- أبشِروا، فإنَّهُ سيأتي عليكُم زمانٌ يُغْدَى علَى أحدِكم بالقَصعةِ من الثَّريدِ ويُراحُ عليهِ بمثلِها قالوا : يا رسولَ اللهِ ! نحنُ يومَئذٍ خيرٌ ؟ قال : بَل أنتُم اليومَ خيرٌ منكُم يومئذٍ

الدلالات الموضوعية:# فتن - فتنة المال# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# رقائق وزهد - فضل الفقر والفقراء# مناقب وفضائل - القرون الأول# رقائق وزهد - عيش السلف
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه البزار (1941)

الشرح والتوضيح

كان الرَّجلُ منَّا إذا قَدِم المدينةَ، فكان له بها عَرِيفٌ نزَلَ على عَريفِه، وإنْ لم يكُنْ له بها عَرِيفٌ نزَلَ الصُّفَّةَ، فقَدِمتُ المدينةَ ولم يكُنْ لي بها عَرِيفٌ، فنزَلْتُ الصُّفَّةَ، وكان يَجِيءُ علينا مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كلَّ يومٍ مُدٌّ مِن تَمرٍ بيْن اثنينِ، ويَكْسُونا الخُنُفَ، فصلَّى بنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعْضَ صَلواتِ النَّهارِ، فلمَّا سلَّمَ ناداهُ أهلُ الصُّفَّةِ يَمينًا وشِمالًا: يا رَسولَ اللهِ، أحْرَقَ بُطونَنا التَّمرُ وتَخرَّقَت عنَّا الخُنُفُ، فقام رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى مِنبرِه، فصَعِد، فحَمِد اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذَكرَ شِدَّةَ ما لَقِيَ مِن قَومِه، حتَّى قال: ولَقدْ أُتِيَ علَيَّ وعلى صاحبِي بِضعَ عشْرةَ ما لي وله طَعامٌ إلَّا البَريرُ -قال: فقُلتُ لأبي حَربٍ: وأيُّ شَيءٍ البَريرُ؟ قال: طَعامُ سُوءٍ؛ ثمَرُ الأراكِ- فقَدِمْنا على إخوانِنا هؤلاء مِنَ الأنصارِ، وعَظيمُ طَعامِهم التَّمرُ، فَواسَونا فيه، وواللهِ لوْ أجِدُ لكم الخُبزَ واللَّحمَ لَأشْبَعْتُكم منه، ولكنْ عَسى أنْ تُدرِكوا زَمانًا أو مَن أدْرَكَه منكم يُغْدى ويُراحُ عليكم بالجِفانِ، وتَلْبَسون مِثلَ أستارِ الكعبةِ، قال داودُ: قال لي أبو حَربٍ: يا داودُ، وهلْ تَدْري ما كان أستارُ الكَعبةِ يومئذٍ؟ قُلتُ: لا، قال: ثِيابٌ بِيضٌ كان يُؤتَى بها مِنَ اليمنِ.

قال داودُ فحدَّثْتُ بهذا الحديثِ الحسَنَ بنَ أبي الحسَنِ، فقال: وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنتُم اليومَ خيرٌ منكم يومئذٍ، أنتُم اليومَ إخوانٌ بنِعمةِ اللهِ، وأنتم يومئذٍ أعداءٌ يَضرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضٍ.

