- فلمَّا أصبحَ -يعني النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ووقَفَ على قُزَحَ ، فقال: هذا قُزَحُ وهو المَوقِفُ، وجَمْعٌ كُلُّها مَوقِفٌ، ونَحرْتُ هاهنا، ومِنًى كُلُّها مَنْحَرٌ، فانحَروا في رِحالِكم.
أخرجه أبو داود (1935) بلفظه، والترمذي (885)، وأحمد (1348)، والبيهقي (9580) جميعا بلفظ مقارب مطولا .
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقَف بعَرَفةَ، وهو مُردِفٌ أُسامةَ بنَ زَيدٍ، فقال: هذا المَوقِفُ، وكلُّ عَرَفةَ مَوقِفٌ، ثُم دفَع يَسيرُ العَنَقَ، وجعَل النَّاسُ يَضرِبونَ يَمينًا وشِمالًا، وهو يلتَفِتُ ويقولُ: السَّكينةَ أيُّها النَّاسُ، السَّكينةَ أيُّها النَّاسُ، حتى جاء المُزدَلِفةَ، وجمَع بيْنَ الصَّلاتيْنِ، ثُم وقَف بالمُزدَلِفةِ، فوقَف على قُزَحَ، وأردَف الفضْلَ بنَ عبَّاسٍ، وقال: هذا المَوقِفُ، وكلُّ المُزدَلِفةِ مَوقِفٌ، ثُم دفَع وجعَل يَسيرُ العَنَقَ، والنَّاسُ يَضرِبونَ يَمينًا وشِمالًا، وهو يلتَفِتُ ويقولُ: السَّكينةَ السَّكينةَ أيُّها النَّاسُ، حتى جاء مُحَسِّرًا فقرَع راحلتَهُ فخبَّتْ، حتى خرَج، ثُم عاد لسَيْرِهِ الأَوَّلِ، حتى رمى الجَمْرةَ، ثُم جاء المَنحَرَ، فقال: هذا المَنحَرُ، وكلُّ مِنًى مَنحَرٌ، ثُم جاءتْه امرأةٌ شابَّةٌ من خَثْعَمَ، فقالت: إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ، وقد أَفنَد، وأدرَكتْه فريضةُ اللهِ في الحَجِّ، ولا يستطيعُ أداءَها، فيُجزِئُ عنه أنْ أُؤدِّيَها عنه؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نَعمْ، وجعَل يصرِفُ وجهَ الفضْلِ بنِ العبَّاسِ عنها.
ثُم أتاه رجُلٌ فقال: إنِّي رمَيْتُ الجَمْرةَ، وأفضْتُ ولبِسْتُ، ولم أحلِقْ.
قال: فلا حرَجَ، فاحلِقْ، ثُم أتاه رجُلٌ آخَرُ، فقال: إنِّي رمَيْتُ وحلَقْتُ ولبِسْتُ، ولم أنحَرْ؟ فقال: لا حرَجَ؛ فانحَرْ، ثُم أفاض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فدعا بسَجْلٍ من ماءِ زَمزَمَ، فشرِب منه وتوضَّأ، ثُم قال: انزِعوا يا بَني عبدِ المُطَّلبِ، فلولا أنْ تُغلَبوا عليها لنزَعْتُ، قال العبَّاسُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي رأيْتُكَ تصرِفُ وجهَ ابنِ أخيكَ؟ قال: إنِّي رأيْتُ غُلامًا شابًّا، وجاريةً شابَّةً، فخَشِيتُ عليهما الشَّيطانَ.
الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 564 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه أبو داود (1935) مختصراً، والترمذي (885) باختلاف يسير، وعبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (564) واللفظ له الحَجُّ فريضةٌ مِن فرائِضِ الدِّينِ شَرَعَها اللهُ لحِكَمٍ عَظيمةٍ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجّ بَيانًا كامِلًا بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عنِّي مَناسِكَكُم، ومِمَّا جاءَ في صِفة حَجِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه وقَف بعَرَفةَ، وهو مُردِفٌ أُسامةَ بنَ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: جعَلَ أُسامةَ خَلفَه على الدَّابَّةِ، ثُمَّ قال: هذا المَوقِفُ، أي: في عَرَفةَ يَومَ التَّاسِع، وهو اسمٌ لبُقعةٍ مَعروفةٍ، وكُلُّ عَرَفةَ مَوقِفٌ، أي: وفي أيِّ مَكانٍ وقَف الحاجُّ في عَرَفة فهو مَوقِفٌ، ثُمَّ دَفعَ يَسيرُ العنَقَ، أي: جَعلَ الدَّابَّةَ تَسيرُ العنَقَ، وهو نَوعٌ مِن أنواعِ السَّيرِ السَّريعِ، وجَعَلَ النَّاسُ يَضرِبونَ يَمينًا وشِمالًا، أي: يَمشونَ عن يَمينِه وشِمالِه، وهو يَلتَفِتُ ويَقولُ: السَّكينةَ أيُّها النَّاسُ، السَّكينةَ أيُّها النَّاسُ، أي: الزَموا السَّكينةَ، وهيَ الرِّفقُ والطُّمَأنينةُ، وإنَّما أمرَهم بالسَّكينةِ؛ لأنَّهم كانوا يُسرِعونَ جِدًّا أكثَرَ مِن إسراعِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم،، حَتَّى جاءَ المُزدَلِفةَ، وجَمَعَ بَينَ الصَّلاتَينِ، أي: المَغرِبِ والعِشاءِ، جَمعَ تَأخيرٍ، ثُمَّ وقَف بالمُزدَلِفةِ.
سُمِّيَت بذلك مِنَ التَّزَلُّفِ والازدِلافِ، وهو التَّقَرُّبُ؛ لأنَّ الحُجَّاجَ إذا أفاضوا مِن عَرَفاتٍ أزلَفوا إليها، أي: مَضَوا إليها وتَقرَّبوا مِنها، وقيلَ: سُمِّيَت بذلك لمَجيءِ النَّاسِ إليها في زُلَفٍ مِنَ اللَّيلِ، أي: ساعاتٍ، فوقَف على قُزَحَ، وهو القَرنُ، أي: المَكانُ المُرتَفِعُ الذي يَقِفُ عِندَه الإمامُ بالمُزدَلفةِ، وأردَف الفَضلَ بنَ عَبَّاسٍ، أي: جَعَلَ الفَضلَ خَلفَه على الدَّابَّةِ، وقال: هذا المَوقِفُ، وكُلُّ المُزدَلفةِ مَوقِفٌ، أي: وفي أيِّ مَكانٍ وقَف الحاجُّ في مُزدَلِفةَ فهيَ مَوقِفٌ، ثُمَّ دَفعَ وجَعَلَ يَسيرُ العنَقَ، أي: وهو نَوعٌ مِن أنواعِ السَّيرِ السَّريعِ، وجَعَلَ النَّاسُ يَضرِبونَ يَمينًا وشِمالًا، أي: يَمشونَ عن يَمينِه وشِمالِه، وهو يَلتَفِتُ ويَقولُ: السَّكينةَ أيُّها النَّاسُ، السَّكينةَ أيُّها النَّاسُ، أي: الزَموا السَّكينةَ، وهيَ الرِّفقُ والطُّمَأنينةُ، حَتَّى جاءَ مُحَسِّرًا -سَمِّي بذلك لأنَّ فيلَ أصحابِ الفيلِ حُسِر فيه أي: أعيا وكَلَّ- فقَرَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم راحِلَتَه، أي: ضَرَبَها بسَوطِه لتُسرِعَ في السَّيرِ، فخَبَّت، أي: أسرَعَت، حَتَّى خَرَجَ، أي: خَرَجَ مِن وادي مُحَسِّرٍ، ثُمَّ عادَ لسَيرِه الأوَّلِ، أي: بدونِ إسراعٍ.
