دخَل أبو مسعودٍ عُقْبةُ بنُ عمرٍو الأنصاريُّ على عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فقال له عليٌّ: أنتَ الذي تقولُ: لا يأْتي على النَّاس مِئَةُ سَنةٍ وعلى الأرضِ عيْنٌ تَطرِفُ؟ إنَّما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا يأْتي على النَّاسِ مِئَةُ سَنةٍ وعلى الأرضِ عيْنٌ تَطرِفُ ممَّن هو حيٌّ اليومَ، واللهِ إنَّ رَخاءَ هذه الأُمَّةِ بعدَ مِئَةِ عامٍ.

الدلالات الموضوعية:# فتن - لا يبقى من الصحابة أحد إلى بعد المائة من الهجرة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# علم - التثبت في الحديث# مناقب وفضائل - علي بن أبي طالب
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (714) واللفظ له، وأبو يعلى (467)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (372)

الشرح والتوضيح

عن نُعَيمِ بنِ دَجَاجةَ الأسَديِّ، قال: كُنتُ عندَ عليٍّ، فدخَل عليه أبو مسعودٍ، فقال له: يا فرُّوخُ، أنتَ القائلُ: لا يأْتي على النَّاسِ مِئَةُ سَنةٍ، وعلى الأرضِ عَيْنٌ تَطرِفُ، أَخْطَتِ اسْتُكَ الحُفْرةَ؟ إنَّما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا يأْتي على النَّاسِ مِئَةُ سَنةٍ وعلى الأرضِ عَيْنٌ تَطرِفُ ممَّن هو اليومَ حيٌّ، وإنَّما رَخاءُ هذه وفَرَجُها بعدَ المِئَةِ.

الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 1187 خلاصة حكم المحدث : إسناده قوي التخريج : أخرجه أحمد (714)، وأبو يعلى (467) باختلاف يسير، وأخرجه عبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (1187) واللفظ له الحَياةُ الدُّنيا لا يَعلمُ كَم بَقيَ منها إلَّا اللهُ تعالى، وكُلُّ مَن حَدَّدَ مُدَّةً مُعَيَّنةً فقد أخطَأ في ذلك، وتَكَلَّف ما ليس له به عِلمٌ، وقد فهمَ بَعضُ الصَّحابةِ قَولَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لا يَأتي على النَّاسِ مِائةُ سَنةٍ وعلى وَجهِ الأرضِ أحَدٌ)) أنَّ هذا دَليلٌ لقُربِ انقِضاءِ أيَّامِ الدُّنيا، وقد رَدَّ عليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه على مَن فهمَ هذا الفهمَ؛ فعن نُعَيمِ بنِ دِجاجةَ الأسَديِّ، وهو من كِبارِ التَّابعينَ مِمَّن سَمِعَ من عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: كُنتُ عِندَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فدَخل عليه أبو مَسعودٍ، وهو عُقبةُ بنُ عَمرٍو البَدريُّ رَضِيَ اللهُ عنه، فقال عليٌّ لأبي مَسعودٍ: يا فَرُّوخُ، وهو اسمٌ لأبي العَجَمِ، فكأنَّه نَسَبَه إلى أنَّه أعجَميٌّ قَليلُ الفَهمِ؛ لأنَّ أبا مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه كان يَقولُ: لا يَأتي على النَّاسِ مِئةُ سَنةٍ، وعلى الأرضِ عَينٌ تَطرِفُ، أي: تَتَحَرَّكُ، والمَقصودُ: وعلى الأرضِ حَيٌّ، وأنَّ ذلك دَليلٌ على فَناءِ النَّاسِ جميعًا، وفي فَنائِهم ذَهابُ الدُّنيا، فرَدَّ عليه عليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه وقال له: أخَطَتِ اسْتُك -وهي حَلقةُ الدُّبُرِ- الحُفرةَ؟ أي: عَدَلَت مَحَلَّها، والمُرادُ: أنَّه خَطأٌ في غَيرِ مَحَلِّه كخَطَأِ الإنسانِ في مَحَلِّ القُعودِ لقَضاءِ حاجَتِه، ثمَّ بَيَّنَ له مَعنى الحَديثِ بأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّما قال: لا يَأتي على النَّاسِ مِئةُ سَنةٍ وعلى الأرضِ عَينٌ تَطرِفُ، أي: تَتَحَرَّكُ، وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّما قَصَدَ بكَلامِه ذلك مَن هو يَومَئِذٍ حَيٌّ على الأرضِ منَ النَّاسِ لا لمَن سِواهم، وليس أنَّ الدُّنيا ستَنقَضي، وفَناءُ ذلك القَرنِ لا يَعني أنَّه لا يَخلُفُهم قُرونٌ بَعضُها بَعدَ بَعضٍ إلى يَومِ القيامةِ، ثمَّ بَيَّن عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَخاءَ هذه الأمَّةِ وفَرَجَها يَكونُ بَعدَ مِائةِ سَنةٍ، وذلك بكَثرةِ الفُتوحِ والغَنائِمِ.

