- عن عمَرَ بنِ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّه لَمَّا قدِمَ الشامَ عرَضَتْ له مَخاضةٌ، فنزَلَ عن بَعيرِه، ونزَعَ خُفَّيْه وأمسَكَهما، وخاض الماءَ، ومعه بعيرُه، فقال له أبو عُبيدةَ: لقد صنَعْتَ اليومَ صُنعًا عظيمًا عندَ أهلِ الأرضِ، فصكَّ في صدْرِه، وقال: أَوْهُ ، لو غيرُك يقولُ هذا يا أبا عُبيدةَ! إنَّكم كنتُم أذلَّ وأحقَرَ الناسِ، فأعَزَّكم اللهُ برسولِه، فمهما تَطلُبوا العِزَّ بغيرِه يُذِلَّكم اللهُ.
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الزهد)) (117)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (1/47)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (8196)
خرج عمرُ بنُ الخطابِ إلى الشامِ ومعنا أبو عبيدةَ بنُ الجراحِ فأتوا على مَخاضةٍ وعمرُ على ناقةٍ فنزل عنها وخلع خُفَّيه فوضعَهما على عاتقِه وأخذ بزمامِ ناقتِه فخاض بها المَخاضةَ فقال أبو عبيدةَ يا أميرَ المؤمنين أأنتَ تفعلُ هذا ؟ تخلعُ خُفَّيك وتضعُهما على عاتقِك وتأخذ بزمامِ ناقتِك وتخوضُ بها المَخاضةَ ما يسرُّني أنَّ أهلَ البلدِ استشرفوك فقال عمرُ أُوَّهْ لو يقلْ ذا غيرُك أبا عبيدةَ جعلتُه نكالًا لأمة محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إنا كنا أذلَّ قومٍ فأعزَّنا اللهُ بالإسلامِ فمهما نطلبُ العزَّ بغيرِ ما أعزَّنا اللهُ به أذلَّنا اللهُ الراوي : طارق بن شهاب المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 1/117 خلاصة حكم المحدث : صحيح على شرط الشيخين التخريج : أخرجه الحاكم (207) كان النَّاسُ قَبلَ بَعثةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذُلٍّ وضَعفٍ مَحصورينَ في مَناطِقَ مُعَيَّنةٍ في جَزيرةِ العَرَبِ، ولمَّا جاءَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالإسلامِ أعَزَّهمُ اللهُ به وصاروا أعِزَّةً على النَّاسِ جَميعًا بهذا الدِّينِ الذي مَعَهم، وفتَحَ اللهُ عليهمُ البُلدانَ في مَشارِقِ الأرضِ ومَغارِبِها، وأصبَحوا يُلاقونَ عُظَماءَ الدُّوَلِ في ذلك الزَّمانِ فارِسَ والرُّومَ، ولا يُلقونَ لَهم أيَّةَ قيمةٍ، ولمَّا فُتِحَتِ الشَّامُ في عَهدِ أميرِ المُؤمِنينَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه، خَرَجَ رَضِيَ اللهُ عنه إلى الشَّامِ ومَعَه أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ رَضِيَ اللهُ عنه، فأتَوا على مَخاضةٍ، والخَوضُ: المَشيُ في الماءِ، والمَوضِعُ مَخاضةٌ، وهيَ ما جازَ النَّاسُ فيها مُشاةً ورُكبانًا، وكان عُمَرُ رَضِيَ اللهُ راكِبًا على ناقةٍ، فنَزَلَ عنِ النَّاقةِ، وخَلَعَ خُفَّيه.
وهما ما يُلبَسُ على الرِّجلِ مِن جِلدِ، ووَضَعَهما على عاتِقِه.
وأخَذَ بزِمامِ ناقَتِه، أي: بالخَيطِ الذي تُقادُ به النَّاقةُ، فخاضَ بها المَخاضةَ.
فقال أبو عُبَيدةَ رَضِيَ اللهُ عنه: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أأنت تَفعَلُ هذا؟ أي: تَخلَعُ خُفَّيك وتَضَعُهما على عاتِقِك وتَأخُذُ بزِمامِ ناقَتِك وتَخوضُ بها المَخاضةَ؟! ما يَسُرُّني، أي: ما أُحِبُّ، أنَّ أهلَ البَلَدِ استَشرَفوك، أي: خَرَجوا إلى لقائِك وأنتَ بهذا الحالِ! خَشيَ أن لا يُعَظِّموه.
فلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ قَولَ أبي عُبَيدةَ تَعجَّب مِن ذلك وقال: أَوَّهْ! وهيَ كَلمةٌ تُقالُ عِندَ الشِّكايةِ والتَّوجُّعِ، لَو يَقُلْ ذا غَيرُك أبا عُبَيدةَ جَعَلتُه نَكالًا! أي: عُقوبةً لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
والمَعنى: لَو قال لي هذا الكَلامَ أحَدٌ غَيرُك لعاقَبتُه عِقابًا شَديدًا حَتَّى يَكونَ عِبرةً لأُمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولَكِن لَمَّا كان القائِلُ هو أبو عُبَيدةَ امتَنَعَ عُمَرُ عن مُعاقَبَتِه، وذلك لمَكانةِ ومَنزِلةِ أبي عُبَيدةَ عِندَ الصَّحابةِ جَميعًا، وعِندَ عُمَرَ خُصوصًا؛ فقد كان عُمَرُ يُجِلُّ ويُقدِّرُ أبا عُبَيدةَ، بَل إنَّ عُمَرَ عِندَ مَوتِه قال: لَو أنَّ أبا عُبَيدةَ حَيٌّ لاستَخلَفتُه عليكُم.
ثُمَّ قال عُمَرُ لأبي عُبَيدةَ: إنَّا كُنَّا أذَلَّ قَومٍ، أي: قَبلَ الإسلامِ، فأعَزَّنا اللهُ بالإسلامِ، فمَهما نَطلُبِ العِزَّ بغَيرِ ما أعَزَّنا اللهُ به أذَلَّنا اللهُ، أي: إذا أرَدْنا العِزَّةَ بغَيرِ الإسلامِ فإنَّ اللَّهَ سَيُذِلُّنا.
وفي الحَديثِ تَواضُعُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه مَكانةُ أبي عُبَيدةَ رَضِيَ اللهُ عنه عِندَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه أنَّ النَّصرَ والعِزَّةَ مِنَ اللهِ تعالى وعِندَ التَّمَسُّكِ بدينِه .
الزهد لابن أبي الدنيا (ص66) :
117 - ثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: نا سفيان، عن أيوب بن عائذ، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: أن عمر انتهي إلى مخاض بالشام، فنزع خفيه، فأخذ أحدهما بيده، وأخذ بخطام راحلته، وخاض الماء، فجعلوا ينظرون إليه.
وجاءه أبو عبيدة، فقال: صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الأرض، صنعت كذا وكذا، فصك في صدره، ثم قال: أوه لو فعل ذلك غيرك أبا عبيدة، إنكم كنتم أذل الناس، وأحقر الناس، فأعزكم الله بالدين، مهما تطلبون العز بغيره أذلكم الله عز وجل.
[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة] (1/ 47) :
حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الله المقرئ ثنا يحيى بن الربيع ثنا سفيان عن أيوب الطائي عن قيس ابن مسلم عن طارق بن شهاب.
قال: لما قدم عمر رضي الله تعالى عنه الشام عرضت له مخاضة، فنزل عن بعيره ونزع خفيه فأمسكهما، وخاض الماء ومعه بعيره.
فقال أبو عبيدة لقد صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الأرض، فصك في صدره وقال: أوه لو غيرك يقول هذا يا أبا عبيدة! إنكم كنتم أذل الناس فأعزكم الله برسوله، فمهما تطلبوا العز بغيره يذلكم الله.
رواه الأعمش عن قيس بن مسلم مثله.
شعب الإيمان (6/ 291 ت زغلول) :
8196 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أسماعيل بن محمد الصفار نا سعدان بن نصر نا سفيان عن أيوب الطائي عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: لما قدم عمر بن الخطاب عرض الله عنه الشام عرضت له مخاضة فنزل عن بعيره ونزع موقيه فأمسكهما بيده فخاض في الماء ومعه بعيره فقال له أبو عبيدة قد صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الأرض صنعت كذا وكذا.
قال: فصك في صدره وقال: آوه لو غيرك يقولها: يا أبا عبيدة إنكم كنتم أذل الناس وأحقر الناس وأقل الناس فأعزكم الله بالإسلام فمهما تطلبوا العز بغيره يذلكم الله.