لولا شيءٌ سمِعْتُه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما قُمْتُ هذا المَقامَ، فلمَّا سمِعَ بذِكرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أجلَسَ النَّاسَ، فقال: بينَما نحن عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذ مرَّ عُثمانُ بنُ عفَّانَ مُرجَّلًا، قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَتخرُجَنَّ فِتْنةٌ من تحتِ قَدَمَيَّ، -أو من بينِ رِجلَيَّ، هذا يومَئذٍ ومَنِ اتَّبعَه على الهُدى، قال: فقامَ ابنُ حَوالةَ الأزْديُّ من عندِ المِنبَرِ، فقال: إنَّكَ لصاحبُ هذا؟ قال: نَعم، قال: واللهِ إنِّي لحاضرٌ ذلك المَجلِسَ، ولو علِمْتُ أنَّ لي في الجيشِ مُصدِّقًا كُنْتُ أوَّلَ مَن تكلَّمَ به.
أخرجه الترمذي (3704) بنحوه، وأحمد (18067) واللفظ له
كنَّا مُعَسكِرينَ معَ مُعاويةَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمانَ رَضِيَ اللهُ عنه، فقامَ كَعْبُ بنُ مُرَّةَ البَهْزيُّ، فقالَ: لولا شيءٌ سَمِعْتُه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ ما قُمْتُ هذا المَقامَ، فلمَّا سَمِعَ بذِكْرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ أَجلَسَ النَّاسَ، فقالَ: بَيْنَما نحن عنْدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ إذ مَرَّ عُثْمانُ بنُ عفَّانَ عليه مُرجِلًا، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: «لَتَخرُجَنَّ فِتْنةٌ مِن تحتِ قَدَمَيْ -أو مِن بَيْنِ رِجْلَيْ- هذا، هذا يَوْمَئذٍ ومَن اتَّبَعَه على الهُدى»، قالَ: فقامَ ابنُ حَوالةَ الأَزْديُّ مِن عنْدِ المِنبَرِ، فقالَ: إنَّك لصاحِبُ هذا؟ قالَ: نَعمْ، قالَ: واللهِ إنِّي لحاضِرٌ ذلك المَجلِسَ، ولو عَلِمْتُ أنَّ لي في الجَيْشِ مُصدِّقًا كُنْتُ أوَّلَ مَن تَكلَّمَ به.
الراوي : عبدالله بن حوالة المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 570 خلاصة حكم المحدث : حسن الصَّحابةُ خَيرُ القُرونِ؛ فهمُ الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وكانوا يُقدِّمونَ أنفُسَهم دونَ نَفسِه؛ ولهذا أثنى اللهُ تَعالى عليهم، وأثنى عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، وهو ثالثُ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ، وقد تآمَرَ عليه بَعضُ الذينَ نَقَموا عليه في الحُكمِ، حَتَّى قُتِل رَضيَ اللهُ عنه، وقد أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الفِتَنَ ستَقَعُ، وأنَّ عُثمانَ يَكونُ على الحَقِّ، يَقولُ جُبَيرُ بنُ نُفَيرٍ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ: كُنَّا مُعَسكَرينِ، أي: جَيشَينِ مَعَ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ رَضيَ اللهُ عنه.
بَعدَ قَتلِ عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنه، وذلك أنَّ النَّاسَ افتَرَقوا بَعدَ مَقتَلِ عُثمانَ، فكان بَعضُهم مَعَ مُعاويةَ، والبَعضُ الآخَرُ مَعَ عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه، فقامَ كَعبُ بنُ مُرَّةَ البَهزيُّ رَضيَ اللهُ عنه، أي: قامَ خَطيبًا يُكَلِّمُ النَّاسَ ويُحَدِّثُهم بما سَمِعَه عن رَسولِ اللهِ في هذا الشَّأنِ، فقال لَهم: لَولا شَيءٌ سَمِعتُه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما قُمتُ هذا المَقامَ، أي: أنِّي سَمِعتُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَديثًا يَتَعَلَّقُ بشَأنِ عُثمانَ، ولَولا هذا لَم أقُمْ وأتَحَدَّثْ.
