- مَن أخافَ أهلَ المدينةِ، فعَلَيه لَعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمَعينَ، لا يَقبلُ اللهُ منه صَرْفًا ولا عَدْلًا ، مَن أخافَها فقدْ أخافَ ما بَيْنَ هذينِ، وأشارَ إلى ما بَينَ جَنبَيْه.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الملائكة# مناقب وفضائل - بعض من ذمهم النبي وذم أفعالهم# فضائل المدينة - جزاء من أراد أهل المدينة بسوء# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# آداب الكلام - اللعن
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (15225) مختصراً، وابن أبي شيبة (33094)، والحارث في ((المسند)) (394) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنه خرج يومَ الحرَّةِ فنُكِبَتْ قدَمُه بحَجَرٍ فقال تَعِسَ من أخاف رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قلتُ ومن أخاف رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من أخاف هذا الحيَّ من الأنصارِ فقد أخاف ما بين هذَين يعني جنبَيه الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 7/1281 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه أبو داود الطيالسي (1867)، والبزار في ((كشف الأستار)) (2805) واللفظ لهما، وأحمد في ((فضائل الصحابة)) (1421)، والطبراني في ((الأوسط)) (1089) بنحوه.

للأنصارِ رَضيَ اللهُ عنهم مَكانةٌ عَظيمةٌ لكَونِهم ناصَروا النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم واستَقبَلوه في ديارِهم، وآثَروا إخوانَهمُ المُهاجِرينَ في كُلِّ شَيءٍ؛ ولهذا جَعَلَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم حُبَّ الأنصارِ مِنَ الإيمانِ، وبُغضَهم مِنَ النِّفاقِ، بَل إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: مَن أخاف أهلَ المَدينةِ أخافه اللَّهُ، وجَعَلَ أنَّ مَن أخافَهم كَأنَّه أخاف رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن أعظَمِ ما وقَعَ للأنصارِ في المَدينةِ مِنَ الإيذاءِ ما حَصَلَ لَهم في واقِعةِ الحَرَّةِ.

والحَرَّةُ هيَ الحِجارةُ السَّوداءُ، والمَدينةُ النَّبَويَّةُ تَقَعُ بَينَ حَرَّتَينِ، وواقِعةُ الحَرَّةِ كانت في سَنةِ ثَلاثٍ وسِتِّينَ مِنَ الهجرةِ، وسَبَبُها أنَّ أهلَ المَدينةِ خَلَعوا بَيعةَ يَزيدَ بنِ مُعاويةَ، وكان بالشَّامِ، وبايَعوا عبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ، وكان في مَكَّةَ، وخَلَعوا واليَ يَزيدَ في المَدينةِ وحاصَروا بَني أُمَيَّةَ في دارِ مَروانَ، فأرسَلَ إليهم يَزيدُ جَيشًا بقيادةِ مُسلِمِ بنِ عُقبةَ، فلَمَّا وصَلَ المَدينةَ استَقبَلَهم أهلُ المَدينةِ بجُموعٍ كَثيرةٍ، فهابَهم أهلُ الشَّامِ وكَرِهوا قِتالَهم، فلَمَّا نَشِبَ القِتالُ سَمِعوا في جَوفِ المَدينةِ التَّكبيرَ؛ وذلك أنَّ بني حارِثةَ أدخَلوا قَومًا مِنَ الشَّاميِّينَ مِن جانِبِ الخَندَقِ، فتَرَكَ أهلُ المَدينةِ القِتالَ ودَخَلوا المَدينةَ؛ خَوفًا على أهلِهم، فحاصَرَهم مُسلِمُ بنُ عُقبةَ، وأمهَلَهم ثَلاثةَ أيَّامٍ ليَخلَعوا بَيعةَ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ ويَعودوا لبَيعةِ يَزيدَ بنِ مُعاويةَ، فأبَوا وخَرَجوا إلى الحَرَّةِ مَعَ أميرِهم عبدِ اللهِ بنِ حَنظَلةَ الغَسيلِ، وجَرى في الحَرَّةِ قِتالٌ شَديدٌ، وسُمِّيَت وقعةَ الحَرَّةِ لذلك، فقُتِلَ فيها الكَثيرُ مِن أبناءِ الصَّحابةِ وغَيرِهم، وكان مُسلِمُ بنُ عُقبةَ قد أباحَ لجَيشِه المَدينةَ مُدَّةَ ثَلاثةِ أيَّامٍ، سَلَبوا فيها ما شاؤوا، وكانت وقعةً شَديدةً عَظيمةً وفاجِعةً مُسيئةً، وأُكرِهَ أهلُ المَدينةِ ثانيةً على مُبايَعةِ يَزيدَ.

ولمَّا كان يَومُ الحَرَّةِ خَرَجَ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه، فنُكِبَت قدَمُه بحَجَرٍ، أي: أُصيبَت رِجلُه بحَجَرٍ، فقال: تَعِسَ -وهو دُعاءٌ عليه بالهَلاكِ- مَن أخاف رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! فسَألَه ابنُه عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ جابرٍ، فقال: ومَن أخاف رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟! أي: كَيف يُخيفُ الشَّخصُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد ماتَ.

فقال جابِرٌ: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن أخاف هذا الحَيَّ مِنَ الأنصارِ فقد أخافَ ما بَينَ هَذَينَ، يَعني جَنبَيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! وفي الحَديثِ خُطورةُ إيذاءِ أو إخافةِ الأنصارِ.

وفيه فضلُ الأنصارِ وبَيانُ مَنزِلَتِهم مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (23/ 390 ط الرسالة) ((15225- حدثنا حسين، حدثنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من أخاف أهل المدينة، فقد أخاف ما بين جنبي)).

مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (12/ 180) 33094- حدثنا ابن نمير، عن هاشم بن هاشم، عن عبد الله بن نسطاس عن جابر بن عبد الله ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أخاف أهل المدينة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين , لا يقبل الله منه صرفا، ولا عدلا , من أخافها فقد أخاف ما بين هذين: ما بين جنبيه.

[مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث] (1/ 467) ‌394- حدثنا محمد بن سعد، ثنا أبو ضمرة، حدثني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري، عن عبد الله بن نسطاس، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أخاف أهل المدينة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين هذين)) يعني قلبه.

أحاديث ذات صلة