نزَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فصلَّى في المَسجِدِ ذاتَ لَيلةٍ في رَمَضانَ، وصلَّى خَلفَه ناسٌ بصَلاتِه، ثم نزَلَ اللَّيلةَ الثَّانيةَ فكانوا أكثَرَ مِن ذلك، ثم كَثُروا في اللَّيلةِ الثَّالِثةِ، فلمَّا كانتِ اللَّيلةُ الرَّابِعةُ غَصَّ المَسجِدُ بأهلِهِ، فلم يَنزِلْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالوا في ذلك: ما شأنُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَنزِلْ؟ فسمِعَ مَقالَتَهم، فلمَّا أصبَحَ قال: يا أيُّها النَّاسُ، إنِّي قد سمِعتُ مَقالَتَكم، وإنَّهُ لم يَمنَعْني أنْ أنزِلَ إليكم إلَّا مَخافةُ أنْ يُفتَرَضَ عليكم قيامُ هذا الشَّهرِ.

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - التهجد بالليل# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شفقته على أمته# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام شهر رمضان# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام الليل في رمضان جماعة# صلاة الجماعة والإمامة - الجماعة للنافلة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (924)، ومسلم (761)، وأبو داود (1373)، والنسائي (1604)، وأحمد (25496) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ في المَسْجِدِ، فَصَلَّى بصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ القَابِلَةِ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إليهِم رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قالَ: قدْ رَأَيْتُ الذي صَنَعْتُمْ ولَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الخُرُوجِ إلَيْكُمْ إلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ علَيْكُم وذلكَ في رَمَضَانَ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1129 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (761) باختلاف يسير كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَحيمًا بأُمَّتِه، ومِن دَلائلِ رَحمتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه كان في بَعضِ الأوقاتِ يَترُكُ بَعضَ الأعمالِ غيرِ المَفروضةِ؛ خَشْيةَ أنْ تُفرَضَ عليهم؛ وذلك لِما امتازَ به أصحابُه رَضيَ اللهُ عنهم مِن حُبِّ الاقتداءِ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والمُسارَعةِ لمُوافَقتِه.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ أمُّ المؤمنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ ليُصلِّيَ قِيامَ اللَّيلِ في رَمَضانَ في المسجِدِ، وكان شَأنُ الصَّحابةِ رِضوانُ اللهِ عليهم مُتابعتَه، فلمَّا رأَوْه يُصلِّي في المسجدِ صلَّوْا معه، وفي اللَّيلةِ الثانيةِ اجتَمَعوا للصَّلاةِ معه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكَثُروا عن اللَّيلةِ الأُولى، فلمَّا رَأى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منهم هذا الحِرصَ وهذا الاجتِماعَ على قِيامِ اللَّيلِ؛ لم يَخرُجْ إليهم في اللَّيلةِ الثالثةِ أو الرابعةِ، وقال لهم: رَأَيتُ اجتماعَكم للصَّلاةِ، ولم يَمنَعْني مِن الخُروجِ إليكم إلَّا أنِّي خَشِيتُ أنْ تُفرَضَ عليكم.

فخَشِيَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنْ خرَجَ إليهم والْتزَموا معه؛ أنْ تُفرَضَ عليهم، مِن أجْلِ أنَّها فَرْضٌ عليه، فيُسَوَّى بيْنَه وبيْنَهم في الحُكمِ، أو يكونُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خشِيَ مِن مُواظَبَتِهم على صَلاةِ اللَّيلِ معه أنْ يَضعُفوا عنها، فيكونَ مَن تَرَكَها عاصيًا للهِ في مُخالَفتِه لنَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَرْكِ اتِّباعِه، مُتوعَّدًا بالعِقابِ على ذلك؛ لأنَّ اللهَ تعالَى فَرَضَ اتِّباعَه، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَؤوفًا بالمؤمنينَ، رَحيمًا بهم.

وفي الحديثِ: كَمالُ شَفقتِه ورَحمتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أُمَّتِه.

وفيه: مَشروعيَّةُ قِيامِ اللَّيلِ في رَمضانَ جَماعةً.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 11) 924- حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة: أن عائشة أخبرته: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة، عجز المسجد عن أهله، حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد، ثم قال: أما بعد، فإنه لم يخف علي مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم، فتعجزوا عنها)).

تابعه يونس.

[صحيح مسلم] (1/ 524 ) ((177- (‌761) حدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

صلى في المسجد ذات ليلة.

فصلى بصلاته ناس.

ثم صلى من القابلة.

فكثر الناس.

ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة.

فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلما أصبح قال ((قد رأيت الذي صنعتم.

فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم)).

قال: وذلك في رمضان)).

178- (761) وحدثني حرملة بن يحيى.

أخبرنا عبد الله بن وهب.

أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب.

قال

أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة أخبرته؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من جوف الليل فصلى في المسجد.

فصلى رجال بصلاته.

فأصبح الناس يتحدثون بذلك.

فاجتمع أكثر منهم.

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليلة الثانية.

فصلوا بصلاته.

فأصبح الناس يذكرون ذلك.

فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة.

فخرج فصلوا بصلاته.

فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله.

فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فطفق رجال منهم يقولون: الصلاة! فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خرج لصلاة الفجر.

فلما قضى الفجر أقبل على الناس.

ثم تشهد، فقال ((أما بعد.

فإنه لم يخف علي شأنكم الليلة.

ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل.

فتعجزوا عنها)).

[سنن أبي داود] (2/ 49) ‌1373- حدثنا القعنبي، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي الله عليه وسلم، أن النبي الله عليه وسلم صلى في المسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح، قال: ((قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم، إلا أني خشيت أن تفرض عليكم)) وذلك في رمضان.

[سنن النسائي] (3/ 202) ‌1604- أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((صلى في المسجد ذات ليلة، وصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة وكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم، إلا أني خشيت أن يفرض عليكم وذلك في رمضان)).

[مسند أحمد] (42/ 317 ط الرسالة) ((‌25496- حدثنا يزيد، أخبرنا سفيان، يعني ابن حسين، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ، قالت: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى في المسجد ذات ليلة في رمضان، وصلى خلفه ناس بصلاته، ثم نزل الليلة الثانية، فكانوا أكثر من ذلك، ثم كثروا في الليلة الثالثة، فلما كانت الليلة الرابعة، غص المسجد بأهله، فلم ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا في ذلك: ما شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينزل؟ فسمع مقالتهم، فلما أصبح، قال: (( يا أيها الناس، إني قد سمعت مقالتكم، وإنه لم يمنعني أن أنزل إليكم إلا مخافة أن يفترض عليكم قيام هذا الشهر)).

أحاديث ذات صلة