سَأَلتُ عُبادةَ بنَ الصَّامتِ عن الأنفالِ، فقال: فينا مَعشَرَ أصحابِ بَدرٍ نَزَلَتْ حين اختَلَفْنا في النَّفَلِ، وساءتْ فيه أخلاقُنا، فنَزَعَه اللهُ مِن أيدينا، فجَعَلَه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقَسَمَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فينا عن بَواءٍ، يقولُ: على السَّواءِ.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# مناقب وفضائل - فضل من شهد بدرا# فضائل سور وآيات - سورة الأنفال
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبادة بن الصامت
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (22753) واللفظ له، والحاكم (2608)، والبيهقي (18445)

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله تعالى عليه وآلهِ وسلَّم قسَمَ غنائمَ بدرٍ بالسوِيِّ بعد وقوعِ الخصامِ بين من قاتلَ ومن لم يقاتِلْ ، ونزولِ قولِه تعالى :{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ } الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : التعليقات الرضية الصفحة أو الرقم: 459/3 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2737)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11133)، وابن حبان (5093) بمعناه.

تَفضَّلَ اللهُ على هذه الأُمَّةِ بأُمورٍ كثيرةٍ، منها أنَّه سُبحانه أحَلَّ لَها غَنائمَ الـحُروبِ، وقد كانت تُحرَقُ قبْلَ ذلك، وكانت غَزوةُ بَدْرٍ مِن أُولَى الغَزواتِ التي حارَبَ فيها المسلمونَ وغَنِموا مِن الكفَّارِ، وقد بيَّنَ اللهُ كيفيَّةَ تَقسيمِ هذه الغَنائمِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وآلِه وسلَّمَ قَسَمَ غنائمَ بَدْرٍ"، وكانت في السَّنةِ الثانيةِ بعدَ الهِجرةِ "بالسَّوِيِّ"، أي: ساوَى بيْن الناسِ في العطاءِ مِن الغَنيمةِ، "بعْدَ وُقوعِ الخِصامِ بيْن مَن قاتَلَ ومَن لـمْ يُقاتِلْ"، أي: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد ساوَى بيْن القوِيِّ والضَّعيفِ الذي شارَكَ في المعركةِ، كما قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "هل تُنْصَرون وتُرْزَقون إلَّا بضُعَفائكم؟"، وهذا أخرَجَه البخاريُّ مِن حديثِ سَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رضِيَ اللهُ عنه.

ويَدخُلُ فيه الـجاسوسُ ومَن على صُورتِه الذي ظاهِرُه أنَّه لـمْ يُقاتِلْ، ولكنْ لهُ سَهْمُه كمَن قاتَلَ؛ لـِحديثِ البخاريِّ مِن روايةِ ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لعُثمانَ لَمَّا تغَيَّبَ عن بَدرٍ: إنَّ لك أجْرَ رجُلٍ مِمَّن شهِدَ بَدْرًا وسَهْمَه"، وهذا لِـمَن اعتقَدَ في القِتالِ والـحَرِّ أنَّه تَفَوَّق على غَيرِه فيكونُ سَببًا لِطَمَعِه في الغنيمةِ، وإلَّا فمِن الـمُقَرَّرِ أنَّ للرَّاجِلِ سَهْمًا، وللفارسِ سَهمَيْنِ؛ سَهْمًا له، وسَهْمًا لِفَرَسِه.

قال ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "ونُزولُ قولِه تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} [الأنفال: 1] "، أي: وكان ذلك سَببًا في نُزولِ تلك الآيةِ، والأنفالُ: الغنائمُ، وسأَلوا عن حُكمِها وكيفيَّةِ تقْسيمِها، فأجابَهم اللهُ تعالى: {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} ليس لكم فيها شَيءٌ، بل هي للهِ ولرسولِه يَقْسِمُها كيف شاء، {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} بالـمَوَدَّةِ، وتَركِ النِّزاعِ، والتواصُلِ، وعَدَمِ التناحُرِ، ثم نزَلَت {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهَ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: 41] ، فقسَمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القِسْمَةَ، وقَسَمَ الـخُمسَ في سبيلِ اللهِ، ولليتامى، والمساكينِ، وابنِ السَّبيلِ، وفي عِتقِ الرِّقابِ، وكُلِّ وُجوهِ الخيرِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (37/ 414) 22753- حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن الحارث، وغيره من أصحابنا، عن سليمان بن موسى الأشدق، عن مكحول، عن أبي أمامة الباهلي قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال: (( فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا، فجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا عن بواء)) يقول: على السواء

المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 147) 2607- أخبرني دعلج بن أحمد السجستاني، ثنا عبد العزيز بن معاوية البصري، ثنا محمد بن الجهضم الخراساني، ثنا إسماعيل بن جعفر، حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى الأشدق، عن مكحول، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أنه قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر نلقى العدو، فلما هزمهم اتبعهم طائفة من المسلمين يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم، واستولت طائفة بالعسكر، فلما كفى الله العدو، ورجع الذين قتلوهم، قالوا: لنا النفل نحن قتلنا العدو، وبنا نفاهم الله وهزمهم، وقال الذين كانوا أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنتم بأحق به منا، هو لنا نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينال العدو منه غرة وقال الذين استولوا على العسكر: والله ما أنتم بأحق به منا نحن استولينا على العسكر، فأنزل الله عز وجل (( {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول، فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] إلى قوله {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91]، فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم عن فواق ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)) وله شاهد من حديث ابن إسحاق القرشي ((صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه))

2608 حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى الأشدق، عن مكحول، عن أبي أمامة الباهلي، قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال: فينا معشر أصحاب بدر نزلت ثم ذكر الحديث بطوله

السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (9/ 57) 18445- أخبرنا أبو عبد الله حدثنا أبو العباس حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثنى عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى الأشدق عن مكحول عن أبى أمامة الباهلى قال: سألت عبادة بن الصامت رضى الله عنه عن الأنفال فذكر الحديث بمعناه قال فى آخره فلما اختلفنا وساءت أخلاقنا انتزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسوله فقسمه على الناس عن بواء فكان فى ذلك تقوى الله وطاعته وطاعة رسوله وصلاح ذات البين يقول الله عز وجل ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم)

أحاديث ذات صلة