قال أبو هُرَيرةَ لرَجُلٍ: تَعالَ أُودِّعْكَ كما ودَّعَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أو كما ودَّعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: استَوْدَعتُكَ اللهَ الَّذي لا يَضيعُ وَدائِعُه.
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (10342)، وابن ماجه (2825)، وأحمد (9230) واللفظ له
عَن موسَى بن وَردان أردتُ الخروجَ إلى سفرٍ , فأتيتُ أبا هريرةَ فقلتُ : أوَدِّعُكَ , فقالَ : يا بن أَخي أعلِّمُكَ شيئًا حفظتُهُ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عندَ الوداعِ ؟ قلتُ : بلَى , قالَ : فأستَودِعُكَ اللهُ الذي لا تَضيعُ ودائعِهُ هذا لَفظُ إحدى رواياتِهِ , و في لفظٍ آخرَ عَن موسَى عَن أبي هريرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ودَّعَ رجلًا فذكَرهُ و قالَ : في آخرِهِ أو لا يخيبُ الراوي : أبو هريرة المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : الفتوحات الربانية الصفحة أو الرقم: 5/114 خلاصة حكم المحدث : حسن رغَّبَ اللهُ تَعالى عِبادَه أن يُكثِروا مِن ذِكرِه، وبَيَّنَ لَهم سُبحانَه ما للذَّاكِرينَ عِندَه مِنَ الجَزاءِ العَظيمِ والأجرِ الكَبيرِ، وفضائِلُ الذِّكرِ كَثيرةٌ في الكِتابِ والسُّنَّةِ، وأنواعُ الأذكارِ الوارِدةِ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في السُّنَّةِ مُتَعَدِّدةٌ ومُتَنَوِّعةٌ؛ فمِنها الأذكارُ المُطلَقةُ غَيرُ المُقَيَّدةِ، ومِنها الأذكارُ المُقَيَّدةُ بأحوالٍ مُعَيَّنةٍ وأماكِنَ مُعَيَّنةٍ، ومِن ذلك الدُّعاءُ الذي يَقولُه المُسافِرُ لمَن يودِّعُه، يَقولُ موسى بنُ وردانَ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ: أردتُ الخُروجَ إلى سَفَرٍ، فأتَيتُ أبا هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، فقُلتُ: أودِّعُك، أي: أُريدُ أن أودِّعَك.
فقال أبو هرَيرةَ: يا بنَ أخي أعلِّمُك شَيئًا حَفِظتُه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَ الوداعِ؟ أي: ألا أُعلِّمُك شَيئًا عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُقالُ عِندَ السَّفرِ؟ فقال موسى: بَلى.
فقال أبو هُرَيرةَ: فأستَودِعُك اللَّهَ، أي: أستحفِظُك اللَّهَ تعالى؛ وأجعَلُك في حِفظِ اللهِ تعالى ورِعايَتِه.
الذي لا تَضيعُ ودائِعُه.
جمعُ وديعةٍ، والوديعةُ في الأصلِ اسمٌ للمالِ المَتروكِ عِندَ أحَدٍ، مِنَ الوَدعِ، وهو التَّركُ.
وهو سُبحانَه إذا كُنتَ في وديعَتِه فإنَّ ودائِعَه لا تَضيعُ؛ فهو سُبحانَه يَحفَظُها.
وفي لَفظٍ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ودَّعَ رَجُلًا فذَكَرَ له هذا التَّوديعَ، وقال في آخِرِه: أو لا يَخيبُ، أي: قال بَدَلَ كَلمةِ لا تَضيعُ، لا تخيبُ.
والخَيبةُ: الحِرمانُ والخُسرانُ.
وقد جاءَ في رِوايةٍ بَيانُ أنَّ هذا الذِّكرَ يَقولُه المُسافِرُ للمُقيمِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَوديعِ الإخوانِ عِندَ السَّفرِ.
وفيه بَيانُ ما يُقالُ عِندَ التَّوديعِ في السَّفرِ .
[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 130) 10342- أخبرنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا بن وهب أخبرني الليث وابن أبي أيوب عن الحسن بن ثوبان أنه سمع موسى بن وردان يقول أتيت أبا هريرة أودعه فقال: ألا أعلمك يا بن أخي شيئا علمنيه رسول الله صلى الله عليه و سلم أقوله عند الوداع قلت بلى قال قل أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه.
[سنن ابن ماجه] (2/ 943) 2825- حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا ابن لهيعة، عن الحسن بن ثوبان، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة قال: ودعني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه)).
[مسند أحمد] ـ الرسالة] (15/ 126) 9230- حدثنا عتاب، حدثنا عبد الله، قال: أخبرنا ليث بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، أراه عن موسى بن وردان، قال: قال أبو هريرة لرجل: تعال أودعك كما ودعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو كما ودع رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( استودعتك الله الذي لا يضيع ودائعه)).