والحِكمةُ في ذلك قيلَ: أنَّه فعَلَه لسَعةِ المَوضِعِ، وقيلَ: لأنَّ الأوديةَ مَأوى الشَّياطينِ، وقيلَ: لأنَّه كان مَوقِفًا للنَّصارى فأحَبَّ الإسراعَ فيه مُخالَفةً لَهم، وقيلَ: لأنَّ رَجُلًا اصطادَ فيه صَيدًا فنَزَلَت نارٌ فأحرَقَته، فكان إسراعُه لمَكانِ العَذابِ كما أسرَعَ في ديارِ ثَمودَ.
حَتَّى رَمى الجَمرةَ، أي: وصَلَ إلى مِنًى ورَمى جَمرةَ العَقَبةِ يَومَ العاشِرِ مِن ذي الحِجَّةِ بسَبعِ حَصَياتٍ، ثُمَّ جاءَ المَنحَرَ.
وهو مَكانٌ مُعَيَّنٌ في مِنًى، فقال: هذا المَنحَرُ، وكُلُّ مِنًى مَنحَرٌ، أي: في أيِّ مَكانٍ نَحرَ الحاجُّ هَدْيَه أجزَأه، ثُمَّ جاءَته امرَأةٌ شابَّةٌ مَن خَثعَمٍ، أي: مِن قَبيلةِ خَثعَمٍ، فقالت: إنَّ أبي شَيخٌ كَبيرٌ، وقد أفندَ، أي: كَبِرَ حَتَّى صارَ هَرَمًا وضَعُف رَأيُه واختَلَّ عَقلُه، وأدرَكَته، أي: وهو في تلك الحالةِ، فريضةُ اللهِ في الحَجِّ، ولا يَستَطيعُ أداءَها، فيُجزِئُ عنه أن أُؤَدِّيَها عنه؟ أي: أنَّ أباها كَبيرٌ في السِّنِّ ولا يَستَطيعُ أداءَ الحَجِّ، فهَل يُجزِئُ أن تَقومَ هيَ بأداءِ الحَجِّ عن أبيها.
فقال رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: نَعَم، أي: نَعَم، يَصِحُّ أن تُؤَدِّيَه عنه.
وجَعَلَ رَسولُ اللهِ يَصرِفُ، أي: يُبعِدُ، وَجهَ الفَضلِ بنِ العَبَّاسِ عنها؛ فقد كان الفَضلُ يَنظُرُ إلى المَرأةِ، ثُمَّ أتاه رَجُلٌ فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي رَمَيتُ الجَمرةَ، وأفَضْتُ، أي: ذَهَبتُ وطُفتُ طَوافَ الإفاضةِ، ولَبِستُ، أي: لَبسَ ثيابَه، ولَم أحلِقْ.
فقال رَسولُ اللهِ: لا حَرَجَ، أي: لا إثمَ ولا دَمَ، فاحلِقْ، ثُمَّ أتاه رَجُلٌ آخَرُ، فقال: إنِّي رَمَيتُ وحَلَقتُ ولَبِستُ، ولَم أنحَرْ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: لا حَرَجَ؛ فانحَرْ.
والمَعنى: أنَّ مَن قدَّمَ أو أخَّرَ شَيئًا مِن أعمالِ يَومِ النَّحرِ فلا حَرَجَ عليه، وأعمالُ يَومِ النَّحرِ، هيَ: رَميُ جَمرةِ العَقَبةِ، وذَبحُ الهَديِ، والحَلقُ أوِ التَّقصيرُ، والطَّوافُ بالبَيتِ، والأفضَلُ أن تَكونَ مَرتَّبةً هَكَذا، ولَكِن إن قدَّمَ أو أخَّرَ فلا حَرَجَ عليه.
ثُمَّ أفاضَ رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، أي: ذَهَبَ إلى البَيتِ لطَوافِ الإفاضةِ، وهو طَوافُ الحَجِّ، فدَعا بسَجلٍ، أي: دَلوٍ مِن ماءِ زَمزَم، فشَرِبَ مِنه وتَوضَّأ، ثُمَّ قال: انزِعوا يا بَني عَبدِ المُطَّلِبِ، أي: استَقوا بالدِّلاءِ وانزِعوها بالرِّشاءِ، وهو الحَبلُ الذي يُربَطُ في الدَّلوِ ليُجذَبَ به.
