عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نَوفَلٍ: أنَّ عُثْمانَ بنَ عفَّانَ نزَل قُدَيْدًا، فأُتِيَ بالحَجَلِ في الجِفانِ شائلةً بأَرجُلِها، فأرسَل إلى عليٍّ، وهو يَضْفِزُ بَعيرًا له، فجاء والخَبَطُ يَتَحاتُّ من يدَيْه، فأَمسَك عليٌّ، وأَمسَك النَّاسُ، فقال عليٌّ: مَن هاهُنا من أشْجَعَ؟ هل تَعلَمونَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جاءه أعرابيٌّ ببَيْضاتِ نَعامٍ، وتَتميرِ وَحْشٍ، فقال: أَطعِمْهُنَّ أهلَكَ؛ فإنَّا حُرُمٌ؟ قالوا: بَلى، فتَورَّك عُثْمانُ عن سَريرِه، ونزَل، فقال: خبَّثْتَ علينا.
أخرجه أحمد (814) واللفظ له، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (3785)
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بنِ نَوفَلٍ الهاشِميُّ، قال: كان أبي الحارثُ على أمْرٍ من أُمورِ مكَّةَ في زمَنِ عُثْمانَ، فأَقبَل عُثْمانُ إلى مكَّةَ، فقال عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ: فاستَقبَلْتُ عُثْمانَ بالنُّزُلِ بقُدَيْدٍ، فاصْطاد أهلُ الماءِ حَجَلًا، فطبَخْناه بماءٍ ومِلحٍ، فجعَلْناه عُراقًا للثَّريدِ، فقدَّمْناه إلى عُثْمانَ وأصحابِه، فأَمسَكوا، فقال عُثْمانُ: صيدٌ لم أَصطَدْه، ولم نأمُرْ بصَيدِه، اصْطاده قومٌ حِلٌّ، فأَطْعَموناه، فما بأْسٌ؟ فقال عُثْمانُ: مَن يقولُ في هذا؟ فقالوا: عليٌّ، فبعَث إلى عليٍّ، فجاء، قال: عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ: فكأنِّي أنظُرُ إلى عليٍّ حينَ جاء وهو يَحُتُّ الخَبَطَ عن كَفَّيْه، فقال له عُثْمانُ: صَيدٌ لم نَصطَدْه ولم نأمُرْ بصَيدِه، اصْطاده قومٌ حِلٌّ، فأَطْعَموناه، فما بأْسٌ؟ قال: فغضِب عليٌّ وقال: أَنشُدُ اللهَ رجُلًا شهِد رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ أُتِيَ بقائمةِ حِمارِ وَحْشٍ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّا قومٌ حُرُمٌ، فأَطْعِموه أهلَ الحِلِّ، قال: فشهِد اثْنا عشَرَ رجُلًا من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُم قال عليٌّ: أَنشُدُ اللهَ رجُلًا شهِد رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ أُتِيَ ببَيْضِ النَّعامِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّا قومٌ حُرُمٌ، أَطْعِموه أهلَ الحِلِّ، قال: فشهِد دونَهم منَ العِدَّةِ منَ الاثْنَيْ عشَرَ، قال: فثَنى عُثْمانُ وَرِكَه عنِ الطَّعامِ، فدخَل رَحْلَه، وأكَل ذلك الطَّعامَ أهلُ الماءِ.
الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 783 خلاصة حكم المحدث : حسن لغيره التخريج : أخرجه أبو داود (1849) بنحوه مختصراً، وأحمد (783) واللفظ له للحَجِّ مَحظوراتٌ يَنبَغي على المُحرِمِ أن يَجتَنِبَها، ومن ذلك أكلُ ما صِيدَ له، وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ عَليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه ذلك، فيَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ الحارِثِ بنِ نَوفَلٍ الهاشِميُّ: إنَّ والدَه الحارِثَ كان قائمًا على أمرٍ من أمورِ مَكَّةَ في زَمَنِ خِلافةِ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه، فجاءَ عُثمانُ إلى مَكَّةَ، فاستَقبلَه عَبدُ اللَّهِ بنُ الحارِثِ بمَكانٍ يُقالُ له النُّزُلُ، وهو المَوضِعُ الذي يُنزَلُ فيه، بقُدَيدٍ، وهو اسمُ مَوضِعٍ بَينَ مَكَّةَ والمَدينةِ، فاصطادَ أهلُ الماءِ -أي: اصطادَ السَّاكِنونَ في ذلك المَوضِعِ- حَجَلًا، وهو نَوعٌ من أنواعِ الطُّيورِ على قَدرِ الحَمامِ، أحمَرُ المِنقارِ والرِّجلينِ، وطَبَخوه بماءٍ ومِلحٍ، وجَعَلوه عُراقًا للثَّريدِ، والعُراقُ هو العَظمُ الذي أُخِذَ عنه اللَّحمُ، وقدَّموه إلى عُثمانَ وأصحابِه، فأمسَكَ أصحابُ عُثمانَ عن أكلِه؛ لأنَّهم مُحرِمونَ، والمُحرِمُ لا يَأكُلُ الصَّيدَ، فلمَّا رَأى عُثمانُ ذلك منهم قال: صَيدٌ لم أصطَدْه، ولم نَأمُرْ بصَيدِه، اصطادَه قَومٌ حِلٌّ، فأطعَموناه، فما بأسٌ؟ أي: نَحنُ ما أمَرْنا بصَيدِه ولم نَصطَدْه بأنفُسِنا، وإنَّما اصطادَه قَومٌ وهم حَلالٌ فأطعَمونا، فليس عَلينا من حَرَجٍ، ثمَّ طَلبَ عُثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه مَن عِندَه عِلمٌ بهذه المَسألةِ وهذه القَضيَّةِ، فقال أصحابُه: عَليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فأرسَل عُثمانُ إلى عَليٍّ أن يَأتيَ، فجاءَ عَليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه، وهو يَحُتُّ الخَبَطَ عن كَفَّيه، أي: يُزيلُ الخَبَطَ، وهو ورَقٌ من شَجَرِ الخَبَطِ يَكونُ عَلَفًا للإبِلِ، وذلك أنَّ عليًّا رَضِيَ اللهُ عنه كان مُشتَغِلًا بعَلفِ بَعيرِه حينَما جاءَه الرَّسولُ، ويَدُه مُلوَّثةٌ بالخَبطِ، فأسرَعَ في المَجيءِ قَبل أن يُزيلَ ما عَليها اهتِمامًا بهذا الأمرِ، ثمَّ بَعدَ مَجيئِه صارَ يَحُتُّ الخَبطَ عن كَفَّيه، فقال له عُثمانُ: صَيدٌ لم نَصطَدْه ولم نَأمُرْ بصَيدِه، اصطادَه قَومٌ حِلٌّ، فأطعَموناه، فما بأسٌ؟ أي: ليس عَلينا فيه بَأسٌ، فما تَقولُ في ذلك يا عَليُّ؟ فغَضِبَ عَليٌّ وقال: أنشُدُ اللَّهَ -أي: أسألُ باللهِ- رَجُلًا شَهدَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: حَضَرَ مَجلِسَ رَسولِ اللهِ حينَ أُتيَ بقائِمةِ حِمارِ وَحشٍ، أي: رِجلِ حِمارِ وحشٍ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم محرِمًا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا قَومٌ حُرُمٌ، فأطعِموه أهلَ الحِلِّ.
فعِندَ ذلك شَهِدَ اثنا عَشَرَ رجلًا من أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ما قال عَليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه، ثمَّ قال عَليٌّ مَرَّةً أخرى: أنشُدُ اللَّهَ رَجُلًا شَهدَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ أتيَ ببَيضِ النَّعامِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا قَومٌ حُرُمٌ، أطعِموه أهلَ الحِلِّ، فشَهدَ على ذلك دونَهم منَ العَدَدِ، أي: أقَلُّ منِ اثنَي عَشَر رجلًا، فلمَّا سَمعَ عُثمانُ ذلك اقتَنَعَ بما سَمِعَه من عَليٍّ رِضى اللهُ عنه، وامتَنَعَ عنِ الطَّعامِ، وثَنى وَرِكَه عنِ الطَّعامِ، أي: جَعَل رِجلًا على رَجلٍ، أو ثَنى رِجلَه كالمُتَرَبِّعِ، والوَرِكُ: ما فوقَ الفَخذِ، ودَخَل رَحلَه، أي: خَيمَتَه، ثمَّ أكَل ذلك الطَّعامَ أهلُ الماءِ.
وفي الحَديثِ: أنَّ المُحرِمَ لا يَأكُلُ ما صِيدَ له.
وفيه أهَمِّيَّةُ الرُّجوعِ إلى أهلِ العِلمِ عِندَ الاختِلافِ.
وفيه فضيلةُ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه وسَعةُ عِلمِه.
وفيه فضيلةُ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه وقَبولُه الحَقَّ .
[مسند أحمد] (2/ 189 ط الرسالة) ((814- حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل: أن عثمان بن عفان نزل قديدا، فأتي بالحجل في الجفان شائلة بأرجلها، فأرسل إلى علي وهو يضفز بعيرا له، فجاء والخبط يتحات من يديه، فأمسك علي، وأمسك الناس، فقال علي: من ها هنا من أشجع؟ هل تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه أعرابي ببيضات نعام، وتتمير وحش، فقال: (( أطعمهن أهلك، فإنا حرم))؟ قالوا: بلى.
فتورك عثمان عن سريره، ونزل، فقال: خبثت علينا)).
[شرح معاني الآثار] (2/ 168) ((3784- حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد ح
3785- وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل (( أن عثمان بن عفان رضي الله عنه نزل قديدا، فأتي بالحجل في الجفان شائلة بأرجلها، فأرسل إلى علي رضي الله عنه فجاءه والخبط يتحات من يديه، فأمسك علي رضي الله عنه فأمسك الناس فقال علي رضي الله عنه من هاهنا من أشجع؟ هل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه أعرابي ببيضات وبتمير، أي بحمير وحش فقال أطعمهن أهلك، فإنا حرم؟ قالوا: نعم)).