أنَّ ابنَ عُمَرَ وجَدَ بعدَ ذلك -يعني بعدَما حدَّثَه أبو لُبابةَ- حيَّةً في دارِه، فأمَرَ بها فأُخرِجَتْ، يعني إلى البَقيعِ.
أخرجه أبو داود (5254) واللفظ له، والبخاري (3310)، ومسلم (2233) باختلاف يسير.
إن ابنَ عمرَ وجد بعد ما حدثه أبو لبابة حيةً في دارِه فأمر بها فأُخرجت إلى البقيعِ قال نافعٌ ثم رأيتُها بعد في بيتِه الراوي : [نافع مولى ابن عمر] المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 2988 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (5254) بلفظه، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (9880) بنحوه.
حَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه مِن كُلِّ ما يَضُرُّهم ويُؤذيهم، ومِن ذلك تَحذيرُه لَهم مِن بَعضِ الحَيَواناتِ المُؤذيةِ؛ ولهذا جاءَ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه أمَرَ بقَتلِ العَقرَبِ والحَيَّةِ والغُرابِ والفأرِ وغَيرِ ذلك؛ لِما في هذه الحَيَواناتِ مِنَ الأذى والضَّرَرِ على الإنسانِ، وأمَرَ بقَتلِها سَواءٌ في الحِلِّ أوِ الحَرَمِ أو حتَّى في الصَّلاةِ، ولَكِنْ بَعضُ هذه الحَيَواناتِ قد يَكونُ مِنَ الجِنِّ، يَتَمَثَّلُ الجِنُّ بهم كبَعضِ الحَيَّاتِ التي تَكونُ في البُيوتِ؛ ولهذا أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحَيَّاتِ البُيوتِ إذا وجَدَها صاحِبُ البَيتِ في بَيتِه أن يُنذِرَها ثَلاثَ مَرَّاتٍ حتَّى تَخرُجَ مِن بَيتِه، فإن خَرَجَت وإلَّا جازَ له قَتلُها.
وهذا الحَديثُ له قِصَّةٌ وسَبَبٌ؛ وذلك أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما كان يَقتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ يَجِدُها لأمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقَتلِ الحَيَّاتِ، ولَم يَكُنْ يَعلَمُ أنَّه نَهى عن قَتلِ حَيَّاتِ البُيوتِ، فرَأى أبو لُبابةَ، وهو رفاعةُ بنُ عَبدِ المُنذِرِ الأنصاريُّ رَضِيَ اللهُ عنه، ابنَ عُمَرَ يُطارِدُ حَيَّةً يُريدُ أن يَقتُلَها، فقال له أبو لُبابةَ: مَهلًا يا عَبدَ اللهِ، فقال ابنُ عُمَرَ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَ بقَتلِهنَّ.
فقال أبو لُبابةَ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد نَهى عن ذَواتِ البُيوتِ، أي: نَهى عن قَتلِ حَيَّاتِ البُيوتِ، ثُمَّ إنَّ ابنَ عُمَرَ بَعدَ ما حَدَّثَه أبو لُبابةَ بالنَّهيِ عن قَتلِ حَيَّاتِ البُيوتِ وَجَد حَيَّةً في دارِه، فأمَرَ بها، أي: أمَرَ ابنُ عُمَرَ بالحَيَّةِ أن تُخرَجَ، فأخرِجَت إلى البَقيعِ.
وهو بَقيعُ الغَرقدِ، مَقبَرةُ أهلِ المَدينةِ.
وإنَّما أخرَجَها إلى البَقيعِ حتَّى يُؤمَنَ مِن فسادِها وإيذائِها للآخَرينَ؛ فهو مَكانٌ بَعيدٌ عنِ النَّاسِ.
قال نافِعٌ، وهو مَولى ابنِ عُمَرَ الرَّاوي عنه: ثُمَّ رَأيتُها بَعدُ في بَيتِه، أي: رَأى الحَيَّةَ رَجَعَت إلى بَيتِ ابنِ عُمَرَ.
قال بَعضُهم: يُحتَمَلُ أن تَكونَ عادَت للأذيَّةِ في المَرَّةِ الثَّانيةِ، ويُحتَمَلُ أن تَكونَ مُؤمِنةً احتَمَت به وتَبَرَّكَت بجِوارِه.
وفي الحَديثِ إخراجُ ابنِ عُمَرَ للحَيَّةِ مِن دارِه إلى البَقيعِ.
وفيه إخراجُ الحَيَواناتِ المُؤذيةِ والمُفسِدةِ التي يُخافُ عاقِبَتُها إلى مَكانٍ يُؤمَنُ مِن فسادِه .
سنن أبي داود (4/ 364 ت محيي الدين عبد الحميد) :
5254 - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر وجد بعد ذلك يعني بعد ما حدثه أبو لبابة حية في داره، فأمر بها فأخرجت يعني إلى البقيع
صحيح البخاري (4/ 129) :
3310 - حدثني عمرو بن علي حدثنا ابن أبي عدي عن أبي يونس القشيري عن ابن أبي مليكة أن ابن عمر كان يقتل الحيات ثم نهى قال إن النبي صلى الله عليه وسلم هدم حائطا له فوجد فيه سلخ حية فقال انظروا أين هو فنظروا فقال اقتلوه فكنت أقتلها لذلك.
فلقيت أبا لبابة فأخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقتلوا الجنان إلا كل أبتر ذي طفيتين فإنه يسقط الولد ويذهب البصر فاقتلوه.
صحيح مسلم (7/ 38) :
128 - (2233) وحدثني عمرو بن محمد الناقد ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: اقتلوا الحيات وذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يستسقطان الحبل ويلتمسان البصر.
قال: فكان ابن عمر يقتل كل حية وجدها، فأبصره أبو لبابة بن عبد المنذر - أو زيد بن الخطاب - وهو يطارد حية، فقال: إنه قد نهي عن ذوات البيوت .