الراوي : طلحة البصري المحدث : الحاكم المصدر : المستدرك على الصحيحين الصفحة أو الرقم: 8873 خلاصة حكم المحدث : صحيح الإسناد، ولم يخرجاه مَرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه بأحوالٍ عَصيبةٍ من فَقرٍ وجوعٍ، فصَبَروا وتحمَّلوا كُلَّ ذلك في سَبيلِ اللهِ تعالى، وكانوا خيرًا مِمَّن جاءَ بعدَهم وفُتِحَت لهمُ الدُّنيا؛ فالفَقرُ مَعَ الإيمانِ والتَّآخي خَيرٌ منَ الغِنى مَعَ التَّباغُضِ والعَداوةِ، وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ طَلحةُ البَصريُّ رَضِيَ اللهُ عنه ما كانوا عليه منَ الفقرِ في عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَقولُ: كان الرَّجُلُ منَّا إذا قدِمَ المَدينةَ، فكان له بها عَريفٌ، وهو القَيِّمِ بأمورِ القَبيلةِ أوِ الجَماعةِ منَ النَّاسِ يَلي أمورَهم، نَزَل على عَريفِه، وإن لم يَكُنْ له بها عَريفٌ نَزَل الصُّفَّةَ، وهو مَوضِعٌ مُظَلَّلٌ في مَسجِدِ المَدينةِ يَسكُنُه فُقَراءُ المُهاجِرينَ، فقَدِمتُ المَدينةَ ولم يَكُنْ لي بها عَريفٌ، فنَزَلتُ الصُّفَّةَ، وكان يَجيءُ علينا من رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كُلَّ يَومٍ مُدٌّ مِن تَمرٍ، والمُدُّ: هو مِلءُ كَفَّيِ الإنسانِ المُعتَدِلِ إذا مَلأهما ومَدَّ يَدَه بهما، فنَقسِمُه بَينَ اثنَينِ، ويَكسونا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخُنُفَ، وهو نَوعٌ غَليظٌ منَ الثِّيابِ من أردَأِ الكَتَّانِ، فصَلَّى بنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعضَ صَلَواتِ النَّهارِ، فلمَّا سَلَّمَ ناداه أهلُ الصُّفَّةِ يَمينًا وشِمالًا: يا رَسولَ اللهِ، أحرَقَ بُطونَنا التَّمرُ؛ لأنَّ التَّمرَ شَديدٌ على المَعِدةِ، وتَخَرَّقَت -أي: تَقَطَّعَت وتَمَزَّقَت- عنَّا الخُنُفُ، أي: الثِّيابُ! فلمَّا سَمِعَ رَسولُ اللهِ كَلامَهم، قامَ إلى مِنبَرِه، فصَعِدَ، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ثمَّ ذَكَرَ شِدَّةَ ما لقيَ من قَومِه، أي: قُرَيشٍ في مَكَّةَ؛ فقد آذَوه أشَدَّ الإيذاءِ، حتَّى قال: ولقد أتى عليَّ وعلى صاحِبي -يَقصِدُ أبا بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه- بِضعَ عَشرةَ يومًا ما لي وله طَعامٌ إلَّا البَريرُ، وهو ثَمَرُ الأراكِ إذا اسودَّ وبلَغَ، وهو طَعامُ سوءٍ، فقَدِمنا على إخوانِنا هؤلاء منَ الأنصارِ -أي: لمَّا هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من مَكَّةَ إلى المَدينةِ- وعَظيمُ طَعامِهمُ التَّمرُ، فواسَونا فيه، وواللهِ لو أجِدُ لكُمُ الخُبزَ واللَّحمَ لأشبَعَتكُم منه، ولكِن عَسى أن تُدرِكوا زمانًا أو مَن أدرَكَه منكُم يُغْدى -أي: في الصَّباحِ- ويُراحُ -أي: في المَساءِ- عليكُم بالجِفانِ، جمعُ جَفنةٍ، وهي القَصعةُ الكَبيرةُ التي يُملأُ فيها الطَّعامُ، وتَلبَسونَ مِثلَ أستارِ الكَعبةِ، أي: تَلبَسونَ مِن أفخَرِ أنواعِ الثِّيابِ، ثمَّ فسَّرَ الرَّاوي ماذا كانت أستارُ الكَعبةِ في ذلك الوقتِ.

فقال: ثيابٌ بِيضٌ كان يُؤتى بها منَ اليَمَنِ.

قال داوُدُ -وهو داوُدُ بنُ أبي هندٍ أحَدُ الرُّواةِ-: فحَدَّثتُ بهذا الحَديثِ الحَسَنَ بنَ أبي الحَسَنِ، وهو الحَسَنُ البَصريُّ أحَدُ التَّابعينَ، فقال: وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنتُمُ اليَومَ -أي: في حالةِ الفقرِ الذي هم فيه- خَيرٌ منكُم يَومَئِذٍ، أي: أيَّامَ الخَيرِ والنِّعمةِ؛ وذلك لأنَّكُمُ اليَومَ إخوانٌ بنِعمةِ اللهِ، وأنتُم يَومَئِذٍ أعداءٌ يَضرِبُ بَعضُكُم رِقابَ بَعضٍ.

وهذا الذي ذَكَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد حَصَل، وحَصَل الاقتِتالُ بَينَهم والعَداوةُ.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه الحالُ في عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منَ الشِّدَّةِ والحاجةِ.

وفيه مواساةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للفُقَراءِ بما عِندَه منَ الطَّعامِ والثِّيابِ.

وفيه بَيانُ شِدَّةِ ما لقِيَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من قَومِه.

وفيه مَشروعيَّةُ إخبارِ الشَّخصِ ما يَحصُلُ له منَ الشِّدَّةِ والفَقرِ والحاجةِ.

وفيه أنَّ طَلبَ ما تَقَعُ إليه الحاجةُ ليس بمُضادٍّ للتَّوكُّلِ إذا كان الطَّالبُ لا يَطلُبُ إلَّا مُتَوكِّلًا على اللهِ تعالى في إظفارِه بمَطلوبِه.

وفيه فَضلُ الأنصارِ رَضِيَ اللهُ عنهم بما قدَّموه لإخوانِهمُ المُهاجِرينَ.

وفيه مُعجِزةٌ من مُعجِزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ حَيثُ أخبَرَ بما سيَكونُ بَعدَه منَ الأحداثِ، وقد وقَعَ ما أخبَرَ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه أنَّ الفقرَ مَعَ التَّآخي خَيرٌ منَ الغِنى مَعَ العَداوةِ.

الأصول والأحكام

[مسند البزار = البحر الزخار] (5/ 323) :

1941 - حدثنا محمد بن موسى القطان الواسطي، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، قالا: نا محمد بن جعفر بن أبي مواتية، قال: نا محمد بن فضيل، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجوع في وجوه أصحابه فقال: أبشروا، فإنه سيأتي عليكم زمان يغدى على أحدكم بالقصعة من الثريد ويراح عليه بمثلها ، قالوا: يا رسول الله، نحن يومئذ خير، قال: بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ ، وهذا الحديث لا نعلم رواه عن مجالد إلا محمد بن فضيل، ولا عن ابن فضيل إلا محمد بن جعفر هذا ولم يتابع عليه

أحاديث ذات صلة