عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نَوفَلٍ قال: خرَجْتُ مع عمِّي عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنه مُعتمِرًا في زمنِ عُثمانَ رضِيَ اللهُ عنه، فلمَّا قدِمَ مكَّةَ نزَلَ على أُمِّ هانئٍ بنتِ أبي طالبٍ، فلمَّا فرَغَ من طَوافِهِ وحلَقَ رأسَهُ دخَلَ عليه رهْطٌ من أهلِ العراقِ، فقالوا: إنَّ المُغيرةَ بنَ شُعبةَ يُحدِّثُ أنَّه آخِرُ النَّاسِ عَهدًا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: كذَبَ، آخِرُ النَّاسِ عَهدًا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُثَمُ بنُ عبَّاسٍ.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2840) بلفظه، والبلازري في ((أنساب الأشراف)) (2/ 255) بنحوه، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (400) بمعناه مختصرا .
عن مَوْلاه عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، قال: اعتمَرْتُ مع عليِّ بنِ أبي طالبٍ، في زمانِ عمرَ، أو زمانِ عُثْمانَ، فنزَل على أُختِه أُمِّ هانئٍ بنتِ أبي طالبٍ، فلمَّا فرَغ من عُمرتِه رجَع، فسُكِبَ له غُسْلٌ فاغتَسَل، فلمَّا فرَغ من غُسلِه دخَل عليه نَفَرٌ من أهلِ العِراقِ، فقالوا: يا أبا حَسَنٍ، جِئْناكَ نَسأَلُكَ عن أمْرٍ نُحِبُّ أنْ تُخبِرَنا عنه، قال: أَظُنُّ المُغيرةَ بنَ شُعبةَ يُحدِّثُكم أنَّه كان أحدَث النَّاسِ عهْدًا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالوا: أجَلْ، عن ذلك جِئْنا نَسأَلُكَ.
قال: أحدَثُ النَّاسِ عهْدًا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُثَمُ بنُ العبَّاسِ.
الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 787 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه أحمد (787) واللفظ له، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (7/257) جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تَعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ، وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تَعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قُثَمُ بنُ العَبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ، ابنُ عَمِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد كان قُثَمُ مِن أشبَهِ النَّاسِ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّه، وقد مَرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومًا على دابَّةٍ، وكان قُثَمُ وأخوه عُبَيدُ اللَّهِ وعَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ يَلعَبونَ، فحَمَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَبدَ اللَّهِ بنَ جَعفَرٍ وقُثَمَ، وتَرَك عُبَيدَ اللَّهِ.
ومِمَّا جاءَ في فَضلِ قُثَمَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه كان أحدَثَ النَّاسِ عَهدًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ الحارِثِ: اعتَمَرتُ مَعَ عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ في زَمانِ عُمَرَ، أو زَمانِ عُثمانَ، أي: في زَمَنِ خِلافتِهما، فنَزَلَ عليٌّ على أُختِه أمِّ هانِئٍ بنتِ أبي طالبٍ في مَكَّةَ، فلَمَّا فرَغَ عَليٌّ مِن عُمرَتِه رَجَعَ، فسُكِبَ، أي: صُبَّ، له غُسلٌ، أي: ماءٌ يَغتَسِلُ به، فاغتَسَلَ، فلَمَّا فرَغَ مِن غُسلِه دَخَلَ عليه نَفرٌ، أي: جَماعةٌ، مِن أهلِ العِراقِ.
فقالوا: يا أبا حَسَنٍ، جِئناك نَسألُك عن أمرٍ نُحِبُّ أن تُخبرَنا عنه.
فقال عليٌّ: أظُنُّ المُغيرةَ بنَ شُعبةَ يُحَدِّثُكُم أنَّه كان أحدَثَ النَّاسِ عَهدًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ أي: أنَّ المُغيرةَ كان يُخبرُهم بأنَّه كان أحدَثَ النَّاسِ برَسولِ اللهِ، ومَعنى أحدَثِ النَّاسِ: آخِرُهم قُربًا والتِصاقًا بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وقد كان المُغيرةُ بنُ شُعبةَ يَدَّعي أنَّه أحدَثُ النَّاسِ عَهدًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَقولُ: أخَذتُ خاتَمي فألقَيتُه في القَبرِ وقُلتُ: إنَّ خاتَمي سَقَطَ مِنِّي، وإنَّما طَرَحتُه عَمدًا لأمَسَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأكونَ آخِرَ النَّاسِ عَهدًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! فقال أهلُ العِراقِ لعَليٍّ: أجَلْ، عن ذلك جِئنا نَسألُك، أي: نُريدُ أن نَعرِفَ مَن كان آخِرَ عَهدًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
فقال لَهم عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه: أحدَثُ النَّاسِ عَهدًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو قُثَمُ بنُ العَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عنهما.
وفي رِوايةٍ: أنَّ عَلِيًّا كَذَّب المُغيرةَ فيما ادَّعاه، وبَيَّنَ أنَّ آخِرَهم عَهدًا هو قُثَمُ.
وذلك أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا توفِّيَ نَزَلَ في قَبرِه لدَفنِه عَمُّه العَبَّاسُ، وعَليٌّ، وقُثَمُ بنُ العَبَّاسِ، والفَضلُ بنُ العَبَّاسِ، وكان آخِرَ النَّاسِ عَهدًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُثَمُ بنُ العَبَّاسِ، أي: أنَّه تَأخَّرَ في الخُروجِ مِنَ القَبرِ حَتَّى خَرَجوا قَبلَه وكان هو آخِرَ مَن خَرَجَ.
وأمَّا المُغيرةُ بنُ شُعبةَ فلا يَقتَضي أنَّه حَصَلَ له ما أمَّلَه؛ فإنَّه قد يَكونُ عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه لَم يُمَكِّنْه مِنَ النُّزولِ في القَبرِ، بَل أمَر غَيرَه فناولَه الخاتَمَ الذي سَقَطَ مِنه، واللَّهُ أعلَمُ بحَقيقةِ الحالِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ زيارةِ الأُختِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الاغتِسالِ بَعدَ العُمرةِ.
وفيه بَيانُ مَن هو آخِرُ النَّاسِ عَهدًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه فَضلُ قُثَمَ بنِ العَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عنه .
شرح مشكل الآثار (7/ 264) :
2840 - وما قد حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث، عن أبيه إسحاق بن يسار، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: خرجت مع عمي علي بن أبي طالب رضي الله عنه معتمرا في زمن عثمان رضي الله عنه ، فلما قدم مكة نزل على أم هانئ بنت أبي طالب فلما فرغ من طوافه وحلق رأسه دخل عليه رهط من أهل العراق ، فقالوا: إن المغيرة بن شعبة يحدث أنه آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: " كذب، آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم قثم بن عباس "
أنساب الأشراف (2/ 255) :
- حدثني بكر بن الهيثم، حدثني أحمد بن محمد بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه إسحاق بن يسار، عن مقسم أبي القاسم، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن الحارث، عن علي بن أبي طالب أنه قال:
إن المغيرة بن شعبة يخبركم أنه آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان أحدث عهدا برسول الله قثم بن العباس.
الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (1/ 295) :
400 - حدثنا يحيى بن خلف أبو سلمة، نا وهب بن جرير، نا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني إسحاق بن يسار، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم، قثم بن العباس رضي الله عنه يعني في قبره