فلَمَّا سَمِعَ بذِكرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: لمَّا سَمِعَ مُعاويةُ رَضيَ اللهُ عنه ذِكرَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كما جاءَ ذلك موضَّحًا في بَعضِ الرِّواياتِ، أجلَسَ النَّاسَ، أي: أمَرَ النَّاسَ بالجُلوسِ والسَّماعِ لهذا الحَديثِ، فقال كَعبٌ: بَينَما نَحنُ عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: عِندَما كُنَّا في يَومٍ مِنَ الأيَّامِ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَستَمِعُ مِنه ويُحَدِّثُنا، إذ مَرَّ عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه على رَسولِ اللهِ مُرَجِّلًا، أي: قد سَرَّحَ شَعرَه، فالتَّرجيلُ: هو تَسريحُ الشَّعرِ وتَنظيفُه وتَحسينُه، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لتَخرُجَنَّ، أي: لتَظهَرَنَّ وتَقَعُ، فِتنةٌ مِن تَحتِ قدَمَيْ أو مِن بَينِ رِجلَي -وهو شَكٌّ مِنَ الرَّاوي، والمَعنى واحِدٌ- هذا.
يَقصِدُ عُثمانَ بنَ عَفَّانَ.
والمَعنى: أنَّها ستَقَعُ فِتنةٌ بسَبَبِ مَقتَلِه، ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا، أي: عُثمانُ، يَومَئِذٍ ومَنِ اتَّبَعَه على الهدى، أي: أنَّ عُثمانَ ومَنِ اتَّبَعَه على الحَقِّ.
فقامَ عَبدُ اللَّهِ بنُ حَوالةَ الأزديُّ رَضيَ اللهُ عنه مِن عِندِ المِنبَرِ، أي: قامَ عِندَما سَمِعَ كَلامَ كَعبٍ وكان قَريبًا مِنَ المِنبَرِ، فقال لكَعبٍ: إنَّك لصاحِبُ هذا؟ أي: هَل أنت سَمِعتَ هذا الحَديثَ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
فقال كَعبٌ: نَعَم، أي: أجَلْ سَمِعتُه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال ابنُ حَوالةَ: واللهِ إنِّي لحاضِرٌ ذلك المَجلسَ، أي: أنَّه كان حاضِرًا وقتَ إخبارِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للنَّاسِ بهذا الحَديثِ وسَمِعَه مِنه، ولَو عَلِمتُ أنَّ لي في الجَيشِ مُصَدِّقًا كُنتُ أوَّلَ مَن تَكَلَّمَ به، أي: لَو كُنتُ أعلَمُ أنَّ أحَدًا في هذا الجَيشِ سيُصَدِّقُني إذا تَحَدَّثتُ بهذا الحَديثِ لكنتُ سبَقتُك يا كَعبُ وتَحَدَّثتُ به أوَّلَ واحِدٍ، ولَكِنَّه ظَنَّ أنَّ النَّاسَ لَن يُصَدِّقوه.
وفي الحَديثِ فَضلُ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه عَلَمٌ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ؛ إذ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بوُقوعِ الفِتَنِ .
[سنن الترمذي] (5/ 628) 3704- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، أن خطباء قامت بالشام وفيهم رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام آخرهم رجل يقال له: مرة بن كعب ، فقال: لولا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمت وذكر الفتن فقربها، فمر رجل مقنع في ثوب فقال: ((هذا يومئذ على الهدى))، فقمت إليه فإذا هو عثمان بن عفان.
قال: فأقبلت عليه بوجهه، فقلت: هذا؟ قال: ((نعم)): ((هذا حديث حسن صحيح)) وفي الباب عن ابن عمر، وعبد الله بن حوالة، وكعب بن عجرة
[مسند أحمد] (29/ 608 ط الرسالة) ((18067- حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية، عن سليم بن عامر، عن جبير بن نفير، قال: كنا معسكرين مع معاوية بعد قتل عثمان، فقام كعب بن مرة البهزي ، فقال: لولا شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمت هذا المقام، فلما سمع بذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلس الناس، فقال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ مر عثمان بن عفان مرجلا، قال:، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لتخرجن فتنة من تحت قدمي- أو من بين رجلي-، هذا، يومئذ ومن اتبعه على الهدى)).
قال: فقام ابن حوالة الأزدي من عند المنبر، فقال: إنك لصاحب هذا؟ قال: نعم.
قال: والله إني لحاضر ذلك المجلس، ولو علمت أن لي في الجيش مصدقا، كنت أول من تكلم به ))