عن عبدِ خَيرٍ، قال: رأيْتُ عليًّا دعا بماءٍ لِيتَوضَّأَ، فتمسَّح به تمَسُّحًا، ومسَح على ظَهْرِ قدَمَيْه، ثُم قال: هذا وُضوءُ مَن لم يُحدِثْ، ثُم قال: لولا أنِّي رأيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مسَح على ظَهْرِ قدَمَيْه رأيْتُ أنَّ بُطونَهما أحقُّ، ثُم شرِب فضْلَ وَضوئِه وهو قائمٌ، ثُم قال: أين الذين يَزعُمونَ أنَّه لا يَنْبَغي لأحَدٍ أنْ يشرَبَ قائمًا؟.
أخرجه من طرق النسائي (130) بنحوه، وأحمد (943) واللفظ له
رأيتُ عليًّا ، صلَّى الظُّهرَ ، ثمَّ قعدَ لحوائجِ النَّاسِ فلمَّا حضرتِ العصرُ أتيَ بتورٍ من ماءٍ فأخذَ منهُ كفًّا فمسحَ به وجهَه وذراعيهِ ورأسَه ورجليهِ ثمَّ أخذَ فضلَه فشربَ قائمًا وقالَ إنَّ ناسًا يَكرَهونَ هذا وقد رأيتُ رسولَ اللهِ يفعلُه وَهذا وُضُوءُ مَن لم يحدث الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 130 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (130) واللفظ له، وأحمد (1315) كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم حَريصينَ أشدَّ الحِرصِ على تَعليمِ النَّاسِ العِباداتِ كما رَأوُا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يفعَلُها، فعَلَّموا غيرَهُم الوضوءَ والصَّلاةَ وسائرَ العِباداتِ الَّتي أمرَهُم بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ التَّابعيُّ النَّزَّالُ بنُ سَبرةَ: "رأيتُ عليًّا"، وهو ابنُ أبي طالبٍ، "صلَّى الظُّهرَ"، أي: انتَهى من صلاةِ الظُّهرِ، وعندَ ابنِ حِبَّانَ: قال: "صَلَّيتُ مع عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنه الظُّهرَ"، "ثمَّ قَعَدَ لحوائجِ النَّاسِ"، أي: جلَس يَنظُرُ في مُهمَّاتِهم من تَعليمِ أمورِ الدِّينِ، وإصلاحِ ذاتِ البَينِ، وفَصْلِ الخُصوماتِ، ونحوِ ذلك، قال: "فلمَّا حَضرتِ العصرُ"، أي: دَخل وقتُ صلاةِ العصرِ، "أُتي بتَورٍ مِن ماءٍ"، أي: فيه ماءُ وُضوئِه، والتَّورُ: إناءٌ مُستديرٌ يُشبهُ الطَّستَ يُصنَعُ من النُّحاسِ أو منَ الحجارَةِ، "فأخَذ منه كَفًّا"، أي: مِلءَ كفِّه ماءً من ذلك التَّورِ، "فمَسح به وَجهَه وذراعَيْه ورأسَه ورجلَيْه"، أي: بعد المَضمضةِ، والاستنْشاقِ، كما في روايةِ أحمدَ: "فأَخذ كفًّا من ماءٍ فمَضمض، واستنشَق، ومَسحَ وجهَهُ".
قال النَّزَّالُ: "ثمَّ أخَذ فضْلَه"، أي: ما بقِيَ من ماءِ الوضوءِ الَّذي لم يُستعمَلْ، "فشَرِب قائمًا"، أي: شَرِب ما تَبقَّى من ماءٍ بعدَ الوُضوءِ، "وقال: إنَّ ناسًا يَكرهون هذا"، وفي روايةِ البُخاريِّ: "إنَّ ناسا يَكرهُ أحدُهم أنْ يَشرَبَ وهو قائمٌ"؛ وإنَّما كرِهوا ذلك لنَهْيِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن ذلِك؛ فأعْلَمَهم عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه بفِعلِه أنَّ مِثلَ هذا مشروعٌ، وإنْ كان الأَوْلَى أنْ يَشربَ وهو جالِسٌ، إلَّا أنَّه إنْ شَرِب قائمًا فلا بأسَ.
قال: "وقد رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يفعَلُه"، أي: يشرَبُ قائمًا، ثم قال: "وهذا وُضوءُ مَن لم يُحدِثْ"، أي: وهذه إحْدَى كيفيَّاتِ الوضوءِ لِمَن لم يَنقضْ وُضوءَه وأرادَ التَّجديدَ؛ فيُكتفى بكَفٍّ من ماءٍ لِلمَضمضةِ، والاستِنْشاقِ، ومَسْحِ الوجهِ واليدين، والرَّأسِ، والرِّجلَينِ، وقوله: "مَن لَم يُحْدِث"، يشيرُ به إلى أنَّ وُضوءَ مَن أحدثَ على الخِلافِ من ذلك، وهو بما اشتهرتْ به الرواياتُ أنْ يكونَ بغَسْلِ الأعضاءِ لا مَسْحِها.
وفي الحديث: أنَّ الإمامَ يَنبغي له أنْ يَتفرَّغَ في بعضِ الأوقاتِ لِقضاءِ حوائجِ النَّاسِ، وأن يَجلسَ في مكانٍ ظاهرٍ بِحيثُ لا يَخفَى على الغريبِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ تجديدِ الوُضوءِ لِمَن لم يُحدِثْ بصِفةٍ أقلَّ مِن صِفةِ الوضوءِ لِمَن أحدَث وهي الاكتفاءُ بمَسْحِ أعضاءِ الوُضوءِ وليس غَسلَها.
وفيه: مَشروعيَّةُ الشُّربِ قائمًا.
[سنن النسائي] (1/ 84) 130- أخبرنا عمرو بن يزيد البصري، قال: حدثنا بهز بن أسد، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: سمعت النزال بن سبرة، قال: رأيت عليا صلى الظهر، ثم قعد لحوائج الناس، (( فلما حضرت العصر أتي بتور من ماء، فأخذ منه كفا فمسح وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه، ثم أخذ فضله فشرب قائما، وقال: إن ناسا يكرهون هذا، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله، وهذا وضوء من لم يحدث))
[مسند أحمد] (2/ 256 ط الرسالة) ((943- حدثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن السدي، عن عبد خير، قال: رأيت عليا دعا بماء ليتوضأ، فتمسح به تمسحا، ومسح على ظهر قدميه، ثم قال: (( هذا وضوء من لم يحدث))، ثم قال: (( لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على ظهر قدميه رأيت أن بطونهما أحق، ثم شرب فضل وضوئه وهو قائم))، ثم قال: (( أين الذين يزعمون أنه لا ينبغي لأحد أن يشرب قائما؟))