إنَّ بَعدي مِن أُمَّتِي قومًا يَقرَؤون القُرآنَ ، لا يُجاوِزُ حَلاقِمَهُم ، يَمرُقونَ من الدِّينِ كما يمرُقُ السَّهمُ من الرَّمِيَّةِ ، ثمَّ لا يَعودون إليه ، شرُّ الخلقِ و الخليقَةِ

الدلالات الموضوعية:# أشراط الساعة - أمارات الساعة وأشراطها# فتن - خروج الناس من الدين# قرآن - أقوام يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم# اعتصام بالسنة - الخوارج والمارقين
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: أبو ذر الغفاري ورافع بن عمرو الغفاري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1067)، وابن ماجه (170)، وأحمد (20342)، والحاكم (5999) جميعهم بلفظه.

الشرح والتوضيح

سيَكونُ في أُمَّتي اختِلافٌ وفُرْقةٌ، قومٌ يُحسِنونَ القيلَ، ويُسيئونَ الفِعلَ، يَقرَؤونَ القرآنَ، لا يُجاوِزُ تَراقيَهُم، يَحقِرُ أَحدُكُم صلاتَهُ مع صَلاتِهِم، وصيامَهُ مع صيامِهِم، يَمرُقونَ مِن الدِّينِ مُروقَ السَّهمِ مِن الرَّميَّةِ، لا يَرجِعُ حتَّى يُرَدَّ السَّهمُ على فُوقِه، وهُم شِرارُ الخَلْقِ والخَليقَةِ، طوبى لمَنْ قَتَلَهُم وقَتَلوه، يَدْعونَ إلى كتابِ اللهِ وليْسوا منه في شيءٍ، مَنْ قاتَلَهُم كان أَوْلى باللهِ منهم، قالوا: يا رسولَ اللهِ، ما سيماهُم؟ قالَ: التَّحْليقُ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : الحاكم المصدر : المستدرك على الصحيحين الصفحة أو الرقم: 2685 خلاصة حكم المحدث : [صحيح على شرط الشيخين] مِنَ الفِرَقِ الضَّالَّةِ التي أخبَرَ عَنها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وذَكَرَ بَعضَ صِفاتِهم، وحَذَّرَ مِنهم: فِرقةُ الخَوارِجِ، الذينَ يُكَفِّرونَ أهلَ الإسلامِ بالمَعاصي ويَستَحِلُّونَ دِماءَهم، ويَخرُجونَ على أئِمَّةِ المُسلِمينَ ويُقاتِلونَهم، وقد خَرَجوا في عَهدِ الخَليفةِ الرَّاشِدِ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه، وقاتَلَهم عليٌّ في مَعرَكةِ النَّهروانِ، ومِنَ الصِّفاتِ التي أخبَرَ عنها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اجتِهادُهم في العِبادةِ، فقال: سَيَكونُ في أُمَّتي اختِلافٌ وفُرقةٌ، أي: سَيَقَعُ في أُمَّتي اختِلافٌ وفُرقةٌ وانقِسامٌ إلى جَماعاتٍ مُتَعَدِّدةٍ.

قَومٌ، أي: ومِن تلك الفِرَقِ قَومٌ يُحسِنونَ القيلَ، أي: القَولَ، وهو الحَديثُ والكَلامُ، ويُسيئونَ الفِعلَ، أي: أفعالُهم كُلُّها قَتلٌ وشَرٌّ.

والمَعنى: أنَّهم يُحسِنونَ في أقوالِهم، فهيَ مُستَقيمةٌ في الظَّاهرِ، ويُسيئونَ في أفعالِهم، فهيَ غَيرُ مُستَقيمةٍ ولا مَرضيَّةٍ، يقرؤون القُرآنَ، أي: يَجتَهِدونَ في قِراءةِ القُرآنِ لَكِنَّه لا يُجاوِزُ تراقيَهم.

والتَّراقي: جَمعُ تَرقوةٍ، وهيَ العِظامُ بَينَ ثُغرةِ النَّحرِ والعاتِقِ، والمَعنى: لا يَخلُصُ عن ألسِنَتِهم وآذانِهم إلى قُلوبِهم، أي: أنَّ قِراءَتَهم لا يَرفعُها اللهُ ولا يَقبَلُها، فكَأنَّها لَم تَتَجاوَزْ حُلوقَهم.

وقيلَ المَعنى: أنَّهم لا يَعمَلونَ بالقُرآنِ ولا يثابون على قِراءَتِه، فلا يَحصُلُ لَهم غَيرُ القِراءةِ.

يَحقِرُ أحَدُكُم صَلاتَه مَعَ صَلاتِهم، أو صيامَه مَعَ صيامِهم، أي: أنَّه بسَبَبِ كَثرةِ اجتِهادِهم في العِبادةِ يَرى الشَّخصُ عِبادتَه مِن صَلاةٍ وصيامٍ قَليلةً أمامَ عِبادةِ الخَوارِجِ، يَمرُقونَ، أي: يَخرُجونَ مِنَ الدِّينِ، أي: مِنَ الإسلامِ، مُروقَ السَّهمِ مِنَ الرَّميةِ، أي: الصَّيدِ الذي تَرميه فتَقصِدُه ويَنفُذُ فيه سَهمُك.