والمَعنى: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أتى بَني عَبدِ المُطَّلِبِ بَعدَ فراغِه مِن طَوافِ الإفاضةِ، فوجَدَهم يَسقونَ على زَمزَمَ، أي: يَغرِفونَ بالدِّلاءِ ويَصُبُّونَه في الحياضِ ونَحوِها ليَشرَبَ الحُجَّاجُ، أو يَسقونَهم مِنَ الدِّلاءِ نَفسِها، فلَولا أن تُغلَبوا عليها لَنَزَعتُ، أي: لَولا خَوفي أن يَعتَقِدَ النَّاسُ ذلك مِن مَناسِكِ الحَجِّ ويَزدَحِموا عليه بحَيثُ يَغلبونَكُم ويَدفعونَكُم عنِ الاستِقاءِ لاستَقَيتُ مَعَكُم لكَثرةِ فضيلةِ هذا الاستِقاءِ.
فقال العَبَّاسُ بنُ عَبدِ المُطَّلِبِ، وهو عَمُّ النَّبيِّ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي رَأيتُك تَصرِفُ، أي: تُبعِدُ وَجهَ ابنِ أخيك؟ أي: الفضلِ.
فقال رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: إنِّي رَأيتُ غُلامًا شابًّا، وجاريةً شابَّةً، فخَشيتُ عليهما الشَّيطانَ، أي: أنَّه وجَدَه يَنظُرُ إلى الشَّابَّةِ، وهو شابٌّ وهيَ شابَّةٌ جَميلةٌ، فخَشيَ عليهما فِتنةَ الشَّيطانِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الإردافِ على الدَّابَّةِ إذا كانت تُطيقُ ذلك.
وفيه مَشروعيَّةُ الوُقوفِ بعَرَفةَ راكِبًا.
وفيه مَشروعيَّةُ الوُقوفِ في أيِّ مَكانٍ مِن عَرَفةَ، ولا يَتَعَيَّنُ مَكانٌ مُعَيَّنٌ.
وفيه لُزومُ السَّكينةِ في الدَّفعِ مِن عَرَفاتٍ إلى مُزدَلفةَ.
وفيه مَشروعيَّةُ جَمعِ صَلاةِ المَغرِبِ والعِشاءِ جَمعَ تَأخيرٍ في مُزدَلِفةَ.
وفيه مَشروعيَّةُ السُّرعةِ في وادي مُحَسِّرٍ.
وفيه أنَّ الذَّبحَ في مِنًى لا يَتَحَدَّدُ بمَوضِعٍ مُعَيَّنٍ.
وفيه مَشروعيَّةُ الحَجِّ عنِ الشَّيخِ الكَبيرِ العاجِزِ.
وفيه مَشروعيَّةُ حَجِّ المَرأةِ عنِ الرَّجُلِ.
وفيه الحَثُّ على غَضِّ البَصَرِ عنِ الأجنَبيَّاتِ.
وفيه إزالةُ المُنكَرِ باليَدِ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَقديمِ أعمالِ يَومِ النَّحرِ بَعضِها على بَعضٍ.
وفيه مَشروعيَّةُ الشُّربِ والوُضوءِ مِن ماءِ زَمزَمَ.
وفيه فَضلُ سَقيِ الحُجَّاجِ مِن ماءِ زَمزَمَ.
