عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبِّيِّ، قَالَ: خافَ مِن زيادٍ -أو ابنِ زيادٍ- فأتى المدينةَ، فلَقِيَ أبا هُريرةَ، قال: فنسَبَني فانتسَبتُ له، فقال: يا فتى، ألا أُحدِّثُك حديثًا؟ قال: قُلتُ: بلى رَحِمك اللهُ -قال يونُسُ: وأَحسَبُه ذكَرَه عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- قال: إنَّ أوَّلَ ما يُحاسَبُ الناسُ به يومَ القيامةِ مِن أعمالِهم الصَّلاةُ، قال: يقولُ ربُّنا عزَّ وجلَّ لملائكتِه -وهو أعلَمُ-: انظُروا في صلاةِ عبدي أتَمَّها أم نقَصَها؟ فإنْ كانتْ تامَّةً كُتِبتْ له تامَّةً، وإنْ كان انتقَصَ منها شيئًا، قال: انظُروا، هل لعبدي مِن تطوُّعٍ؟ فإنْ كان له تطوُّعٌ قال: أَتِمُّوا لعبدي فريضتَه مِن تطوُّعِه.
ثمَّ تؤخَذُ الأعمالُ على ذاكم.
أوَّلُ ما يُحاسَبُ به العَبدُ صَلاتُهُ، فإنْ كانَ أتَمَّها كُتِبَتْ له تامَّةً، وإنْ لم يَكُنْ أتَمَّها قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: انظُروا هل تَجِدونَ لِعَبدي مِن تَطَوُّعٍ؛ فتُكْمِلوا بها فَريضَتَهُ؟ ثم الزَّكاةُ كذلك، ثم تُؤخَذُ الأعمالُ على حَسَبِ ذلك.
الراوي : رجل من الصحابة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 16614 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أحمد (16614) واللفظ له، وابن أبي شيبة (37160)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2552) الصَّلاةُ مِن أهَمِّ فرائِضِ هذا الدِّينِ؛ فهيَ صِلةٌ بَينَ العَبدِ ورَبِّه، وهيَ عِمادُ الدِّينِ والفارِقُ بَينَ المُسلمِ والكافِرِ، ولَم يَأتِ مِنَ النُّصوصِ في شَيءٍ بَعدَ التَّوحيدِ مِثلُ ما جاءَ في الأمرِ بالصَّلاةِ والمُحافظةِ عليها وإحسانِ أدائِها بشُروطِها وأركانِها وسُنَنِها، ومِمَّا جاءَ فيها أنَّ أوَّلَ ما يُحاسَبُ به العَبدُ، أي: يَومَ القيامةِ، صَلاتُه، أي: يُبدَأُ في السُّؤالِ عن صَلاتِه المَفروضةِ، فإن كان أتَمَّها، أي: بأن أدَّاها كامِلةً بشُروطِها وأركانِها وسُنَنِها، ولَم يَنتَقِصْ مِنها شَيئًا، كُتِبَت له تامَّةً، أي: كُتِبَ له ثَوابُها كامِلًا في صَحيفةِ أعمالِه، وإن لَم يَكُنْ أتَمَّها، أي: بأن أخَلَّ بها في شُروطِها أو أركانِها أو سُنَنِها وقَصَّرَ فيها مِنَ الخُشوعِ والأذكارِ والأدعيةِ، قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: انظُروا هَل تَجِدونَ لعَبدي مِن تَطَوُّعٍ فتُكمِلوا بها فريضَتَه؟ أي: هَل له مِن صَلاةِ نافِلةٍ يُكمَلُ به النَّقصُ الحاصِلُ في صَلاتِه.
ثُمَّ الزَّكاةُ كذلك، أي: أن يُبدَأَ ويُسألَ عن زَكاتِه هَل أدَّاها وأخرَجَها كامِلةً غَيرَ مَنقوصةٍ، فإن كانت تامَّةً كُتِبَت له تامَّةً، وإن كان أخَلَّ فيها وقَصَّرَ في أدائِها، نُظِر هَل له تَطَوُّعٌ يُكمَلُ به النَّقصُ الحاصِلُ في زَكاتِه المَفروضةِ.
ثُمَّ تُؤخَذُ الأعمالُ على حَسَبِ ذلك، أي: أنَّه يُحاسَبُ في بَقيَّةِ أعمالِه الأُخرى مِثلَ ذلك، فإنِ انتَقَصَ مِن عَمَلِه الفَرضِ شَيئًا أُخِذ مِنَ التَّطَوُّعِ ليُكمَلَ به الفريضةُ.
وفي الحَديثِ بَيانُ عِظَمِ مَكانةِ الصَّلاةِ مِنَ الدِّينِ.
وفيه بَيانُ أوَّلِ ما يُحاسَبُ به العَبدُ يَومَ القيامةِ.
وفيه التَّرغيبُ مِنَ الاستِكثارِ مِن نَوافِلِ العِباداتِ.
وفيه إثباتُ صِفةِ الكَلامِ للَّهِ تَعالى.
وفيه فضلُ اللهِ وإحسانُه على عِبادِه .