ما تقولون في الزِّنا؟ قالوا: حَرَّمَه اللهُ ورسولُه، فهو حَرامٌ إلى يَومِ القِيامةِ، قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: لأنْ يَزنيَ الرَّجُلُ بعَشَرةِ نِسْوةٍ، أيْسَرُ عليه مِن أنْ يَزنيَ بامْرَأةِ جارِه، قال: فقال: ما تقولون في السَّرِقةِ؟ قالوا: حَرَّمَها اللهُ ورسولُه فهي حَرامٌ، قال: لأنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِن عَشَرةِ أبْياتٍ، أيْسَرُ عليه مِن أنْ يَسْرِقَ مِن جارِه.

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - إكرام الجار وعدم أذيته# رقائق وزهد - الموبقات# مظالم - ظلم الجار لجاره# لعان وتلاعن - تعظيم الزنا والتشديد فيه# رقائق وزهد - الكبائر
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: المقداد بن عمرو بن الأسود
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده جيد.

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (23854) واللفظ له، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (103)، والطبراني (20/257) (605)

الشرح والتوضيح

ما تقولونَ في الزِّنا ؟ قالوا : حرَّمَهُ اللَّهُ ورسولُهُ ، فَهوَ حرامٌ إلى يومِ القيامةِ ، قالَ : فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ – لأصحابِهِ : لأن يزنيَ الرَّجلُ بعَشرِ نسوةٍ ، أيسَرُ علَيهِ من أن يزنيَ بامرأةِ جارِهِ ، قالَ : فقالَ : ما تَقولونَ في السَّرقةِ ؟ قالوا : حرَّمَهَ اللَّهُ ورسولُهُ فَهيَ حرامٌ ، قالَ : لأن يسرقَ الرَّجلُ من عشرةِ أبياتٍ ، أيسَرُ علَيهِ مِن أن يَسرقَ من جارِه .

الراوي : المقداد بن عمرو بن الأسود المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1141 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أحمد (23854)، والبزار (2115)، والطبراني (20/257) (605) باختلاف يسير عَظَّمَتِ الشَّريعةُ من مَكانةِ الجارِ، وجاءَ التَّأكيدُ على حَقِّه، والوصيَّةُ به في الكِتابِ والسُّنَّةِ، فللجارِ حُقوقٌ عَظيمةٌ، وحَذَّرَتِ الشَّريعةُ أيضًا مِن إيذاءِ الجارِ وأنَّه لا يُؤمِنُ مَن يُؤذي جارَه، بَل جَعَلَت أنَّ المَعصيةَ مَعَ الجارِ أشَدُّ جُرمًا وقُبحًا مِن فِعلِها مَعَ غَيرِ الجارِ؛ فقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للصَّحابةِ مُبَيِّنًا لَهم ذلك: ما تَقولونَ في الزِّنا؟ أي: ماذا تَعُدُّونَ جَريمةَ الزِّنا؟ فقال الصَّحابةُ: حَرَّمه اللَّهُ ورَسولُه، فهو حَرامٌ إلى يَومِ القيامةِ، أي: أنَّه مُحَرَّمٌ بتَحريمِ اللهِ له في الكِتابِ وتَحريمِ رَسولِه في السُّنَّةِ، فهو حَرامٌ تَحريمًا مُؤَكَّدًا مُؤَبَّدًا إلى يَومِ القيامةِ.

فلَمَّا سَمِعَ مِنهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا القَولَ، قال لَهم: لأن يَزنيَ الرَّجُلُ بعَشرِ نِسوةٍ أيسَرُ عليه مِن أن يَزنيَ بامرَأةِ جارِه! أي: فاعلَموا أنَّ كَونَ الرَّجُلِ يَزني بعَشرةِ نِسوةٍ لَسنَ مِن جيرانِه أهوَنُ عليه في العَذابِ والإثمِ مِن أن يَزنيَ بامرَأةِ جارِه، وإنَّما كان الزِّنا بامرَأةِ الجارِ أشَدَّ وأفظَعَ مِنَ الزِّنا بغَيرِها؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى جَعل للجِوارِ حَقًّا، وأمَر الجارَ بالإحسانِ إلى الجارِ، فمَن زَنى بامرَأةِ جارِه فقد أساءَ إليه؛ وذلك لأنَّ الجارَ يَأمَنُ على جارِه، والمُتَوقَّعُ مِنه أن يَحميَه ولا يَخونَه، فإذا عَكَسَ الجارُ هذا الأمرَ واستَغَلَّ قُربَه مِن جارِه وأمْنَه مِنه، فزَنى بامرَأتِه، كان ذَنبُه أشَدَّ جُرمًا ومُضاعَفًا على غَيرِه.

