أنَّ المُهاجِرينَ قالوا: يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ذَهَبَتِ الأنصارُ بالأجْرِ كُلِّه، قال: لا، ما دَعَوتُمُ اللهَ لهم، وأثنَيْتُم عليهم.

الدلالات الموضوعية:# أدعية وأذكار - الدعاء لمن أحسن والثناء عليه# مناقب وفضائل - فضائل الأنصار# بر وصلة - شكر المعروف ومكافأة فاعله
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2487)، وأحمد (13075) مطولاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

قالت المُهاجِرونَ: يا رسولَ اللهِ، ما رَأينا مِثْلَ قومٍ قَدِمنا عليهم أحسَنَ بَذلًا مِن كثيرٍ، ولا أحسَنَ مُواساةً في قليلٍ، قد كَفَوْنا المَؤونةَ، وأشْرَكونا في المَهْنَأِ، فقد خَشينا أنْ يَذهَبوا بالأجرِ كُلِّه، قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كلَّا ما أثنَيتُم عليهم به، ودَعَوتُمُ اللهَ لهم.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 13122 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط الشيخين التخريج : أخرجه أبو داود (4812)، والترمذي (2487)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10009)، وأحمد (13122) واللفظ له حَثَّتِ الشَّريعةُ المُسلمينَ على المواساةِ بَينَهم وإحسانِ بَعضِهم لبَعضٍ، فمَن كان عِندَه خَيرٌ من مالٍ ونَحوِه فلْيَجُدْ على إخوانِه ويُكرِمْهم فيَنالَ بذلك الأجرَ العَظيمَ، وعَلى مَن أُحسِنَ إليهم أن يَدعوا لمَن أحسَنوا إليهم ويُثنوا عليهم حَتَّى يَنالوا أيضًا الأجرَ، وقد ضَرَبَ الأنصارُ رَضيَ اللهُ عنهم أروعَ الأمثِلةِ في البَذلِ والعَطاءِ والإيثارِ؛ فإنَّه عِندَما قدِمَ المُهاجِرونَ مِن مَكَّةَ إلى المَدينةِ ولَم يَكُنْ مَعَهم شَيءٌ بَذل لَهمُ الأنصارُ مِن أموالهمُ الشَّيءَ الكَثيرَ حَتَّى تخَوَّف المُهاجِرونَ أن يَذهَبَ الأنصارُ بالأجرِ كُلِّه؛ ففي الحَديثِ أنَّ المُهاجِرينَ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، ما رَأينا مِثلَ قَومٍ، يَقصِدونَ الأنصارَ، قَدِمنا عليهم، أحسَنَ بَذلًا مِن كَثيرٍ، أي: مِن مالٍ كَثيرٍ، ولا أحسَنَ مواساةً في قَليلٍ، أي: مِن مالٍ قَليلٍ.

والمَعنى: أنَّهم أحسَنوا إلينا سَواءٌ كانوا كَثيري المالِ أو فقيري الحالِ.

وقد كَفَونا المَؤونةَ.

مِنَ الكِفايةِ أي: تَحمَّلوا عنَّا مَؤونةَ الخِدمةِ في عِمارةِ الدُّورِ والنَّخيلِ وغَيرِهما، وأشرَكونا، أي: مِثلَ الإخوانِ، في المَهنَأِ، أي: ما يَقومُ بالكِفايةِ وإصلاحِ المَعيشةِ، وقيلَ: كُلُّ أمرٍ يَأتي للإنسانِ مِن غَيرِ تَعَبٍ فهو هَنيءٌ، والمَعنى: أشرَكونا في ثِمارِ نَخيلِهم وكَفَونا مَؤونةَ سَقيِها وإصلاحِها، وأعطَونا نِصفَ ثِمارِهم.

فقد خَشِينا، أي: خِفْنا يا رَسولَ اللهِ بفِعلِهم هذا أن يَذهَبَ الأنصارُ بالأجرِ كُلِّه، أي: بأجرِ عَمَلِهم وعَمَلِنا؛ لأنَّهم واسَونا بأموالِهم وليس لَنا أجرٌ في ذلك؛ فإنَّهم أصحابُ الفضلِ، وقيلَ: بأن يُعطيَهمُ اللهُ أجرَ هِجرَتنا مِن مَكَّةَ إلى المَدينةِ، وأجرَ عِبادَتِنا كُلِّها مِن كَثرةِ إحسانِهم إلينا.

فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كَلَّا، أي: لَن يَذهَبوا بالأجرِ كامِلًا؛ فإنَّ فضلَ اللهِ واسِعٌ، ما أثنَيتُم عليهم ودَعَوتُمُ اللَّهَ لَهم، أي: ما دُمتُم تَدعونَ لَهم بخَيرٍ فإنَّ دُعاءَكُم يَقومُ بحَسَناتِهم إليكُم، وثَوابُ حَسَناتِكُم راجِعٌ عليكُم.

والمَعنى: أنَّكُم إذا أثنَيتُم عليهم شُكرًا لصَنيعِهم ودُمتُم عليه فقد جازَيتُموهم.

وفي الحَديثِ فَضلُ الأنصارِ رَضيَ اللهُ عنهم.

وفيه أنَّه يُشرَعُ لمَن صُنِعَ إليه مَعروفٌ أن يَدعوَ ويَثنيَ على مَن أحسَنَ إليه .

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (4/ 653) 2487- حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، بمكة قال: حدثنا ابن أبي عدي قال: حدثنا حميد، عن أنس ، قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه المهاجرون فقالوا: يا رسول الله، ما رأينا قوما أبذل من كثير ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم لقد كفونا المؤنة وأشركونا في المهنإ حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم)): ((هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه))

[مسند أحمد] (20/ 360 ط الرسالة) ((‌13075- حدثنا يزيد، أخبرنا حميد عن أنس قال: قال المهاجرون: يا رسول الله، ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل، ولا أحسن بذلا في كثير، لقد كفونا المؤنة، وأشركونا في المهنأ، حتى لقد حسبنا أن يذهبوا بالأجر كله.

قال: (( لا، ما أثنيتم عليهم، ودعوتم الله لهم)).

أحاديث ذات صلة