- أنَّ أبا جُهَيمٍ الأنصاريَّ أخبَرَهُ، أنَّ رَجلَيْنِ اختَلَفا في آيةٍ منَ القُرآنِ، فقال هذا: تَلقَّيْتُها من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال الآخَرُ: تَلقَّيْتُها من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسأَلَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ هذا القُرآنَ أُنزِلَ على سَبعةِ أحرُفٍ ، فلا تَمارَوْا في القُرآنِ؛ فإنَّ المِراءَ فيه كُفرٌ.
أخرجه أحمد (17542)، والطبري في ((التفسير)) (1/ 38)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3099)، وابن بطة في ((الإبانة الكبرى)) (801) واللفظ لهم.
سمِعَ عَمرُو بنُ العاصِ رَجلًا يَقرَأُ آيةً منَ القُرآنِ، فقال: مَن أقْرَأكَها؟ قال: رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: فقد أقْرَأنيها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على غيرِ هذا، فذَهَبا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال أحَدُهما: يا رسولَ اللهِ، آيةُ كذا وكذا، ثُم قرَأَها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هكذا أُنزِلَتْ، فقال الآخَرُ: يا رسولَ اللهِ، فقرَأَها على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال: أليس هكذا يا رسولَ اللهِ؟ قال: هكذا أُنزِلَتْ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ هذا القُرآنَ أُنزِلَ على سَبعةِ أحرُفٍ، فأيَّ ذلك قَرَأْتم فقد أصَبْتم، ولا تَمارَوْا فيه؛ فإنَّ المِراءَ فيه كُفرٌ، أو آيةُ الكُفرِ.
الراوي : عمرو بن العاص المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 17821 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (17821) واللفظ له، وأبو عبيد في ((فضائل القرآن)) (ص337)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (2266) نزَل القُرآنُ على سَبعةِ أحرُفٍ؛ للتَّيْسيرِ على النَّاسِ، ومِن هذه القِراءاتِ ما يَقتَصِرُ على التَّوضِيحِ والتَّفْسيرِ، وكلُّ ذلك بيانٌ لعَظَمةِ اللهِ سُبحانَه وتَعالَى وتَيسيرًا على المُسلِمينَ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ التابِعيُّ أبو قَيْسٍ مَوْلى عَمرِو بنِ العاصِ: "سمِعَ عَمْرُو بنُ العاصِ رجُلًا يَقرَأُ آيةً منَ القُرآنِ"، والظاهرُ أنَّه سمِعَه يَقرَؤُها بقِراءةٍ غَيرِ التي يَعرِفُها، "فقال: مَن أقْرَأَكَها؟" علَّمَكَ قِراءَتَها هكذا، وهذا منَ التَّشديدِ الذي عُرِفَ به الصحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم في حِفْظِهم لكِتابِ اللهِ وسُنَّةِ نَبيِّهم منَ التحْريفِ والتزْييفِ، "قال الرجُلُ لعَمْرٍو: رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: هو الذي علَّمَني هذه القِراءةَ، "قال عَمْرٌو مُستَنكِرًا: فقد أقْرَأَنيها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على غَيرِ هذا، فذَهَبا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال أحَدُهما: يا رسولَ اللهِ، آيةُ كذا وكذا، ثم قَرَأَها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هكذا أُنزِلَت، فقال الآخَرُ: يا رسولَ اللهِ، فقرَأَها على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال: أليس هكذا يا رسولَ اللهِ؟ قال: هكذا أُنزِلَتْ" أقرَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كلَّ واحدٍ منهم على قِراءتِه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ هذا القُرآنَ أُنزِلَ على سَبْعةِ أحْرُفٍ" على سَبْعةِ أوْجُهٍ، وسَبعِ لهَجاتٍ.
وقيلَ: أيْ: سَبْعةِ قِراءاتٍ.
وقيلَ: أيْ: سَبْعةِ أحْكامٍ، أو عَلى سَبْعِ لُغاتٍ، فَيَقرأُ كُلٌّ بما يُناسِبُه، ويَسهُلُ عليه؛ فأيُّ وَجهٍ قرَأَ به، وأيُّ لَهْجةٍ تيَسَّرَتْ للقارئِ فهي مَقْبولةٌ -إنْ شاء اللهُ- تَيْسيرًا وتَخْفيفًا على أُمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وليس المرادُ أنَّ كُلَّ كلمةٍ وكلَّ جُمْلةٍ مِنَ القُرآنِ تُقرَأُ على سَبْعةِ أوْجُهٍ، بلِ المُرادُ أنَّ غايةَ ما انْتَهى إليه عدَدُ القِراءاتِ في الكلمةِ الواحِدةِ سَبْعةُ أوْجُهٍ، فإنْ قيلَ: فإنَّا نَجِدُ بعضَ الكَلِماتِ يُقرَأُ على أكثَرَ مِن سَبْعةِ أوجُهٍ، فالجَوابُ: أنَّ غالِبَ ذلك إمَّا لا يُثبِتُ الزِّيادةَ، وإمَّا أنْ يَكونَ مِن قَبيلِ الاختِلافِ في كَيفيَّةِ الأداءِ كما في المَدِّ والإمالةِ ونَحْوِهما.
وقيلَ: ليس المُرادُ بالسَّبْعةِ حَقيقةَ العَدَدِ، بلِ المُرادُ التَّسهيلُ والتَّيْسيرُ.
"فأيَّ ذلك قَرَأْتُم فقد أصَبْتُم"، فأيُّما حَرفٍ قَرَؤوا عليه، فَقدْ وافَقُوا الصَّوابَ، "ولا تَمارَوْا فيه"، ولا تُجادِلوا فيه، "فإنَّ المِراءَ فيه كُفرٌ" صريحٌ، "أو آيةُ الكُفرِ"، أو عَلامةٌ على الكُفرِ، وهو الجِدالُ الَّذي يُريدُ به صاحبُه تَكذيبَ القُرآنِ، وليس الَّذي يَبحَثُ فيه عن مَعانيه وأحْكامِه وأسْرارِه؛ فإنَّ مَن جادَلَ فيه بالباطلِ؛ ليَرميَ بعضَه ببعضٍ، ويَطعَنَ فيه، ويُشكِّكَ فيه فقدْ كَفَرَ، وهذا بيانُ خُطورةِ الجِدالِ في القُرآنِ .
مسند أحمد (29/ 85 ط الرسالة) :
17542 - حدثنا أبو سلمة الخزاعي، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني يزيد بن خصيفة، أخبرني بسر بن سعيد، قال: حدثني أبو جهيم : أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال هذا: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فسألا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " القرآن يقرأ على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن، فإن مراء في القرآن كفر ".
[تفسير الطبري] (1/ 38) :
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني سليمان ابن بلال، عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، أن أبا جهيم الأنصاري أخبره أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال هذا: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فسألا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن، فإن المراء فيه كفر".
[شرح مشكل الآثار] (8/ 111) :
3099 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني سليمان بن بلال، عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، أن أبا جهيم الأنصاري أخبره: أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال هذا: " تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم "، وقال الآخر: " تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم "، فسألا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن؛ فإن المراء فيه كفر "
[الإبانة الكبرى - ابن بطة] (2/ 616) :
801 - حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي ، قال: نا العباس بن محمد الدوري ، وحدثنا أبو ذر أحمد بن محمد بن الباغندي قال: نا أحمد بن يحيى السوسي ، قالا: نا منصور بن سلمة الخزاعي ، وحدثنا إسحاق بن أحمد الكاذي ، قال: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال: حدثني أبي قال: نا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي قال: نا سليمان بن بلال ، قال: حدثني يزيد بن خصيفة ، قال: أخبرني بسر بن سعيد ، قال: أخبرني أبو جهيم ، أن رجلين ، اختلفا في آية من القرآن ، فقال هذا: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألا النبي عنها فقال: إن القرآن يقرأ على سبعة أحرف ، فلا تماروا في القرآن ، فإن مراء فيه كفر "