أنَّ عثمانَ أشرَفَ على أصحابِه وهو محصورٌ، فقال: علامَ تقتُلوني؟ فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ إلَّا بإحدى ثلاثٍ: رجُلٌ زَنى بعدَ إحصانِه فعليه الرَّجمُ، أو قتَلَ عمدًا فعليه القَوَدُ، أو ارتَدَّ بعدَ إسلامِه فعليه القتلُ، فواللهِ ما زنَيتُ في جاهليَّةٍ ولا إسلامٍ، ولا قتَلتُ أحدًا فأُقِيدُ نفسي منه، ولا ارتدَدتُ منذُ أسلَمتُ، إنِّي أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه.
أخرجه من طرق أبو داود (4502)، والترمذي (2158)، والنسائي (4057)، وابن ماجه (2533)، وأحمد (452) واللفظ له
أنَّ عثمانَ أشرفَ على الذين حصروه، فسلم عليهم، فلم يردوا عليه، فقال عثمانُ: أفي القومِ طلحةُ؟ قال طلحةُ: نعم، قال: فإِنَّا للهِ، وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون، أُسلم على قومٍ أنت فيهم، فلا تردون؟ قال: قد رددتُ، قال: ما هكذا الردُّ أسمعُك ولا تسمعني يا طلحةُ.
نَشدتُكَ اللهَ أسمعتَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: لاَ يُحِلُّ دَمَ المُسْلِم إلاَّ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلاثٍ: أَنْ يَكْفُرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ، أَو يَزْنِيَ بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ يَقْتُلَ نَفْسًا فَيُقْتَلُ بِهَا، قال: اللهمَّ نعمْ، فكبر عثمانُ، فقال: واللهِ ما أنكرتُ اللهَ منذ عرفتُه، ولا زنيتُ في جاهليةٍ ولا الإسلامِ، وقد تركتُه في الجاهليةِ تَكَرُّهًا، وفي الإسلامِ تَعَفُّفًا، ولا قَتلتُ نفسًا يَحلُّ بها قتلي.
الراوي : طلحة بن عبيدالله المحدث : ابن كثير المصدر : جامع المسانيد والسنن الصفحة أو الرقم: 5504 خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد التخريج : أخرجه أحمد (1402)، وعبد الله بن أحمد في ((فضائل عثمان)) (78)، والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (1/ 210) واللفظ لهم.
دمُ المُسلمِ على المُسلمِ حَرامٌ؛ فلا يَحِلُّ إراقةُ دَمِ مُوحِّدٍ يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، إلَّا بِحقِّ اللهِ تعالى، وقد كان في قِتْلِ أميرِ المُؤمنينَ عُثمانَ بنِ عفَّانَ رضِيَ اللهُ عنه فِتنةٌ عَظيمةٌ، وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ مُجبَّرُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ: "أنَّ عُثمانَ أشرَفَ على الَّذين حصَرُوه"، أي: اطَّلعَ وظهَرَ للَّذينَ يُحاصِرون دارَهُ، "فسلَّمَ عليهم، فلم يَرُدُّوا عليه، فقال عُثمانُ: أفي القومِ طَلحةُ؟ قال طَلحةُ: نعَمْ، قال: فإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ! أُسلِّمُ على قَومٍ أنتَ فيهم، فلا تَرُدُّونَ؟! قال: قد ردَدْتُ، قال: ما هكذا الرَّدُّ، أُسمِعُك ولا تُسمِعُني يا طلحةُ؟!" وكان طَلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنه مِن الحانقينَ والمُنكرينَ على عُثْمانَ بَعضَ أفعالِهِ، "نَشدْتُكَ اللهَ"، أي: استَحْلفْتُك باللهِ، "أسمِعْتَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا يُحِلُّ دَمَ المُسلمِ"، أي: لا يُحِلُّ قَتْلَه، "إلَّا واحدةٌ مِن ثلاثٍ"، أي: إلَّا بسبَبِ إحدى ثلاثِ خِصالٍ، "أنْ يَكفُرَ بعدَ إيمانِه"، أي: يَرتدَّ عن الإسلامِ، "أو يَزْنِيَ بعدَ إحصانِه" المُرادُ بالإحصانِ هنا: أنْ يتزوَّجَ نِكاحًا صَحيحًا، ويَدخُلَ بالمرأةِ، فإنَّهُ إذا ارتكَبَ فَاحشةَ الزِّنا يُرجَمُ حتَّى الموتِ، "أو يَقتَلَ نفْسًا، فيُقتَلَ بها"، أي: يَقتُلَ نفْسًا مَعصومةَ الدَّمِ عمْدًا، فيُقتَلَ بها قِصاصًا، "قال: اللَّهُمَّ نعَمْ، فكبَّرَ عُثمانُ، فقال: واللهِ ما أنكرْتُ اللهَ مُنذُ عَرَفْتُه"، أي: ما ارتدَدْتُ عن الإسلامِ ولا أشركْتُ باللهِ مُنذُ دُخولي في دِينِ الإسلامِ، "ولا زَنَيْتُ في جاهليَّةٍ ولا الإسلامِ؛ وقد تَركْتُه في الجاهليَّةِ تكرُّهًا، وفي الإسلامِ تَعفُّفًا، ولا قتلْتُ نفْسًا يَحِلُّ بها قَتْلي"، يعني: أنَّ أسبابَ القَتْلِ هي المذكورةُ في هذا الحديثِ، وهو رضِيَ اللَّه تعالى عنه ما ارتكَبَ شيئًا منها يُوجِبُ قَتْلَه؛ فلذلك استنكَرَ عليهم تَجمُّعَهم لِقَتْلِه.
