بعَثني أبي -العبَّاسُ- إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحفَظُ له صلاتَهُ، قال: فهبَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ اللَّيلِ، فتعارَّ ببصَرِهِ إلى السَّماءِ، ثمَّ تلا هؤلاء الآياتِ مِن سورةِ آلِ عِمرانَ: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ...} [آل عمران: 190] حتى انتَهى إلى عشْرٍ منها، ثمَّ عاد لِمَضجَعِهِ، فنام، ثمَّ هبَّ، ففعَل مِثلَ ما فعَل في المرَّةِ الأُولى، ثمَّ ذكَر بقيَّةَ الحديثِ.
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (15) واللفظ له، والبخاري (7452)، ومسلم (763) بنحوه.
أمَرَني العبَّاسُ رَضيَ اللهُ عنه قالَ: بِتُّ بآلِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيلةً، فانطلَقْتُ إلى المَسجِدِ، فصَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العِشاءَ الآخِرةَ حتَّى لم يَبقَ في المَسجِدِ أحَدٌ غَيرُه، قالَ: ثمَّ مَرَّ بي، فقالَ: مَن هذا؟ فقُلْتُ: عَبدُ اللهِ، قالَ: فمَهْ، قُلْتُ: أمَرَني العبَّاسُ أنْ أَبيتَ بكمُ اللَّيلةَ، قالَ: فالْحَقْ فلمَّا دخَلَ، قالَ: افْرِشوا لعَبدِ اللهِ قالَ: فأُتِيتُ بوِسادةٍ مِن مُسوحٍ، قالَ: وتَقدَّمَ إليَّ العبَّاسُ أنْ لا تَنامَنَّ حتَّى تَحفَظَ صَلاتَه، قالَ: فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فنامَ حتَّى سمِعْتُ غَطيطَه، قالَ: ثمَّ اسْتَوى على فِراشِه، فرفَعَ رَأسَه إلى السَّماءِ فقالَ: سُبحانَ الملِكِ القُدُّوسِ ثَلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ تَلا هذه الآيةَ مِن آخِرِ سورةِ آلِ عِمرانَ حتَّى ختَمَها: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران: 190] ، ثمَّ قامَ فبالَ، ثمَّ استَنَّ بسِواكِه، ثمَّ تَوضَّأَ، ثمَّ دخَلَ مُصَلَّاه فصَلَّى رَكعَتَينِ ليسَتَا بقَصيرَتَينِ ولا طَويلَتَينِ، قالَ: فصَلَّى، ثمَّ أوْتَرَ، فلمَّا قَضى صَلاتَه سمِعْتُه يَقولُ: اللَّهمَّ اجعَلْ في بَصَري نورًا، واجعَلْ في سَمْعي نورًا، واجعَلْ في لِساني نورًا، واجعَلْ في قَلْبي نورًا، واجعَلْ عنْ يَميني نورًا، واجعَل عنْ شِمالي نورًا، واجعَلْ أمامي نورًا، واجعَلْ مِن خَلْفي نورًا، واجعَلْ مِن فَوْقي نورًا، واجعَلْ مِن أسفَلَ منِّي نورًا، واجعَلْ لي يومَ ألْقاكَ نورًا، وأعظِمْ لي نورًا.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الحاكم المصدر : المستدرك على الصحيحين الصفحة أو الرقم: 6432 خلاصة حكم المحدث : صحيح على شرط الشيخين كان الصَّحابةُ يَحرِصونَ على مَعرِفةِ كَيفيَّةِ صَلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في اللَّيلِ، وماذا يَقرَأُ في قيامِه، وما الأدعيةُ التي يَقولُها؟ وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ والدَه العَبَّاسَ بنَ عَبدِ المُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عنه أمَره أن يَذهَبَ ويَبيتَ، أي: يَنامَ لَيلةً، عِندَ آلِ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فقد كانت مَيمونةُ زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هيَ خالةَ ابنِ عَبَّاسٍ، يَقولُ ابنُ عَبَّاسٍ: فانطَلَقتُ إلى المَسجِدِ، فصَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العِشاءَ الآخِرةَ حَتَّى لَم يَبقَ في المَسجِدِ أحَدٌ غَيرُه، أي: غَيرُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فمَرَّ النَّبيُّ بابنِ عَبَّاسٍ، فقال: مَن هذا؟ فقُلتُ: عبدُ اللهِ، فقال رَسولُ اللهِ: فمَهْ! أي: ما شَأنُك ما زِلتَ في المَسجِدِ؟ فقال ابنُ عَبَّاسٍ: أمَرَني العَبَّاسُ أن أبيتَ بكُمُ اللَّيلةَ، أي: أنامَ عِندَكُم.
فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فالحَقْ، أي: تَعالَ، فلَمَّا دَخَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَيتَه، قال: افرِشوا لعبدِ اللهِ، أي: افرِشوا له فِراشًا حَتَّى يَنامَ عليه.
فأعطَوه وسادةً مِن مُسوحٍ، وهو كِساءٌ مِن شَعرٍ، وقد كان العَبَّاسُ والِدُه أوصاه بأن لا يَنامَ حَتَّى يَحفَظَ كَيفيَّةَ صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم باللَّيلِ.
يَقولُ ابنُ عَبَّاسٍ: فقَدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: إلى بَيتِه، فنامَ حَتَّى سَمِعتُ غَطيطَه، وهو صَوتُ النَّائِمِ، ثُمَّ استَوى على فِراشِه، أي: قامَ مِن نَومِه وجَلَسَ على الفِراشِ مُستَويًا، ورَفعَ رَأسَه إلى السَّماءِ، فقال: سُبحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تَلا هذه الآيةَ مِن آخِرِ سورةِ آلِ عِمرانَ حَتَّى خَتَمَها: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران: 191] ، ثُمَّ قامَ فبالَ، ثُمَّ استَنَّ بسِواكِه، أي: استَعمَلَ السِّواكَ، ثُمَّ تَوضَّأ، ثُمَّ دَخَلَ مُصَلَّاه، أي: المَوضِعَ الذي يُصَلِّي فيه، فصَلَّى رَكعَتَينِ لَيسَتا بقَصيرَتَينِ ولا طَويلَتَينِ، فصَلَّى، ثُمَّ أوترَ، فلَمَّا قَضى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلاتَه، أي: مِن قيامِ اللَّيلِ والوِترِ، قال: اللَّهُمَّ اجعَلْ في بَصَري نورًا، واجعَلْ في سَمعي نورًا، واجعَلْ في لِساني نورًا، واجعَلْ في قَلبي نورًا، واجعَلْ عن يَميني نورًا، واجعَلْ عن شِمالي نورًا، واجعَلْ أماميّ نورًا، واجعَلْ مِن خَلفي نورًا، واجعَلْ مِن فوقي نورًا، واجعَلْ مِن أسفَلَ مِنِّي نورًا، واجعَلْ لي يَومَ ألقاك نورًا، وأعظِمْ لي نورًا.
وجاءَ في رِوايةٍ أنَّه قال هذا الذِّكرَ عِندَ خُروجِه لصَلاةِ الفَجرِ.
ومَعنى طَلَبِ النُّورِ للأعضاءِ عُضوًا عُضوًا أن يَتَحَلَّى بأنوارِ المَعرِفةِ والطَّاعاتِ ويَتَعَرَّى عَمَّا عَداهما؛ فإنَّ الشَّياطينَ تُحيطُ بالجِهاتِ السِّتِّ بالوساوِسِ، فكان التَّخَلُّصُ مِنها بالأنوارِ السَّادَّةِ لتلك الجِهاتِ، وكُلُّ هذه الأُمورِ راجِعةٌ إلى الهدايةِ والبَيانِ وضياءِ الحَقِّ.
وفي الحَديثِ حِرصُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم على مَعرِفةِ كَيفيَّةِ صَلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في اللَّيلِ.
وفيه مَشروعيَّةُ نَومِ الغُلامِ عِندَ أقارِبه.
وفيه تَهيِئةُ المَكانِ للضَّيفِ للنَّومِ.
وفيه بَيانُ كَيفيَّةِ نَومِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
وفيه مَشروعيَّةُ رَفعِ البَصَرِ إلى السَّماءِ عِندَ القيامِ مِنَ النَّومِ والإتيانِ بذِكرِ سُبحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
وفيه مَشروعيَّةُ قِراءةِ الآياتِ الأخيرةِ مِن سورةِ آلِ عِمرانَ عِندَ القيامِ مِنَ النَّومِ.
وفيه مَشروعيَّةُ السِّواكِ عِندَ القيامِ مِنَ النَّومِ.
وفيه بَيانُ كَيفيَّةِ صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في قيامِ اللَّيلِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الإتيانِ بذِكرِ اللَّهُمَّ اجعَلْ في بَصَري نورًا...
بَعدَ الوِترِ مِن قيامِ اللَّيلِ .
شرح مشكل الآثار (1/ 17) 15 - كما حدثنا محمد بن جعفر البغدادي المعروف بابن الإمام , حدثنا عبيد الله بن سعد الزهري، حدثنا عمي يعقوب بن إبراهيم , حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن سلمة بن كهيل ومحمد بن الوليد بن نويفع مولى آل الزبير , كلاهما حدثني عن كريب، عن ابن عباس ، قال: " بعثني أبي العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحفظ له صلاته , قال: فهب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل , فتعار ببصره إلى السماء , ثم تلا هؤلاء الآيات من سورة آل عمران: {إن في خلق السموات.
.
.} حتى انتهى إلى عشر منها , ثم عاد لمضجعه , فنام , ثم هب , ففعل مثل ما فعل في المرة الأولى , ثم ذكر بقية الحديث.
فعاد ما رواه كريب , عن ابن عباس فيما ذكرنا إلى موافقة ما رواه علي بن عبد الله , عن ابن عباس , عن النبي صلى الله عليه وسلم بما وصفناه , والله نسأله التوفيق، ومن ذلك
[صحيح البخاري] (9/ 135) 7452 - حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس ، قال: بت في بيت ميمونة ليلة، والنبي صلى الله عليه وسلم عندها، لأنظر كيف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر، أو بعضه، قعد فنظر إلى السماء فقرأ: {إن في خلق السموات والأرض} إلى قوله {لأولي الألباب} [آل عمران: 190]، ثم قام فتوضأ واستن، ثم صلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى للناس الصبح
[صحيح مسلم] (1/ 530) 191 - (763) حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن فضيل، عن حصين بن عبد الرحمن، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس ، أنه رقد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} [آل عمران: 190] فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة، وهو يقول: اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا، واجعل من فوقي نورا، ومن تحتي نورا، اللهم أعطني نورا