مَن سأَل النَّاسَ عن ظَهرِ غِنًى فإنَّما يستكثِرُ من جَمرِ جَهنَّمَ، قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، وما ظَهرُ غِنًى؟ قال: أنْ يعلَمَ أنَّ عندَ أهلِهِ ما يُغَدِّيهم، أو ما يُعَشِّيهم.
أخرجه أبو داود (1629)، وأحمد (17625) باختلاف يسير
عن سهلِ بنِ الحنظليةَ أنه سمع رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ من يسألُ الناسَ عن ظهرِ غنًى فإنما يستكثرُ من جمرِ جهنمَ قلتُ يا رسولَ اللهِ ما ظهرُ الغِنى قال أن يعلمَ أن عندَ أهلِه ما يُغدِّيهم أو يُعشِّيهِم قال أبو كبشةَ لا أسألُ بعد هذا أحدًا الراوي : سهل ابن الحنظلية الأنصاري المحدث : ابن جرير الطبري المصدر : مسند عمر الصفحة أو الرقم: 1/25 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه ابن زنجويه في ((الأموال)) (2077) واللفظ له، والطبراني في ((الشاميين)) (584) بلفظه مطولًا، وأبو داود (1629) بنحوه مطولًا.
حَثَّتِ الشَّريعةُ على العَمَلِ والكَسبِ، وأنَّ خَيرَ ما يَأكُلُه الإنسانُ مِن كَسبِ يَدِه، وليس في العَمَلِ عَيبٌ، إنَّما العَيبُ في سُؤالِ النَّاسِ ما عِندَهم، فجاءَتِ النُّصوصُ بالنَّهيِ عن سُؤالِ النَّاسِ أموالَهم، وأنَّ السَّائِلَ يَأتي يَومَ القيامةِ وعَلى وَجهِه خُدوشٌ مِن أثَرِ السُّؤالِ، وخُصوصًا مَن كان يَسألُ النَّاسَ وعِندَه ما يُغنيه عنِ السُّؤالِ، فيَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن يَسألِ النَّاسَ عن ظَهرِ غِنًى، أي: وهو غَنيٌّ عن ذلك عِندَه ما يَكفيه ويَكفي أهلَه، فإنَّما يَستَكثِرُ، أي: يَطلُبُ الكَثرةَ مِن جَمرِ جَهَنَّمَ، أي: نارِ جَهَنَّمَ، فسُئِلَ رَسولُ اللهِ عن مَعنى ظَهرِ الغِنى، وما حَدُّ الغِنى؟ فقال: أن يَعلَمَ أنَّ عِندَ أهلِه ما يُغَدِّيهم أو يُعَشِّيهم، أي: وجَدَ غَداءَ يَومِه وعَشاءَه، وقيلَ: هو مَن وجَدَ غَداءَه وعَشاءَه على دائِمِ الأوقاتِ.
وقيلَ غَيرُ ذلك.
فإنَّ الإنسانَ إذا حَصَلَ له أكَلةٌ في النَّهارِ غَداءً أو عَشاءً كَفته واستَغنى بها.
فلَمَّا سَمِعَ أبو كَبشةَ، وهو راوي الحَديثِ أحَدُ التَّابِعينَ، هذا الحَديثَ، قال: لا أسألُ بَعدَ هذا الحَديثِ أحَدًا، أي: لا يَسألُ النَّاسَ مِن أموالِهم شَيئًا.
وفي الحَديثِ ذَمُّ سُؤالِ النَّاسِ تَكَثُّرًا.
وفيه بَيانُ عُقوبةِ مَن سَألَ النَّاسَ تَكَثُّرًا.
وفيه امتِثالُ السَّلَفِ لأوامِرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
[سنن أبي داود] (2/ 117) 1629- حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا مسكين، حدثنا محمد بن المهاجر، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي كبشة السلولي، حدثنا سهل ابن الحنظلية ، قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، فسألاه، فأمر لهما بما سألا، وأمر معاوية فكتب لهما بما سألا، فأما الأقرع، فأخذ كتابه، فلفه في عمامته وانطلق، وأما عيينة فأخذ كتابه، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم مكانه، فقال: يا محمد، أتراني حاملا إلى قومي كتابا لا أدري ما فيه، كصحيفة المتلمس، فأخبر معاوية بقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سأل وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من النار))- وقال النفيلي في موضع آخر: من جمر جهنم- فقالوا: يا رسول الله، وما يغنيه؟- وقال النفيلي في موضع آخر: وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟- قال: ((قدر ما يغديه ويعشيه)) وقال النفيلي في موضع آخر: ((أن يكون له شبع يوم وليلة، أو ليلة ويوم))، وكان حدثنا به مختصرا على هذه الألفاظ التي ذكرت.
[مسند أحمد] (29/ 165) 17625- حدثنا علي بن عبد الله، حدثني الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني ربيعة بن يزيد، حدثني أبو كبشة السلولي، أنه سمع سهل ابن الحنظلية الأنصاري ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عيينة، والأقرع سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فأمر معاوية أن يكتب به لهما، ففعل وختمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر بدفعه إليهما، فأما عيينة فقال: ما فيه؟ قال: فيه الذي أمرت به، فقبله، وعقده في عمامته، وكان أحلم الرجلين، وأما الأقرع، فقال: أحمل صحيفة لا أدري ما فيها كصحيفة المتلمس، فأخبر معاوية رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولهما، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة، فمر ببعير مناخ على باب المسجد من أول النهار، ثم مر به آخر النهار وهو على حاله، فقال: ((أين صاحب هذا البعير؟)) فابتغي فلم يوجد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا الله في هذه البهائم، ثم اركبوها صحاحا وكلوها سمانا كالمتسخط، آنفا، إنه من سأل وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من جمر جهنم)) قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يغنيه؟ قال: ((ما يغديه أو يعشيه))