فيمَن أحدَثَ حَدثًا في غيرِ الحَرمِ، ثُمَّ لَجَأَ إلى الحَرمِ: لم يُكلَّمْ ولم يُبايَعْ ولم يُؤذَ حتى يَخرُجَ مِن الحَرمِ، فإذا خَرَجَ من الحَرمِ أُخِذَ وأُقيمَ عليه ما عليه، وما أحدَثَ في الحَرمِ أُقيمَ عليه ما أحدَثَ فيه مِن شيءٍ.
أخرجه الأزرقي في ((أخبار مكة)) (2/ 138)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (9/ 377) واللفظ لهما.
قال ابن عباس: مَن سرَق أو قتَل في الحِلِّ ثم دخَل الحرَمَ، فإنَّه لا يُجالَسُ ولا يُكلَّمُ ولا يؤوى، ولكنَّه يُناشَدُ حتى يخرُجَ، فيؤخَذَ فيقامَ عليه الحَدُّ، وإن سرَق أو قتَل في الحرَمِ، أُقِيمَ عليه في الحرَمِ.
الراوي : طاووس المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج زاد المعاد الصفحة أو الرقم: 3/393 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه عبد الرزاق (9226) واللفظ له، والبيهقي (18820) باختلاف يسير، وابن المنذر في ((تفسيره)) (739) بنحوه.
عَظَّمَ اللَّهُ تعالى شَأنَ مَكَّةَ مِن بَينِ سائِرِ البُلدانِ، فجَعلها قِبلةَ المُسلمينَ ومَهوى أفئِدَتِهم، وفَضَّلها على جَميعِ البُلدانِ، وخَصَّها بأن جَعلَها حَرَمًا آمِنًا، فقال تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 97] ؛ ولهذا يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما في شَأنِ مَن يَرتَكِبُ جُرمًا ثُمَّ يَفِرُّ إلى مَكَّةَ حَتَّى لا تُقامَ عليه العُقوبةُ: إنَّه يُضَيَّقُ عليه حَتَّى يخرُجَ مِنَ الحَرَمِ، ولا تُقامُ عليه العُقوبةُ داخِلَ الحَرَمِ، وأمَّا مَنِ ارتَكَبَ جُرمًا داخِلَ الحَرَمِ فإنَّ الحَدَّ يُقامُ عليه داخِلَ الحَرَمِ: مَن سَرَقَ أو قَتَلَ في الحِلِّ، أي: خارِجَ حُدودِ الحَرَمِ، ثُمَّ دَخَلَ الحَرَمَ، فإنَّه لا يُجالَسُ، أي: لا يُجلَسُ مَعَه ولا يُكَلَّمُ، أي: لا أحدَ يُكَلِّمُه، ولا يُؤوى، أي: لا أحدَ يَأخُذُه عِندَه في البَيتِ، ولَكِنَّه يُناشَدُ، أي: يُنادى عليه بصَوتٍ مُرتَفِعٍ: سَألتُك باللهِ أن تَخرُجَ مِنَ الحَرَمِ، وجاءَ أنَّه يُقالُ له: يا فُلانُ، اتَّقِ اللَّهَ في دَمِ فُلانٍ، اخرُج مِنَ المَحارِمِ، حَتَّى يَخرُجَ، فيُؤخَذَ، أي: يُمسَكُ، فيُقامَ عليه الحَدُّ.
وإن سَرَقَ أو قَتَلَ في الحَرَمِ، أُقيمَ عليه في الحَرَمِ، أي: يُقامُ عليه الحَدُّ داخِلَ الحَرَمِ؛ لأنَّه انتَهَكَ حُرمةَ الحَرَمِ، وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ عَدَمُ إقامةِ الحَدِّ داخِلَ الحَرَمِ لِمَن لَجَأ إليه.
وفيه التَّضييقُ على مَنِ ارتَكَبَ جُرمًا ثُمَّ لَجَأ إلى الحَرَمِ حَتَّى يَخرُجَ مِنه.
وفيه أنَّ مَنِ ارتَكَبَ جُرمًا داخِلَ الحَرَمِ فإنَّ الحَدَّ يُقامُ عليه .
أخبار مكة للأزرقي (2/ 138) :
حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس ، قال: " إذا دخل القاتل الحرم، لم يجالس، ولم يبايع، ولم يؤو، ويأتيه الذي يطلبه فيقول: يا فلان، اتق الله في دم فلان، واخرج من المحارم، فإذا خرج أقيم عليه الحد "
شرح مشكل الآثار (9/ 377) :
وكما حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا عبد الملك ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، فيمن أحدث حدثا في غير الحرم ، ثم لجأ إلى الحرم: " لم يكلم ، ولم يبايع ، ولم يؤذ ، حتى يخرج من الحرم ، فإذا خرج من الحرم ، أخذ وأقيم عليه ما عليه ، وما أحدث في الحرم ، أقيم عليه ما أحدث فيه من شيء "