وفي الحَديثِ الإنكارُ على مَن فهمَ فَهمًا خاطئًا.

وفيه أنَّ بَعضَ الصَّحابةِ قد يُشكِلُ عليه فهمُ بَعضِ الأحاديثِ.

وفيه أنَّ الخِلافَ واقِعٌ بَينَ الصَّحابةِ.

وفيه فِقهُ وفَهمُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه أنَّ عِلمَ كَم بَقيَ منَ الدُّنيا غَيرُ مَعروفٍ.

وفيه أنَّ رَخاءَ هذه الأمَّةِ كان بَعدَ المِائةِ الأولى.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (2/ 120 ط الرسالة) :

714 - حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن المنهال بن عمرو، عن نعيم بن دجاجة، أنه قال: دخل أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري على علي بن أبي طالب ، فقال له علي: أنت الذي تقول: لا يأتي على الناس مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف؟ إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يأتي على الناس مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف ممن هو حي اليوم "، والله إن رخاء هذه الأمة بعد مائة عام.

مسند أبي يعلى (1/ 360 ت حسين أسد) :

‌467 - حدثنا أبو بكر، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا أبو كدينة، عن مطرف، عن المنهال، عن نعيم بن دجاجة، قال: كنت جالسا عند علي إذ جاءه أبو مسعود، فقال علي: قد جاء فروخ، فجلس، فقال علي: إنك تفتي الناس؟ فقال: أجل، وأخبرهم أن الآخرة شر، قال: فأخبرني، هل سمعت منه شيئا؟ قال: نعم، سمعته، يقول: " لا يأتي على الناس سنة مائة وعلى الأرض عين تطرف، فقال علي: أخطأت استك الحفرة، وأخطأت في أول فتياك، إنما قال: ذاك لمن حضره يومئذ، هل الرخاء إلا بعد المائة؟.

شرح مشكل الآثار (1/ 347) :

372 - حدثنا فهد، حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا مطرف بن طريف، عن المنهال بن عمرو، عن نعيم بن دجاجة، قال كنت جالسا عند علي فجاء أبو مسعود ، فقال له علي ونهض: يا فريج أما إنك تعيي الناس قال أما إني أخبرهم أن الآخر فالآخر شر قال: فحدثنا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في المائة قال: سمعت رسول الله عليه السلام يقول: " لا يكون مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف " قال أخطأت وأخطأت في أول فتواك إنما قال ذلك لمن هو يومئذ ، وهل الرخاء أو الفرج إلا بعد المائة فتأملنا ما في هذا الحديث مما حكاه أبو مسعود عن رسول الله عليه السلام فإذا هو ما ذكر عنه فيه أنه لا يكون مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف فكان ظاهر ذلك أنه لا يبقى بعد المائة سنة عين تطرف على فناء الناس جميعا وفي فنائهم ذهاب الدنيا ووجدنا فيه من كلام علي أن رسول الله عليه السلام إنما كان قصد بكلامه ذلك لمن هو يومئذ على الأرض من الناس لا لمن سواهم وإتباعه ذلك من قول نفسه ، وهل يكون الرخاء أو الفرج إلا بعد المائة فكان في ذلك وقوفه على ما لم يقف عليه أبو مسعود مما كان رسول الله عليه السلام قاله وكان في ذلك دليل أن الذي كان من النبي عليه السلام هو فناء ذلك القرن بغير نفي منه أن يخلفهم قرون بعضها بعد بعض إلى يوم القيامة ثم وجدنا عن ابن عمر عن النبي عليه السلام موافقة علي فيما حكاه من مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم مما حكاه أبو مسعود عنه.

أحاديث ذات صلة