وكان قد أصابَه في رأسِه أذًى فحلَقَ، فأمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُهدِيَ هَدْيًا بقرةً.

الدلالات الموضوعية:# حج - الفدية# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# حج - حلق الرأس لمن به أذى# حج - التخفيف والتيسير في أمور الحج
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: كعب بن عجرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:[رجاله ثقات] لكن لفظ البقرة منكر

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1859) بلفظه، والبخاري (1815)، ومسلم (1201)، والترمذي (953) جميعهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أصابني هَوَامُّ في رأسي وأنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عامَ الحديبيةِ حتى تَخَوَّفْتُ على بصري فأنزل اللهُ سبحانه وتعالى في ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ ) الآية فدعاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقال لي احلِقْ رأسَك وصُمْ ثلاثةَ أيامٍ أو أَطْعِمْ ستةَ مساكينَ فَرْقًا من زبيبٍ أو انسُكْ شاةً فحَلَقْتُ رأسي ثم نَسَكْتُ الراوي : كعب بن عجرة المحدث : الألباني المصدر : ضعيف أبي داود الصفحة أو الرقم: 1860 خلاصة حكم المحدث : حسن، لكن ذكر الزبيب منكر، والمحفوظ التمر التخريج : أخرجه أبو داود (1860) واللفظ له، والبخاري (4159)، ومسلم (1201) بنحوه.

الحَجُّ فريضةٌ ورُكنٌ من أركانِ الدِّينِ، ذَكَر اللهُ بَعضَ أحكامِه في القُرآنِ الكَريمِ وبَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَفاصيلَه بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عنِّي مَناسِكَكم، وللإحرامِ بالحَجِّ أوِ العُمرةِ مَحظوراتٌ يَنبَغي على المُحرِمِ اجتِنابُها؛ لأنَّها تُخِلُّ بإحرامِه وقد تُبطِلُه، ومِن تلك المَحظوراتِ: حَلقُ الشَّعرِ، كما قال تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] ، ولَكِن يُستَثنى مِن ذلك مَن كان مَريضًا يَحتاجُ فيه إلى حَلقِ شَعرِه، فلا حَرَجَ عليه في حَلقِ الشَّعرِ، وعليه فِديةٌ، كما قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] ، وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لكَيفيَّةِ الفِديةِ، فيَقولُ كَعبُ بنُ عُجرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: أصابَني هَوامُّ، جَمعُ هامَّةٍ، والمُرادُ بها القَملُ؛ لأنَّها تَهمُ على الرَّأسِ، أي: تَدِبُّ في رَأسي، وأنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فقد جاءَ في رِوايةٍ أُخرى أنَّه قال: حُمِلتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والقَملُ يَتَناثَرُ على وجهي، عامَ الحُدَيبيةِ -أي: عِندَما ذَهَبوا للعُمرةِ في السَّنةِ السَّادِسةِ، ومَنَعَتهم قُرَيشٌ، ثُمَّ وقَعَ صُلحُ الحُدَيبيةِ- حَتَّى تَخَوَّفتُ على بَصَري، أي: مِن كَثرةِ الوجَعِ أوِ الأذى، وهو مُبالَغةٌ في كَثرةِ القَملِ وتَساقُطِه مِن رَأسِه إلى وَجهِه، فأنزَلَ اللهُ سُبحانَه وتعالى فيَّ: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] ، فدَعاني رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وقال لي: احلِقْ رَأسَك.

ثُمَّ بَيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَقاديرَ الفِديةِ المُجمَلةَ في الآيةِ فقال: وصُمْ ثَلاثةَ أيَّامٍ، أو أطعِمْ سِتَّةَ مَساكينَ فَرَقًا -وهو مِكيالٌ يَسَعُ ثَلاثةَ آصُعٍ، ومِقدارُه حاليًّا: سِتَّةُ كيلوجراماتٍ ونِصفٌ تَقريبًا، لكُلِّ مِسكينٍ نِصفُ صاعٍ، كما جاءَ مُبَيَّنًا في رِوايةٍ أُخرى- مِن زَبيبٍ أو غَيرِ الزَّبيبِ مِنَ الطَّعامِ كما في رِوايةٍ أُخرى: أطعِمْ، ولَم يُحَدِّدْ له نَوعًا مُعَيَّنًا، أوِ انسُكْ، أي: اذبَحْ شاةً.

يَقولُ كَعبٌ: فحَلَقتُ رَأسي ثُمَّ نَسكْتُ، أي: ذَبحتُ الفِديةَ للهِ تعالى.

والمَقصودُ: أنَّ مَنِ احتاجَ إلى حَلقِ الرَّأسِ لضَرَرٍ مِن قَملٍ أو مَرَضٍ أو نَحوِهما فلَه حَلقُه أثناءَ الإحرامِ، وعليه الفِديةُ.

وفي الحَديثِ بَيانُ سَبَبِ نُزولِ الآيةِ الكَريمةِ: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] .

وفيه رَحمةُ اللهِ تعالى بعِبادِه.

وفيه الرُّخصةُ في حَلقِ الشَّعرِ لِمَن كان مَريضًا.

وفيه أنَّ السُّنَّةَ مُبَيِّنةٌ للقُرآنِ.

وفيه بَيانُ فِديةِ حَلقِ الشَّعرِ.

وفيه التَّخييرُ في فِديةِ حَلقِ الشَّعرِ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (2/ 172) 1859 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن نافع، أن رجلا، من الأنصار أخبره، عن كعب بن عجرة ، وكان قد أصابه في رأسه أذى فحلق فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يهدي هديا بقرة

[صحيح البخاري] (3/ 10) 1815 - حدثنا أبو نعيم، حدثنا سيف، قال: حدثني مجاهد، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى، أن كعب بن عجرة ، حدثه قال: وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ورأسي يتهافت قملا، فقال: يؤذيك هوامك؟، قلت: نعم، قال: " فاحلق رأسك، أو - قال: احلق - "، قال: في نزلت هذه الآية {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} [البقرة: 196] إلى آخرها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صم ثلاثة أيام، أو تصدق بفرق بين ستة، أو انسك بما تيسر

[صحيح مسلم] (2/ 860) 81 - (1201) وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، قال: في أنزلت هذه الآية: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] قال: فأتيته، فقال: ادنه فدنوت، فقال: ادنه فدنوت، فقال صلى الله عليه وسلم: أيؤذيك هوامك؟ - قال ابن عون: وأظنه -، قال: نعم، قال: فأمرني بفدية من صيام أو صدقة أو نسك، ما تيسر

سنن الترمذي (3/ 279) 953 - حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني، وابن أبي نجيح، وحميد الأعرج، وعبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم، وهو يوقد تحت قدر، والقمل يتهافت على وجهه، فقال: أتؤذيك هوامك هذه؟، فقال: نعم، فقال: " احلق، وأطعم فرقا بين ستة مساكين - والفرق: ثلاثة آصع، - أو صم ثلاثة أيام، أو انسك نسيكة " قال ابن أبي نجيح: أو اذبح شاة.: هذا حديث حسن صحيح.

والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: أن المحرم إذا حلق رأسه، أو لبس من الثياب ما لا ينبغي له أن يلبس في إحرامه، أو تطيب فعليه الكفارة بمثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم

أحاديث ذات صلة