[سنن أبي داود] (4/ 170) 4502- حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى ابن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، قال: كنا مع عثمان وهو محصور في الدار، وكان في الدار مدخل، من دخله سمع كلام من على البلاط، فدخله عثمان، فخرج إلينا وهو متغير لونه، فقال: إنهم ليتواعدونني بالقتل آنفا، قال: قلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين، قال: ولم يقتلونني؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إسلام، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس))، فوالله ما زنيت في جاهلية، ولا في إسلام قط، ولا أحببت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله، ولا قتلت نفسا، فبم يقتلونني؟ قال أبو داود: ((عثمان وأبو بكر رضي الله عنهما تركا الخمر في الجاهلية))
[سنن الترمذي] (4/ 460 ت شاكر) ((2158- حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أن عثمان بن عفان أشرف يوم الدار، فقال: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: زنا بعد إحصان، أو ارتداد بعد إسلام، أو قتل نفس بغير حق فقتل به))، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام، ولا ارتددت منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا قتلت النفس التي حرم الله فبم تقتلونني،: وفي الباب عن ابن مسعود، وعائشة، وابن عباس وهذا حديث حسن ورواه حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، فرفعه، وروى يحيى بن سعيد القطان، وغير واحد، عن يحيى بن سعيد هذا الحديث، فأوقفوه ولم يرفعوه، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عثمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا))
[سنن النسائي] (7/ 103) 4057- أخبرنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي قال: أخبرنا المغيرة بن مسلم، عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر، أن عثمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل عمدا فعليه القود، أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل))
[سنن ابن ماجه] (2/ 847 ) ((2533- حدثنا أحمد بن عبدة قال: أنبأنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أن عثمان بن عفان أشرف عليهم، فسمعهم وهم يذكرون القتل فقال: إنهم ليتواعدوني بالقتل؟ فلم يقتلوني؟ وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يحل دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجل زنى وهو محصن فرجم، أو رجل قتل نفسا بغير نفس، أو رجل ارتد بعد إسلامه)) فوالله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام، ولا قتلت نفسا مسلمة، ولا ارتددت منذ أسلمت))
[مسند أحمد] (1/ 502 ط الرسالة) ((452- حدثنا إسحاق بن سليمان، قال: سمعت مغيرة بن مسلم أبا سلمة، يذكر عن مطر، عن نافع، عن ابن عمر أن عثمان أشرف على أصحابه وهو محصور، فقال: علام تقتلوني؟ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل عمدا فعليه القود، أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل))، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا قتلت أحدا فأقيد نفسي منه، ولا ارتددت منذ أسلمت، إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله))