لمَّا نزَلَت آيَةُ الدَّيْنِ قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ أَوَّلَ مَن جحَدَ آدَمُ عليه السَّلامُ -قالها ثَلاثَ مَرَّاتٍ-، إنَّ اللهَ لمَّا خلَقَ آدَمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ مسَحَ ظَهرَه، فأخرَجَ منه ما هو ذارِئٌ إلى يَومِ القيامَةِ، فجعَلَ يَعرِضُهم عليه، فرأَى فيهم رَجُلًا يَزهَرُ، فقال: أَي رَبِّ، أيُّ بَنِيَّ هذا؟ قال: هذا ابنُكَ داودُ.
قال: أَي رَبِّ، كم عُمُرُه؟ قال: سِتُّون سَنةً.
قال: أَي رَبِّ، زِدْ في عُمُرِه.
قال: لا، إلَّا أنْ تَزيدَه أنتَ مِن عُمُرِكَ، فكان عُمُرُ آدَمَ أَلفَ عامٍ، فوهَبَ له مِن عُمُرِه أَربَعين عامًا، فكتَبَ اللهُ عزَّ وجلَّ عليه كِتابًا، وأَشهَدَ عليه الملائكةَ، فلمَّا حُضِرَ آدَمُ عليه السَّلامُ، أتَته الملائكةُ لتَقبِضَ روحَه، فقال: إنَّه لم يَحضُر أَجَلي، قد بقيَ مِن عُمُري أَربَعون سَنةً، فقالوا: إنَّك قد وهَبتَها لابنِكَ داودَ، قال: ما فعَلتُ، ولا وهَبتُ له شيئًا، وأبرَزَ اللهُ عزَّ وجلَّ عليه الكِتابَ، فأقامَ عليه الملائكةَ.
أخرجه أحمد (3519) واللفظ له، والطيالسي (2815) باختلاف يسير، وابن أبي شيبة (37094) مختصراً
أنَّه قال: لما نزلَتْ آيةُ الدَّيْنِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ أوَّلَ مَن جحَدَ آدَمُ عليه السَّلامُ -أو: أوَّلُ مَن جحَدَ آدَمُ- إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لمَّا خلَقَ آدَمَ، مسَحَ ظهرَه، فأخرَجَ منه ما هو مِن ذَرارِيَّ إلى يومِ القيامةِ، فجعَلَ يعرِضُ ذُرِّيَّتَه عليه، فرأى فيهم رجلًا يزهَرُ، فقال: أيْ ربِّ، مَن هذا؟ قال: هذا ابنُكَ داودُ، قال: أيْ ربِّ، كم عمُرُه؟ قال: سِتُّونَ عامًا، قال: ربِّ زِدْ في عمُرِه، قال: لا، إلَّا أنْ أزيدَه من عمُرِكَ، وكان عمرُ آدَمَ ألفَ عامٍ، فزاده أربعينَ عامًا، فكتَبَ اللهُ عزَّ وجلَّ عليه بذلك كتابًا، وأشهَدَ عليه الملائكةَ، فلمَّا احتَضرَ آدَمُ، وأتَتْه الملائكةُ لتقبِضَه، قال: إنَّه قد بقِيَ من عمري أربعونَ عامًا، فقيلَ: إنَّكَ قد وهَبتَها لابنِكَ داودَ، قال: ما فعَلتُ، وأبرَزَ اللهُ عزَّ وجلَّ عليه الكتابَ، وشهِدتْ عليه الملائكةُ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 2270 خلاصة حكم المحدث : حسن لغيره التخريج : أخرجه أحمد (2270) واللفظ له، والطيالسي (2815) باختلاف يسير، وابن أبي شيبة (37094) مختصراً جاءَتِ الشَّريعةُ بحِفظِ حُقوقِ النَّاسِ مِنَ الأموالِ والمُمتلَكاتِ ونَحوِ ذلك، ومِن صُوَرِ حِفظِ حُقوقِهمُ الأمرُ بكِتابةِ الدُّيونِ والحُقوقِ والأموالِ، والإشهادِ عليها؛ صيانةً لَها مِنَ النُّكرانِ والجُحودِ والنِّسيانِ، وذلك أنَّ مِن طَبيعةِ الإنسانِ أنَّه يَجحَدُ أو يَنسى الحُقوقَ التي عليه، وهذا أمرٌ قديمٌ قد حَصَلَ لأبينا آدَمَ عليه السَّلامُ؛ ولذلك لَمَّا نَزَلَت آيةُ الدَّينِ وهيَ قَولُه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282] الآية.
قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ أوَّلَ مَن جَحَدَ، أي: أنكَرَ، آدَمُ عليه السَّلامُ؛ وذلك أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لمَّا خَلَقَ آدَمَ، مَسَح ظَهرَه، فأخرَجَ مِنه ما هو مِن ذَرَّاريِّه، أي: نَسلِه، إلى يَومِ القيامةِ، فجَعَلَ سُبحانَه يَعرِضُ على آدَمَ ذُرِّيَّتَه، فرَأى آدَمُ فيهم رَجُلًا يُزهِرُ، أي: يُضيءُ وَجهُه حُسنًا مِنَ الزُّهرةِ، وهيَ الحُسنُ والبَياضُ وإشراقُ الوَجهِ.
فقال: أي رَبِّ، مَن هذا؟ فقال اللهُ: هذا ابنُك داوُدُ، قال آدَمُ: أي رَبِّ، كَم عُمُرُه؟ فقال اللهُ: سِتُّونَ عامًا.
فقال آدَمُ: رَبِّ زِدْ في عُمرِه، أي: مِن عِندِك وفضلِك.
فقال اللهُ: لا، أي: لا مَزيدَ على ذلك ولا نُقصانَ.
إلَّا أن أزيدَه مِن عُمُرِك، أي: بحَيثُ آخُذُ مِن عُمُرِك وأُعطيه لداودَ، فيَنقُصُ مِن عُمُرِك، وكان عُمرُ آدَمَ ألفَ عامٍ.
فرَضيَ آدَمُ بذلك، فزادَه أربَعينَ عامًا، فكَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عليه بذلك، أي: بإعطاءِ آدَمَ مِن عُمرِه أربَعينَ سَنةً لابنِه داوُدَ، كِتابًا، وأشهَدَ عليه المَلائِكةَ.
فلَمَّا احتُضِرَ آدَمُ، أي: حانَ وقتُ مَوتِه، وأتَته المَلائِكةُ لتَقبِضَ رُوحَه، قال آدَمُ: إنَّه قد بَقيَ مِن عُمري أربَعونَ عامًا! فقيلَ له: إنَّك قد وهَبتَها لابنِك داوُدَ.
فقال آدَمُ: ما فعَلتُ! أي: أنكَرَ ونَسيَ ما كان مِنه.
فأبرَزَ، أي: أظهَر اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عليه الكِتابَ، وشَهِدَت عليه المَلائِكةُ؛ ولهذا جاءَ الأمرُ بكِتابةِ الحُقوقِ والإشهادِ عليها؛ حتَّى لا يَحصُلَ هناكَ نُكرانٌ أو نِسيانٌ لَها.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ آدَمَ عليه السَّلامُ أوَّلُ مَن جَحَدَ ونَسيَ.
وفيه عَرضُ اللَّهِ ذُرِّيَّةَ آدَمَ على آدَمَ.
وفيه أنَّ اللهَ تعالى قدَّر أعمارَ وآجالَ الخَلقِ.
وفيه بَيانُ عُمرِ آدَمَ عليه السَّلامُ.
وفيه بَيانُ عُمرِ داوُدَ عليه السَّلامُ.
وفيه أنَّ آدَمَ وهَبَ مِن عُمُرِه أربَعينَ سَنةً لداودَ.
وفيه أنَّ ابنَ آدَمَ مَجبولٌ مِن أصلِ خِلقَتِه على الجَحدِ والنِّسيانِ والخَطَأِ إلَّا مَن عَصَمَه اللهُ تعالى.
وفيه الأمرُ بالكِتابةِ.
وفيه الأمرُ بالشُّهودِ.
وفيه بَيانُ سَبَبِ الأمرِ بالكِتابةِ والشُّهودِ .
[مسند أحمد] (5/ 463) 3519- حدثنا روح، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس ، قال: لما نزلت آية الدين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن أول من جحد آدم عليه السلام- قالها: ثلاث مرات-، إن الله لما خلق آدم عليه الصلاة والسلام، مسح ظهره، فأخرج منه ما هو ذارئ إلى يوم القيامة، فجعل يعرضهم عليه، فرأى فيهم رجلا يزهر، فقال: أي رب، أي بني هذا؟ قال: هذا ابنك داود، قال: أي رب، كم عمره؟ قال: ستون سنة، قال: أي رب، زد في عمره، قال: لا، إلا أن تزيده أنت من عمرك، فكان عمر آدم ألف عام، فوهب له من عمره أربعين عاما، فكتب الله عز وجل عليه كتابا، وأشهد عليه الملائكة، فلما حضر آدم عليه السلام، أتته الملائكة لتقبض روحه، فقال: إنه لم يحضر أجلي، قد بقي من عمري أربعون سنة، فقالوا: إنك قد وهبتها لابنك داود، قال: ما فعلت، ولا وهبت له شيئا، وأبرز الله عز وجل عليه الكتاب، فأقام عليه الملائكة))
مسند أبي داود الطيالسي (4/ 410) 2815- حدثنا أبو داود قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل: {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] إلى آخر الآية: (( إن أول من جحد آدم إن الله أراه ذريته فرأى رجلا أزهر، ساطعا نوره، قال: يا رب، من هذا؟، قال: هذا ابنك داود، قال: يا رب، فما عمره؟، قال: ستون سنة قال: يا رب، زد في عمره قال: لا، إلا أن تزيده من عمرك قال: وما عمري؟، قال: ألف سنة قال آدم: فقد وهبت له أربعين سنة قال: فكتب الله عز وجل عليه كتابا، وأشهد عليه ملائكته، فلما حضره الموت وجاءته الملائكة قال: إنه قد بقي من عمري أربعون سنة قالوا: إنك قد وهبته لابنك داود قال: ما وهبت لأحد شيئا قال: فأخرج الله عز وجل الكتاب، وشهد عليه ملائكته))
مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (14/ 118) 37094- حدثنا الحسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أول من جحد آدم.