وقيلَ: هيَ كُلُّ دابَّةٍ مَرميَّةٍ، أي: أنَّهم يَخرُجونَ مِنَ الإسلامِ خُروجًا سَريعًا ولا يَتَعَلَّقونَ مِنه بشَيءٍ، مِثلَ السَّهمِ القَويِّ السَّريعِ الذي يَنفُذُ في الصَّيدِ ومِن قُوَّتِه وسُرعَتِه لا يَكونُ فيه أثَرٌ مِن دَمٍ أو لَحمٍ.

لا يَرجِعُ، أي: لا يَرجِعونَ إلى الدِّينِ حتَّى يَرتَدَّ السَّهمُ على فُوقِه.

والفُوقُ: هو الحَدُّ الذي في السَّهمِ يُجعَلُ فيه الوَتَرُ، وقد يُعَبَّرُ به عنِ السَّهمِ.

والمَعنى أنَّهم لا يَرجِعونَ إلى الدِّينِ حتَّى يُرَدَّ السَّهمُ إلى مَكانِه بنَفسِه دونَ فاعِلٍ، وهذا أمرٌ مُستَحيلٌ، كما يُقالُ: حتَّى يَعودَ اللَّبَنُ إلى الضَّرعِ! وهم، أي: الخَوارِجُ، شِرارُ الخَلْقِ، أي: النَّاسِ، والخَليقةِ، أي: البَهائِمِ، وقيلَ: الخَلْقُ والخَليقةُ بمَعنًى واحِدٍ، ويُريدُ بهما جَميعَ الخَلائِقِ.

طوبى، وهيَ اسمٌ للجَنَّةِ، وقيلَ: هيَ شَجَرةٌ في الجَنَّةِ، والمَعنى أنَّ له الجَنَّةَ، لمَن قَتَلَهم وقَتَلوه، يَدعونَ إلى كِتابِ اللهِ، وهو القُرآنُ، وليسوا مِنه في شَيءٍ، أي: أي: لَيسوا على شَيءٍ مِمَّا يَدعونَ إليه، مَن قاتَلَهم كان أولى باللهِ مِنهم، أي: أحَقَّ برِضا اللهِ والقُربِ مِنه، فقال الصَّحابةُ: يا رَسولَ اللهِ، ما سيماهم؟ أي: عَلاماتُهم؟ فقال رَسولُ اللهِ: التَّحليقُ، أي: يَحلِقونَ شَعرَ رُؤوسِهم.

وفي الحَديثِ عَلَمٌ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ؛ حَيثُ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بظُهورِ الخَوارِجِ.

وفيه بَيانُ بَعضِ صِفاتِ الخَوارِجِ.

وفيه الأمرُ بقِتالِ الخَوارِجِ.

وفيه فَضلُ قَتلِ الخَوارِجِ.

وفيه فَضلُ مَن قَتَلَه الخَوارِجُ .

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (2/ 750) 158 - (1067) حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بعدي من أمتي - أو سيكون بعدي من أمتي - قوم يقرءون القرآن، لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه، هم شر الخلق والخليقة فقال ابن الصامت: فلقيت رافع بن عمرو الغفاري، أخا الحكم الغفاري، قلت: ما حديث سمعته من أبي ذر: كذا وكذا؟ فذكرت له هذا الحديث، فقال: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم

سنن ابن ماجه (1/ 60) 170 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بعدي من أمتي، أو سيكون بعدي من أمتي قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حلوقهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه، هم شرار الخلق والخليقة قال عبد الله بن الصامت: فذكرت ذلك لرافع بن عمرو، أخي الحكم بن عمرو الغفاري، فقال: وأنا أيضا قد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم

مسند أحمد مخرجا (33/ 451) 20342 - حدثنا بهز، وأبو النضر، وعفان، قالوا: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من بعدي من أمتي قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه، شر الخلق والخليقة ، قال ابن الصامت: فلقيت رافعا، قال بهز: أخا الحكم بن عمرو، فحدثته هذا الحديث، قال: وأنا أيضا قد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم

المستدرك للحاكم (معتمد) (6/ 274)

5999- أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق, أخبرنا عمر بن حفص السدوسي, حدثنا عاصم بن علي, حدثنا سليمان بن المغيرة, عن حميد بن هلال, عن عبد الله بن الصامت, عن أبي ذر , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيكون بعدي قوم من أمتي يقرؤون القرآن, لا يجاوز تراقيهم, يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية, ثم لا يعودون فيه, سيماهم التحليق.

قال عبد الله بن الصامت: فلقيت رافع بن عمرو, أخا الحكم بن عمرو الغفاري, فقلت له: ما حديث سمعته من أبي ذر كذا وكذا, فذكرت له الحديث, فقال: وما أعجبك من هذا, وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أحاديث ذات صلة