ثُمَّ قال لَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما تَقولونَ في السَّرِقةِ؟ أي: ماذا تَعُدُّونَ جَريمةَ السَّرِقةِ؟ فقال الصَّحابةُ: حَرَّمه اللَّهُ ورَسولُه، فهيَ حَرامٌ، أي: أنَّ اللَّهَ تعالى حَرَّم السَّرِقةَ في كِتابِه وحَرَّمها رَسولُه في سُنَّتِه، فهيَ مُحَرَّمةٌ تَحريمًا مُؤَكَّدًا.

فقال لَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لأن يَسرِقَ الرَّجُلُ مِن عَشَرةِ أبياتٍ أيسَرُ عليه مِن أن يَسرِقَ مِن جارِه، أي: فاعلَموا أنَّ كَونَ الرَّجُلِ يَسرِقُ مِن عَشَرةِ بُيوتٍ أهونُ عليه في العَذابِ والإثمِ مِن أن يَسرِقَ بَيتَ جارِه؛ وذلك لأنَّ الجارَ مِمَّن يُتَوقَّعُ مِنه الحِفظُ والإعانةُ، وهو أعرَفُ بمَكامِنِ البَيتِ ومَحالِّ الأشياءِ الثَّمينةِ مِن غَيرِه، فسَرِقتُه أكبَرُ ذَنبًا مِن سَرِقةِ غَيرِه.

وفي الحَديثِ بَيانُ تَحريمِ الزِّنا.

وفيه أنَّ بَعضَ الزِّنا أكبَرُ إثمًا مِن بَعضٍ.

وفيه بَيانُ تَحريمِ السَّرِقةِ.

وفيه تَحذيرٌ عَظيمٌ مِن أذى الجارِ بكُلِّ طَريقٍ مِن فِعلٍ أو قَولٍ.

وفيه بَيانُ الوعيدِ الشَّديدِ فيمَنِ انتَهَكَ حُرمةَ جارِه .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (39/ 277 ط الرسالة) 23854- حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان، حدثنا محمد بن سعد الأنصاري، قال: سمعت أبا ظبية الكلاعي، يقول: سمعت المقداد بن الأسود ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (( ما تقولون في الزنى؟)) قالوا: حرمه الله ورسوله، فهو حرام إلى يوم القيامة.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (( لأن يزني الرجل بعشرة نسوة، أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره)) قال: فقال: (( ما تقولون في السرقة؟)) قالوا: حرمها الله ورسوله، فهي حرام.

قال: (( لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات، أيسر عليه من أن يسرق من جاره))

الأدب المفرد- ت عبد الباقي (ص50) 103- حدثنا أحمد بن حميد قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن محمد بن سعد قال: سمعت أبا ظبية الكلاعي قال: سمعت المقداد بن الأسود يقول: سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه عن الزنا؟ قالوا: حرام، حرمه الله ورسوله، فقال: ((لأن يزني الرجل بعشر نسوة، أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره))، وسألهم عن السرقة؟ قالوا: حرام، حرمها الله عز وجل ورسوله، فقال: ((لأن يسرق من عشرة أهل أبيات، أيسر عليه من أن يسرق من بيت جاره))

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (20/ 257) 605- حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي، حدثنا سعيد بن منصور (ح) وحدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير (ح) وحدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا علي بن المديني (ح) وحدثنا بكر بن سهل الدمياطي، حدثنا أحمد بن أشكيب الكوفي (ح) وحدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قالوا، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا محمد بن سعد الأنصاري، قال: سمعت أبا ظبية الكلاعي يقول: سمعت المقداد بن الأسود يحدث، أن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم عن الزنا فقالوا: حرام حرمه الله ورسوله، فقال: لأن يزني الرجل بعشر نسوة خير له من أن يزني بامرأة جاره قال: وسألهم عن السرقة فقالوا: حرام، حرمها الله ورسوله، فقال: لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من بيت جاره.

أحاديث ذات صلة