جاء رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَيخٌ كَبيرٌ يَدَّعِمُ على عَصًا له، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ لي غَدَراتٍ وفَجَراتٍ، فهل يُغفَرُ لي؟ قال: ألستَ تَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ؟ قال: بلى، وأشهَدُ أنَّكَ رسولُ اللهِ، قال: قد غُفِرَ لك غَدَراتُكَ وفَجَراتُكَ.

الدلالات الموضوعية:# إسلام - فضل الإسلام# استغفار - مغفرة الله تعالى للذنوب العظام وسعة رحمته# جنة - الخصال التي تدخل الجنة وتحقن الدم# إسلام - فضل الشهادتين# إحسان - غفران الله للذنوب والآثام
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عمرو بن عبسة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح بشواهده

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (19432) واللفظ له، وابن أبي الدنيا في ((حسن الظن بالله)) (144)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (3500)

الشرح والتوضيح

عَن أبي طويلٍ شَطَبٍ المَمدودِ رضيَ اللَّهُ تعالى عنهُ أنَّهُ أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ أرأيتَ رجلًا عملَ الذُّنوبَ كلَّها فلم يترُكْ منها شيئًا وَهوَ مع ذلِكَ لم يترُكْ حاجَّةً ولا داجَّةً إلَّا أتاها فَهَل لذلِكَ من توبةٍ قالَ أليسَ قد أسلَمتَ قالَ أمَّا أَنا فأشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهَ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ قالَ نعَم تَفعلُ الخيراتِ وتترُكَ السَّيِّئاتِ فيَّجعلُهنَّ اللَّهُ لَكَ حسَناتٍ كُلَّهُنَّ قالَ وغدَراتي وفجَراتي قالَ نعَم قالَ اللَّهُ أَكْبرُ فما زالَ يُكَبِّرُ حتَّى توارَى الراوي : شطب الممدود أبو الطويل المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : الأمالي المطلقة الصفحة أو الرقم: 144 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح غريب التخريج : أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2718)، والبغوي في ((معجم الصحابة)) (1713)، والطبراني (7/ 314) (7235) جميعهم بلفظه.

مِن عَظيمِ فَضلِ اللهِ تعالى على عِبادِه أنَّه يَغفِرُ لَهمُ الذُّنوبَ مَهما أذنَبوا إذا رَجَعوا إلَيه وتابوا، فمِن أسمائِه سُبحانَه الغَفورُ، وقد قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82] ، فعَلى العَبدِ ألَّا يَيأسَ مِن رَحمةِ اللهِ تعالى مَهما عَمِلَ، والكافِرُ إذا أسلَمَ غُفِرَ له ما سَبَقَ، فالإسلامُ يَهدِمُ ما كان قَبلَه، والمُؤمِنُ إذا أذنَبَ ثُمَّ تابَ غُفِرَ له ما سَبَقَ، فالتَّوبةُ تَهدِمُ ما كان قَبلَها، وقد جاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أرَأيتَ رَجُلًا عَمِلَ الذُّنوبَ كُلَّها فلَم يُترَكْ مِنها شَيئًا، وهو مَعَ ذلك لَم يَترُكْ حاجةً ولا داجةً إلَّا أتاها! والحاجةُ: ما صَغُرَ مِنَ الحَوائِجِ، والدَّاجةُ: الحاجةُ الكَبيرةُ، وقيلَ: الحاجةُ: الذي يَقطَعُ الطَّريقَ على الحاجِّ إذا ذَهَبوا، والدَّاجةُ: الذي يَقطَعُ عليهمُ الطَّريقَ إذا رَجَعوا.

والمَعنى: أنَّه لَم يَدَعْ شَيئًا دَعَته نَفسُه إلَيه مِنَ المَعاصي إلَّا رَكبَه، فهَل لذلك مِن تَوبةٍ؟! فقال رَسولُ اللهِ: أليس قد أسلَمتَ، أي: هَل أسلَمتَ.

فقال الرَّجُلُ: أمَّا أنا فأشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحدَه لا شَريكَ له وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ.

فقال رَسولُ اللهِ: نَعَمْ؛ وذلك لأنَّ الإسلامَ يَهدِمُ ما قَبلَه.

تَفعَلُ الخَيراتِ، أي: تَعمَلُ الصَّالحاتِ، وتَترُكُ السَّيِّئاتِ، أي: تَجتَنِبُ المَعاصيَ حَتَّى يُبَدِّلَ اللهُ السَّيِّئاتِ حَسَناتٍ كُلَّهنَّ.

كما قال تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان:70] ، فقال الرَّجُل: وغَدَراتي، أي: أفعالي الذَّميمةَ التي نَقَضتُ فيها العَهدَ، وفَجَراتي، أي: ارتِكابي المَعاصيَ وفِعلَ الموبِقاتِ! والفاجِرُ: هو المُنبَعِثُ في المَحارِمِ والمَعاصي.

فقال رَسولُ اللهِ: نَعَمْ، أي: حَتَّى غَدَراتُك وفَجَراتُك إذا تُبتَ تابَ اللهُ عليك.

ففرِحَ الرَّجُلُ بذلك فرحًا شديدًا، وقال: اللهُ أكبَرُ، وظَلَّ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوارى، أي: بَعُدَ واختَفى عن أعيُنِ النَّاظِرينَ.

وفي الحَديثِ فَضلُ الإسلامِ.

وفيه سَعةُ مَغفِرةِ اللهِ ورَحمَتِه.

وفيه التَّرغيبُ في التَّوبةِ.

وفيه أنَّ التَّوبةَ أوَّلُ أبوابِ البرِّ.

وفيه أنَّ الكافِرَ إذا أسلَمَ، وحَسُنَ إسلامُه، تَبَدَّلَت سَيِّئاتُه في الشِّركِ حَسَناتٍ.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّكبيرِ عِندَ الأُمورِ العَظيمةِ.

وفيه فرَحُ العَبدِ بفَضلِ اللهِ تعالى عليه .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (32/ 171) 19432- حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا نوح بن قيس، عن أشعث بن جابر الحداني، عن مكحول، عن عمرو بن عبسة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم شيخ كبير يدعم على عصا له، فقال: يا رسول الله، إن لي غدرات وفجرات، فهل يغفر لي؟ قال: (( ألست تشهد أن لا إله إلا الله؟)) قال: بلى، وأشهد أنك رسول الله، قال: (( قد غفر لك غدراتك وفجراتك))

حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا (ص: 118) 144- حدثنا عبيد الله بن جرير، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا نوح بن قيس، عن أشعث بن جابر الحداني، عن مكحول، عن عمرو بن عبسة ، (( أن شيخا كبيرا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعم على عصا فقال: يا نبي الله، إن لي غدرات وفجرات فهل يغفر لي؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله)) قال: نعم يا نبي الله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل قد غفر لك غدراتك وفجراتك)) فانطلق وهو يقول: الله أكبر الله أكبر

مسند الشاميين للطبراني (4/ 341) 3500- حدثنا عمر بن عبد الله بن الحسن الأصبهاني، ثنا حميد بن مسعدة، ثنا نوح بن قيس بن رباح بن جابر الحدائي، عن مكحول الشامي، عن عمرو بن عبسة ، قال: أقبل شيخ كبير يدعم على عصا له حتى قام بين يدي نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، إن لي غدرات وفجرات فهل تغفرن لي؟ قال: ((ألست تشهد أن لا إله إلا الله؟)) قال: بلى، وأشهد أنك رسول الله، فقال: ((قد غفرت لك غدراتك وفجراتك))

أحاديث ذات صلة