وفيه فَضلُ خِدمةِ الحُجَّاجِ
سنن أبي داود (2/ 193 ت محيي الدين عبد الحميد) :
1935 - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عياش، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي ، قال: فلما أصبح يعني النبي صلى الله عليه وسلم ووقف على قزح فقال: هذا قزح وهو الموقف، وجمع كلها موقف، ونحرت ها هنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم
سنن الترمذي (3/ 223) :
885 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة، فقال: هذه عرفة، وهو الموقف، وعرفة كلها موقف، ثم أفاض حين غربت الشمس، وأردف أسامة بن زيد، وجعل يشير بيده على هيئته، والناس يضربون يمينا وشمالا، يلتفت إليهم، ويقول: يا أيها الناس عليكم السكينة، ثم أتى جمعا فصلى بهم الصلاتين جميعا، فلما أصبح أتى قزح فوقف عليه، وقال: هذا قزح وهو الموقف، وجمع كلها موقف، ثم أفاض حتى انتهى إلى وادي محسر، فقرع ناقته، فخبت حتى جاوز الوادي فوقف، وأردف الفضل ثم أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المنحر، فقال: هذا المنحر ومنى كلها منحر، واستفتته جارية شابة من خثعم، فقالت: إن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج، أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال: حجي عن أبيك، قال: ولوى عنق الفضل، فقال العباس : يا رسول الله، لم لويت عنق ابن عمك؟ قال: رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما، ثم أتاه رجل، فقال: يا رسول الله، إني أفضت قبل أن أحلق، قال: احلق، أو قصر ولا حرج، قال: وجاء آخر، فقال: يا رسول الله، إني ذبحت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج، قال: ثم أتى البيت فطاف به، ثم أتى زمزم، فقال: يا بني عبد المطلب، لولا أن يغلبكم الناس عنه لنزعت وفي الباب عن جابر.
حديث علي حديث حسن صحيح لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه من حديث عبد الرحمن بن الحارث بن عياش.
وقد رواه غير واحد عن الثوري مثل هذا.
مسند أحمد (2/ 454 ط الرسالة) :
1348 - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عياش، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي، قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال: " هذا الموقف، وعرفة كلها موقف ".
ثم أردف أسامة، فجعل يعنق على ناقته، والناس يضربون الإبل يمينا وشمالا، لا يلتفت إليهم ويقول: " السكينة أيها الناس "، ودفع حين غابت الشمس، فأتى جمعا، فصلى بها الصلاتين - يعني المغرب والعشاء - ثم بات بها، فلما أصبح وقف على قزح فقال: " هذا قزح، وهو الموقف، وجمع كلها موقف ".
قال: ثم سار، فلما أتى محسرا قرعها فخبت، حتى جاز الوادي، ثم حبسها وأردف الفضل، ثم سار حتى أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المنحر فقال: " هذا المنحر، ومنى كلها منحر ".
ثم أتته امرأة شابة من خثعم، فقالت: إن أبي شيخ قد أفند، وقد ادركته فريضة الله في الحج، فهل يجزئ أن أحج عنه؟ قال: " نعم، فأدي عن ابيك "، قال: ولوى عنق الفضل، فقال له العباس : يا رسول الله، ما لك لويت عنق ابن عمك؟ قال: " رأيت شابا وشابة، فخفت الشيطان عليهما ".
قال: وأتاه رجل، فقال: أفضت قبل أن أحلق.
قال: " فاحلق، أو قصر، ولا حرج ".
قال: وأتى زمزم، فقال: " يا بني عبد المطلب؛ سقايتكم، لولا أن يغلبكم الناس عليها لنزعت "
السنن الكبير للبيهقي (10/ 90 ت التركي) :
9580 - أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن عبدان، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب، حدثنا إبن أبى مريم، حدثنا الفريابى، حدثنا سفيان، وأخبرنا أبو الحسن المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبى بكر، حدثنا محمد بن عبد الله الأسدى، حدثنا سفيان بن سعيد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي رضي الله عنه قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال: "هذا عرفة وهو الموقف، وعرفة كلها موقف".
ثم أفاض من عرفة حين غابت الشمس وأردف أسامة وهو يسير على هينته والناس يضربون يمينا وشمالا لا يلتفت إليهم وهو يقول: "يا أيها الناس عليكم بالسكينة".
حتى أتى جمعا فصلى بها الصلاتين جميعا، فلما أصبح أتى قزح فوقف عليه فقال: "هذا قزح وهو الموقف، وجمع كلها موقف".
وقال - يعنى بمنى -: "هذا المنحر، ومنى كلها منحر".
لفظ حديث المقرئ.
وحديث ابن عبدان انتهى إلى قوله: فصلى بها الصلاتين.
وقال: يعنق على بعيره.
بدل قوله: يسير على هينته.
والباقى بمعناه.