يَصومَنَّ أحَدُكم يَومَ الجُمُعةِ إلَّا في أيَّامٍ يَصومُه فيها" بمَعنى: نَهى أنْ يُفرَدَ يَومُ الجُمُعةِ بصِيامِ تَطوُّعٍ ونافِلةٍ، أمَّا صيامُ يَومٍ قَبلَه أو بَعدَه فجائِزٌ، كأنْ يَكونَ صَومُه مُرتَبِطًا بكَفَّارةٍ مِنَ الكَفَّاراتِ، أو نَذرٍ وَقَعَ ميقاتُه يَومَ الجُمُعةِ، أو يَسبِقُه أو يَليه بصيامٍ.

وقد ثَبَتَ في الصَّحيحَيْنِ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "لا يَصومَنَّ أحَدُكم يَومَ الجُمُعةِ، إلَّا يَومًا قَبلَه أو بَعدَه"، ولَعَلَّ السَّبَبَ في النَّهيِ عن إفرادِ يَومِ الجُمُعةِ بالصِّيامِ أنَّ يَومَ الجُمُعةِ فيه وَظائِفُ مِنَ العِباداتِ؛ فيُفطَرُ فيه لِيكَونَ أعوَنَ لِلعَبدِ على أدائِها، أو تَشبيهًا بيَومِ العيدِ؛ لِأنَّ الجُمُعةَ عيدُ المُؤمِنينَ في الأُسبوعِ.

قال أبو الأوْبَرِ: "فجاء آخَرُ" يَسألُ "فقالَ: يا أبا هُرَيرةَ، أنتَ نَهَيتَ الناسَ أنْ يُصلُّوا في نِعالِهم؟" وذلك أنَّ الأصلَ فيما كان مَعروفًا أنَّ الصَّلاةَ في النِّعالِ جائِزةٌ إنْ طَهَرتْ، والنَّعلُ: حِذاءٌ يُلبَسُ في القَدَمِ لِيَقيَها عِندَ المَشيِ، والغالِبُ فيه أنَّه لا يَستُرُ القَدَمَ، فقال أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه: "لا، لَعَمرُ اللهِ، غَيرَ أنَّ ورَبِّ هذه الحُرمةِ، ورَبِّ هذه الحُرمةِ" يُقسِمُ برَبِّ الكَعبةِ "لقد رأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي إلى هذا المَقامِ، وإنَّ عليه نَعلَيْه" يُصلِّي إلى الكَعبةِ وهو لابِسٌ نَعلَيْه "ثم انصرَفَ وهما عليه"، وانتَهى وسَلَّمَ مِن صَلاتِه وهو لابِسٌ إيَّاهما.

وفي الحَديثِ: مَشروعيةُ الصَّلاةِ في النِّعالِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 42 ط السلطانية) 1985- حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: ((لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا يوما قبله أو بعده))

[صحيح مسلم] (2/ 801 ) 147- (1144) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص، وأبو معاوية، عن الأعمش، ح وحدثنا يحيى بن يحيى،- واللفظ له- أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يصم أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم قبله، أو يصوم بعده))

[سنن الترمذي] (3/ 110 ت شاكر) 743- حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده)) وفي الباب عن علي، وجابر، وجنادة الأزدي، وجويرية، وأنس، وعبد الله بن عمرو.: ((حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح)) والعمل على هذا عند أهل العلم: يكرهون للرجل أن يختص يوم الجمعة بصيام، لا يصوم قبله ولا بعده، وبه يقول أحمد، وإسحاق

[السنن الكبرى للنسائي- العلمية] (2/ 142) 2756- أخبرنا أحمد بن حرب، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله يوما أو يصوم ‌بعده ‌يوما))

[مسند أحمد] (14/ 380 ط الرسالة) ((8772- حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأوبر، قال: أتى رجل أبا هريرة ، فقال: أنت الذي تنهى الناس أن يصلوا، عليهم نعالهم؟ قال: (( لا، ولكن ورب هذه الحرمة، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى هذا المقام، وعليه نعلاه، وانصرف وهما عليه))

(( ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الجمعة، إلا أن يكون في أيام))

أحاديث ذات صلة