أتَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهم يُؤسِّسونَ مسجدَ المدينةِ، قال: وهم يَنقُلونَ الحِجارةَ، قال: فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، ألَا نَنقُلُ كما يَنقُلونَ؟ قال: لا، ولكنِ اخلِطْ لهم الطِّينَ يا أخا اليَمامةِ؛ فأنتَ أعلَمُ به.
قال: فجَعَلتُ أخْلِطُهُ ويَنقُلونَهُ.
أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم وهم يؤسِّسونَ مسجدَ المدينةِ وهم ينْقِلونَ الحجارةَ .
فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! ألا ننقِلُ كما ينقِلونَ ؟ فقال : لا يا أخا اليمامةِ ، ولكنِ اخلِطْ لهم الطينَ ، فأنتم أعلمُ بهِ .
قال : فجعلتُ أخلِطُ لهم الطينَ ، وهُم ينقِلونَهُ الراوي : طلق بن علي الحنفي المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : الإمتاع لابن حجر الصفحة أو الرقم: 1/203 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه الطبراني (8/398) (8239)، والدارقطني (1/148) واللفظ له لمَّا هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى المَدينةِ واستَقَرَّ فيها بَنى دَولةَ الإسلامِ، وبَنى المَسجِدَ وآخى بَينَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، وقد جاءَ في قِصَّةِ بناءِ المَسجِدِ أنَّ الصَّحابةَ كانوا يَتَعاونونَ فيما بَينَهم في البناءِ؛ فبَعضُهم يَنقُلُ الحِجارةَ، وبَعضُهم يَخلِطُ لَهمُ الطِّينَ، فيَقولُ طَلقُ بنُ عَليٍّ الحَنَفيُّ رَضِيَ اللهُ عنه: أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: إلى المَدينةِ في بدايةِ هِجرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهم، أي: النَّبيُّ والصَّحابةُ، يُؤَسِّسونَ مَسجِدَ المَدينةِ، أي: يَبنونَه، وهم، أي: الصَّحابةُ، يَنقُلونَ الحِجارةَ، أي: يَنقُلونَ الحِجارةَ لبناءِ المَسجِدِ.
فقال طَلقٌ: يا رَسولَ اللهِ، ألَا نَنقُلُ كما يَنقُلونَ؟ أي: هَلَّا أنقُلُ كما يَنقُلُ الصَّحابةُ الحِجارةَ.
فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا يا أخا اليَمامةِ؛ وذلك أنَّ بَني حَنيفةَ مَساكِنُهم في اليَمامةِ، وهيَ مِنطَقةٌ في نَجدٍ.
والمَعنى: لا تَنقُلْ أنتَ مَعَهمُ الحِجارةَ يا طَلقُ، ولَكِنِ اخلِطْ لَهمُ الطِّينَ، أي: اخلِطِ التُّرابَ بالماءِ حَتَّى يُصبحَ طينًا يَصلُحُ البناءُ به، ويُجعَلُ بَينَ الحِجارةِ حَتَّى يَتَماسَكَ البُنيانُ.
فأنتُم أعلَمُ به، أي: أنتُم يا أهلَ اليَمامةِ عِندَكُم مِنَ الخِبرةِ بكَيفيَّةِ خَلطِ الطِّينِ.
وفي رِوايةٍ: إنَّكُم يا أهلَ اليَمامةِ أحذَقُ شَيءٍ بخلطِ الطِّينِ.
يَقولُ طَلقٌ: فجَعَلتُ أخلِطُ لَهمُ الطِّينَ، وهم يَنقُلونَه، أي: كان هو يَخلِطُ الطِّينَ للصَّحابةِ، والصَّحابةُ يَنقُلونَ هذا الطِّينَ.
وفي الحَديثِ بَيانُ تَقدُّمِ مَجيءِ طَلقِ بنِ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه للمَدينةِ.
وفيه مُشارَكةُ طَلقِ بنِ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه في بنايةِ المَسجِدِ.
وفيه بَيانُ كيفيَّةِ بناءِ مَسجِدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه أنَّ مَسجِدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان مَبنيًّا مِنَ الطِّينِ والحِجارةِ.
وفيه تَعاوُنُ الصَّحابةِ في بناءِ المَسجِدِ.
وفيه مُلاطَفةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن يَقدَمُ عليه.
وفيه مَعرِفةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأحوالِ الأقوامِ.
وفيه تَوظيفُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِ التَّخَصُّصاتِ كُلٌّ في مَجالِه .